توقيت القاهرة المحلي 10:24:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوجه الاستقلال الوطني

  مصر اليوم -

أوجه الاستقلال الوطني

بقلم:عمرو الشوبكي

إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أمر شديد الصعوبة، لكنه ليس مستحيلا إلا أن معضلته ليست فقط فى نصوصه إنما ما سيترتب عليه من التزامات إيرانية تجاه دول المنطقة والعالم تعيدها كبلد طبيعى صاحب تاريخ وحضارة كبيرة ومجتمع حيوى وثقافة عريقة، وتطرح أسئلة حول حصيلة نموذجها وخبرتها السياسية عقب ثورتها فى ١٩٧٩ وهل معركة المشروع النووى هى الأساس الذى تبنى عليه نهضة الأمم واستقلالها الوطنى، أم هناك جوانب أخرى تتعلق بالتنمية الاقتصادية والفاعلية السياسية والتأثير الدولى؟، صحيح أن إيران حققت بعض هذه الجوانب وبنت قاعدة صناعية وعلمية كبيرة ونفذت مشاريع تنموية لصالح شعبها ساعدتها على الصمود فى مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والحصار الدولى.

والحقيقة أن أساس مشروع الاستقلال الوطنى يمكن أن يكون تنمويا شاملا وليس بالضرورة نوويا شاملا، وهناك سؤال بات مطروحا، هل لو اختارت إيران طريقا آخر لترسيخ استقلالها الوطنى غير تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة والقيام بأنشطة نووية خارج رقابة وكالة الطاقة النووية، وركزت فقط على الجوانب التنموية والسياسية والثقافية كما فعلت دول أخرى كثيرة مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا فى العالم الإسلامى وغيرهم الكثير؟ لكانت ربما لم تستهدفها أمريكا فى هذه الحرب.

هل التمسك بالاستقلال الوطنى يعنى بالضرورة التمرد على المنظومة الدولية من خارجها واستخدام أدوات لفظتها معظم الدول؟ أم أن العالم أصبح يضم من ناحية دولا تقود النظام الدولى وأخرى تابعة لها، فى مواجهه نظم أخرى تعارض هذه المنظومة وتختلف معها من داخلها، وتواجهه سلبياتها وعدم عدالتها عبر أدوات الضغط الشعبى والسياسى والقانونى من ناحية أخرى؟. أما النموذج الإيرانى فسعى لتقويض المنظومة الدولية بأدوات كانت محل رفض من جيرانه ومن معظم دول العالم بما فيها دول عارضت السياسات الأمريكية، وهنا سيطرح السؤال فى حال انتهاء الحرب: هل ستعارض إيران من داخل النظام الدولى وستعيد النظر فى سياسة الأذرع والوكلاء أم ستستمر بشكل جديد فى نفس السياسات القديمة؟

تحتاج طهران إلى قناعة بأن مشروعها السياسى يحتاج لصيغ جديدة «للتموضع» فى داخل المنظومة الدولية، ليصبح النموذج الإيرانى عنصر جذب للبعض أو رفض للبعض الآخر وليس نموذجا يفرض بتنظيم مسلح أو بتهديد السلم الأهلى ويدافع عن الاستقلال والسيادة الوطنية فى بلده وينتهكهما فى بلاد الآخرين.

إذا توقفت الحرب، هل يمكن أن تؤسس إيران مشروعها بحضور سياسى وثقافى فى لبنان والعراق واليمن وليس مسلحا؟

لو وصلنا لمرحلة ما بعد الحرب فإن السؤال الذى سيطرح: هل ستراجع إيران مشروعها السياسى وتطبيق خطابها عن الاستقلال الوطنى، ليس بمعنى أن تتراجع عنه، بل على العكس أن تتمسك به فى بلدها وفى بلدان الآخرين لا أن تتمسك بشعارات السيادة والاستقلال الوطنى فى طهران وتمارس عكسها فى بلدان أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوجه الاستقلال الوطني أوجه الاستقلال الوطني



GMT 05:26 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مزيد من التوتر المنضبط

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

محمد صلاح ورحلته المجيدة

GMT 05:22 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

إنه الاقتصاد يا غبى!

GMT 05:20 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

بين السياسة والاقتصاد

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مسار غير قابل للتكرار

GMT 05:17 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

يا روح.. ما بعدك روح!

GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt