توقيت القاهرة المحلي 12:02:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطار جديدة

  مصر اليوم -

أخطار جديدة

بقلم : عمرو الشوبكي

لا يزال البعض فى العالم العربى يكرر عقب أى أزمة، أو تغيير عنيف، أو سلمى، أو حروب، أن وراء الأمر مخططًا أمريكيًّا صهيونيًّا لتقسيم بلاد العرب وتفتيتها. صحيح أن الاستعمار قسّم العالم العربى ورسمت اتفاقية «سايكس بيكو» حدود العرب الجديدة بأيادٍ استعمارية، ولكن هل لا يزال الخطر الذى يواجه المنطقة العربية هو التقسيم أم باتت هناك أخطار جديدة تجاوزت هذا المفهوم؟.

صحيح أن هناك تيارًا يعتبر أن هناك مخططًا للتقسيم لم يتغير منذ اتفاقات «سايكس بيكو»، وسمعنا كثيرًا عن وجود خطط غربية لتقسيم العالم العربى باتت جزءًا من نظريات المؤامرة، التى تهيمن على تفكير جانب من النخب والرأى العام العربى.

وتكرر الحديث عن «مخطط التقسيم» عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتجاهل البعض جرائم النظام ومسؤوليته عما جرى، ونظر إلى التغيير باعتباره جزءًا من مخطط أعدته أمريكا وإسرائيل لتقسيم العالم العربى، وهو نفس الكلام الذى سبق أن تردد عقب الغزو الأمريكى للعراق فى 2003 وسقوط نظام صدام حسين، وأيضًا عقب سقوط نظام القذافى وغيرها من تجارب التغيير أو المحن التى مر بها العالم العربى.

واللافت أن العراق لم ينقسم وظل كيانًا واحدًا. صحيح أنه أعطى بحكم الواقع حكمًا ذاتيًّا للأكراد ولم تسمح تركيا ولا الداخل العراقى بأن يتحول إلى دولة مستقلة، وحتى ليبيا التى تشهد انقسامًا بين الشرق والغرب لم تنقسم رغم أنها تاريخيًّا كانت مقسمة إلى ثلاث مناطق، أما لبنان الذى دخل فى حروب أهلية ويعرف انقسامات مذهبية ومناطقية فلم ينقسم رغم علاقات نخبه القوية بالخارج، أما السودان فلم يكن يحتاج إلى تدخل خارجى لينقسم جنوب السودان، إنما كان بسبب رفض أهله البقاء تحت حكم دينى متشدد، ودخل بعد ثورته فى حرب دموية بين الجيش والدعم السريع نتيجة الصيغة الكارثية التى تركها نظام البشير، وهى وجود الجيش النظامى وبجانبه قوة مسلحة موازية هى الدعم السريع، وليس بسبب وجود مخطط استعمارى للتقسيم، إنما وجود أطراف داخلية تسعى للسيطرة والحكم.

والحقيقة أن الغرب الاستعمارى لم يعد يحتاج لكى يحقق مصالحه أن يقسم العالم العربى، ليس لأنه بات أكثر حرصًا على مصالح العرب، إنما لأنه ببساطة يفضل السيطرة على دول غير منقسمة، ولكنها متوائمة مع مصالحه الاستراتيجية، ولا تمثل تهديدًا لإسرائيل. أما التقسيم فإنه سيؤدى عادة إلى ذهاب آلاف من اللاجئين إلى أوروبا والغرب، فى وقت بات يرفضهم سياسيًّا وثقافيًّا، كما سيفتح الباب أمام انتشار التطرف والإرهاب، وهى كلها أخطار ستتزايد حدتها مع التقسيم.

لم يعد من ضمن أهداف الغرب تقسيم العالم العربى، ليس بالضرورة بسبب نبل المقاصد، إنما لأن مصالحه لم تعد تحتاج لهذا التقسيم، وأنه بات يمتلك أدوات اقتصادية وسياسية للسيطرة على الدول دون الحاجة إلى تقسيمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطار جديدة أخطار جديدة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt