توقيت القاهرة المحلي 22:25:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطار جديدة

  مصر اليوم -

أخطار جديدة

بقلم : عمرو الشوبكي

لا يزال البعض فى العالم العربى يكرر عقب أى أزمة، أو تغيير عنيف، أو سلمى، أو حروب، أن وراء الأمر مخططًا أمريكيًّا صهيونيًّا لتقسيم بلاد العرب وتفتيتها. صحيح أن الاستعمار قسّم العالم العربى ورسمت اتفاقية «سايكس بيكو» حدود العرب الجديدة بأيادٍ استعمارية، ولكن هل لا يزال الخطر الذى يواجه المنطقة العربية هو التقسيم أم باتت هناك أخطار جديدة تجاوزت هذا المفهوم؟.

صحيح أن هناك تيارًا يعتبر أن هناك مخططًا للتقسيم لم يتغير منذ اتفاقات «سايكس بيكو»، وسمعنا كثيرًا عن وجود خطط غربية لتقسيم العالم العربى باتت جزءًا من نظريات المؤامرة، التى تهيمن على تفكير جانب من النخب والرأى العام العربى.

وتكرر الحديث عن «مخطط التقسيم» عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتجاهل البعض جرائم النظام ومسؤوليته عما جرى، ونظر إلى التغيير باعتباره جزءًا من مخطط أعدته أمريكا وإسرائيل لتقسيم العالم العربى، وهو نفس الكلام الذى سبق أن تردد عقب الغزو الأمريكى للعراق فى 2003 وسقوط نظام صدام حسين، وأيضًا عقب سقوط نظام القذافى وغيرها من تجارب التغيير أو المحن التى مر بها العالم العربى.

واللافت أن العراق لم ينقسم وظل كيانًا واحدًا. صحيح أنه أعطى بحكم الواقع حكمًا ذاتيًّا للأكراد ولم تسمح تركيا ولا الداخل العراقى بأن يتحول إلى دولة مستقلة، وحتى ليبيا التى تشهد انقسامًا بين الشرق والغرب لم تنقسم رغم أنها تاريخيًّا كانت مقسمة إلى ثلاث مناطق، أما لبنان الذى دخل فى حروب أهلية ويعرف انقسامات مذهبية ومناطقية فلم ينقسم رغم علاقات نخبه القوية بالخارج، أما السودان فلم يكن يحتاج إلى تدخل خارجى لينقسم جنوب السودان، إنما كان بسبب رفض أهله البقاء تحت حكم دينى متشدد، ودخل بعد ثورته فى حرب دموية بين الجيش والدعم السريع نتيجة الصيغة الكارثية التى تركها نظام البشير، وهى وجود الجيش النظامى وبجانبه قوة مسلحة موازية هى الدعم السريع، وليس بسبب وجود مخطط استعمارى للتقسيم، إنما وجود أطراف داخلية تسعى للسيطرة والحكم.

والحقيقة أن الغرب الاستعمارى لم يعد يحتاج لكى يحقق مصالحه أن يقسم العالم العربى، ليس لأنه بات أكثر حرصًا على مصالح العرب، إنما لأنه ببساطة يفضل السيطرة على دول غير منقسمة، ولكنها متوائمة مع مصالحه الاستراتيجية، ولا تمثل تهديدًا لإسرائيل. أما التقسيم فإنه سيؤدى عادة إلى ذهاب آلاف من اللاجئين إلى أوروبا والغرب، فى وقت بات يرفضهم سياسيًّا وثقافيًّا، كما سيفتح الباب أمام انتشار التطرف والإرهاب، وهى كلها أخطار ستتزايد حدتها مع التقسيم.

لم يعد من ضمن أهداف الغرب تقسيم العالم العربى، ليس بالضرورة بسبب نبل المقاصد، إنما لأن مصالحه لم تعد تحتاج لهذا التقسيم، وأنه بات يمتلك أدوات اقتصادية وسياسية للسيطرة على الدول دون الحاجة إلى تقسيمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطار جديدة أخطار جديدة



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt