توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسابات العقلاء ليست صفرية

  مصر اليوم -

حسابات العقلاء ليست صفرية

بقلم:عمرو الشوبكي

أخذت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أبعاداً جديدة بعد أن اتَّضحت فداحة الخسائر التي أصابت القدرات العسكرية والمدنية الإيرانية، وبعد أن استهدفت إيران دولَ الخليج بصورة تأسّف لها الرئيس الإيراني دون أن يعتذر ودون أن يتمكن من إيقافها.

اللافت أن موقف دول الخليج، ومعها تركيا والأردن، تجاه الحرب، ظلَّ رغم الهجمات الإيرانية يتَّسم بالرشادة والعقلانية، ولم ينجر إلى ردود فعل انفعالية أو حسابات صفرية. تمسكت هذه الدول بسياسة الرّدع وعدم التّورط في الحرب إلا لو شعرت أنَّ أمنها القومي بات مهدداً بشكل مباشر.

وقد عرفت مواجهات المنطقة في العقود الأخيرة نوعين من الأداء: الأول صاحب المدرسة الصفرية التي تتصور أنَّها ستبني جديداً على «نظافة» يستأصل كلَّ شرور القديم، وينسي أو يتناسى أنَّ أي جديد سيحمل في طياته بعض عناصر القديم الذي أسقطه تحت أي مسمى، ولا يوجد جديد خالٍ من «شوائب القديم» إلا في الأفلام أو الأحلام الوردية.

ولنا أن نتذكر طريقة التفكير التي حكمت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حين غزا الكويت في 2 أغسطس (آب) 1990، وقرر شطب دولة عربية من خريطة الوجود، وفق عقلية «المعادلة الصفرية» القائمة على الشطب والإقصاء فكان أن فعل ما فعل بالقوة الغاشمة، وكان تحريرها على يد قوات عربية وأميركية وبقرار من الأمم المتحدة بالقوة، ثم عاد الغزو مرة أخرى ليطل على المنطقة على يد أميركا في 2003، وحمل العقلية الصفرية السابقة نفسها فلم تكتف بإسقاط النظام العراقي، إنما حلت الجيش وهدمت مؤسسات الدولة، وأدخلت البلاد في فوضى وانتقام وإرهاب لأكثر من عقد من الزمان، لأنَّ العقلية الأميركية التي هندست التغيير في العراق حملت المعادلة الصفرية نفسها التي تصورت أن «الجديد الوردي»، يعني هدم القديم وإزالته بالكامل، واكتشفنا أن الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق كوندوليزا رايس كطريق للديمقراطية، لم تكن خلاقة ولم تجلب الديمقراطية.

الحقيقة أن ما يجري حالياً في المنطقة من مواجهات مسلحة مع إيران أعاد مرة أخرى النقاش حول الحلول، وكيف يمكن ردع إيران وتغيير طبيعة وسلوك نظامها جذرياً، دون تعريض المنطقة للخطر ولنفس المعادلات الصفرية التي ترغب الحكومة الإسرائيلية في فرضها على الجميع باستدعاء «مفردات غزة» في التدمير والاستئصال والاجتثاث (على طريقة اجتثاث «البعث») وهو توجه لم تتبنه بالكامل الإدارة الأميركية، لأنها تعرف تبعاته على الجميع، خصوصاً بعد أن صرح الرئيس ترمب بأنه سيكون من الأفضل تغيير النظام من داخله.

الحقيقة أن تعامل كلٌّ من تركيا والسعودية مع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران اتَّسم بالعقلانية والرشادة والتحرك الجاد لوقف الحرب ووقف الاعتداءات على دول الخليج.

وقد تكون تركيا أحد النماذج التي يمكن اعتبارها دولة إقليمية كبرى، وسباقة في تأسيس نموذج قائم على «المعادلات غير الصفرية»، خصوصاً فيما يتعلق بدورها في سوريا، حيث دعمت الفصائل المعارضة، ودعمت روسيا النظام السابق، ومع ذلك نجحا في الاحتفاظ «بشعرة معاوية» عند الخلاف، والتنسيق عند التوافق، في مشهد غير معتاد في الشرق الأوسط الذي شهد صراعات صفرية كثيرة.

وقد استمر هذا الأداء في التعامل مع الحرب الحالية، وظلت تركيا ترفض سلوك النظام الإيراني تجاه جيرانه وترفض تدخلاته في شؤونهم وسياسة الأذرع، لكنها أيضاً رفضت مشاريع الهيمنة الإسرائيلية بالقوة والاحتلال، وتكرر الأمر فيما يتعلق بمواقف دول الخليج من الحرب الدائرة، فقد رفضت أن تشارك فيها رغم الاعتداءات الإيرانية، بل حاولت منعها وسعت لوقفها، ولم تقم برد فعل فوري أو انفعالي على الاعتداءات الإيرانية.

الأداء التركي قدم خبرة قامت على وجود قنوات اتصال مع روسيا وإيران، وأيضاً مدافع «عاقل» عن المقاومة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه استمرت عضواً في حلف «الناتو» وصديقاً موثوقاً لأميركا والرئيس ترمب.

أما السعودية فقد قادت معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الساحة الدولية، وتحركت لوقف حرب غزة وأدانت السياسات الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه ظلت على علاقة قوية وشراكة اقتصادية واستراتيجية مع الولايات المتحدة، ودعمت خطة ترمب للتسوية السلمية.

العمل على إنهاء تهديدات إيران وإنهاء الحرب يحتاج استدعاء هذه المقاربات في ملفات عديدة، الذي قام على عقلية «غير صفرية» لا تعتبر التدمير سيبني، إنما الردع والضغط وقنوات الاتصال المتعددة هو الذي سيبني ويوقف الحرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسابات العقلاء ليست صفرية حسابات العقلاء ليست صفرية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt