توقيت القاهرة المحلي 11:50:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طبيعة الدور

  مصر اليوم -

طبيعة الدور

بقلم : عمرو الشوبكي

النقاش حول الدور الفرنسى فى العالم والمنطقة العربية قديم وتبلور بشكل واضح فى عهد الجنرال ديجول الذى حاول أن يبنى قوة فرنسية وأوروبية مستقلة عن أمريكا والاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت، واتخذ مواقف مؤيدة للحقوق العربية والفلسطينية.

ومنذ ذلك التاريخ والجدل حول الدور الفرنسى فى المنطقة قائم، سواء فى عهد الرئيسين الكبيرين فرانسوا ميتران أو جاك شيراك، اللذين دعما بشكل واضح الحقوق الفلسطينية وانتقدا فى مواقف كثيرة السياسات الإسرائيلية، بل أدانا بعضها فى مجلس الأمن، أو فى عهد الرئيس الحالى ماكرون، الذى أعلن فى أكثر من مناسبة إدانته لاستئناف إسرائيل عدوانها على غزة، وقال إنه ينوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية فى شهر يونيو المقبل.

وقد عبر الرئيس الفرنسى بشكل واضح عن موقفه مما يجرى فى غزة بكلام إنسانى طيب أثناء زيارته للمصابين الفلسطينيين فى مستشفى العريش، وأعلن رفضه استهداف المدنيين وحمّل إسرائيل مسؤولية استئناف العدوان على غزة، وهو الموقف الذى ذكّر الكثيرين بزيارته منذ أكثر من ٤ سنوات إلى لبنان للتضامن مع ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأكد فيها حاجة لبنان إلى بناء «نظام سياسى جديد»، ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار.

ورغم هذا الكلام القاطع عن المحاسبة وبناء نظام جديد، إلا أن فرنسا عجزت عن تنفيذ نقطة واحدة مما وعد به رئيسها فى لبنان. واتضح، رغم علاقة فرنسا الثقافية العميقة بلبنان، أن الولايات المتحدة هى القادرة على تغيير المعادلات السياسية وفرض توافق داخلى بين أغلب المكونات اللبنانية.

والحقيقة أن نفس الأمر ينسحب على موقف الرئيس الفرنسى من العدوان الإسرائيلى على غزة، فقد أدان العدوان وتأثر بما شاهده وسمعه فى العريش عن حجم المأساة التى يعيشها الشعب الفلسطينى، وطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار وإدخال فورى للمساعدات الإنسانية. ورغم صرامة تصريحات ماكرون وموقفه القاطع من ضرورة وقف الحرب، إلا أنه لن يستطيع تنفيذ ما قال إلا إذا كان هناك تبنٍّ أمريكى له، أو قدرة عربية موحدة قادرة على فرض معطيات جديدة تقنع المجتمع الدولى والولايات المتحدة بضرورة وقف إطلاق النار.

قدرات فرنسا لا تسمح لها بأن تبنى مسارًا تفرضه على المجتمع الدولى، إنما يمكن أن تعدل أو تحسن من شروط مسار قائم، وإن دورها سيظل مهمًّا فى هذه المساحة، وأن الموقف الفرنسى سيظل مفيدًا فى تغيير الموقف الأمريكى أو فى تعديل ولو جانب من المنظومة العالمية لكنه غير قادر على خلق بديل لها.

يجب عدم النظر إلى الدور الفرنسى على أنه قادر على بناء بديل للمنظومة السائدة حاليًا التى تقودها الولايات المتحدة، وتنافسها من بعيد الصين، ثم بشكل أبعد روسيا.. إنما يمكن للاتحاد الأوروبى أن يكون منافسًا إذا بنى كيانًا موحدًا سياسيًا وعسكريًا وليس فقط اقتصاديًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبيعة الدور طبيعة الدور



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt