توقيت القاهرة المحلي 23:57:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت غير معارض

  مصر اليوم -

صوت غير معارض

بقلم:عمرو الشوبكي

الحوار الذى أجرته قناة «سكاى نيوز عربية» مع زعيم المعارضة الإسرائيلى «يائير لابيد» لم يقل فيه أى كلام معارض للتوجهات الحالية، حتى لو كان يختلف مع أداء نتنياهو وإداراته إلا إنه فى الجوهر والمضمون يختلف فى الشكل.

أخطر ما قاله هو إجابته عن سؤال حول رأيه فى معاناة الفلسطينيين والقتلى المدنيين من الأطفال والنساء بسبب الحرب، حتى وصل الأمر إلى قتل ناس أبرياء يبحثون عن الطعام، والإجابة كانت فى بضع كلمات: إن إسرائيل يجب أن تعطى أولوية أكثر للنفس البشرية رغم أنها الدولة الوحيدة التى «تطعم الشعب الذى تحاربه»، فى إشارة إلى أنها تقوم بالإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية لأهل غزة ونسى أو تناسى أنها قتلت منهم المئات أثناء بحثهم عن الطعام.

لم يقل «زعيم المعارضة» كلمة واحدة عن المدنيين الفلسطينيين يبدو فيها أنه متعاطف مع الأطفال والنساء الذين تقتلهم إسرائيل، ولم يفرق معه أنها قتلت ٤٪ من سكان غزة وهى أعلى نسبة لقتل مدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ما قاله لابيد أهميته وخطورته أنه يدل على أن قاعدته الانتخابية لم تعد كما كانت فى الوسط، إنما اتجهت ليس فقط نحو أقصى اليمين إنما تقبلت استهداف المدنيين وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية متصورة بذلك أنها ستمنع الشعب الفلسطينى من القيام بأى فعل مقاوم مهما كان شكله، ويبقى الاحتلال قائما.

إن خطاب النخبة الإسرائيلية فى الداخل والخارج وفى الحكومة والمعارضة لا يحرض فقط على الكراهية والعنصرية، إنما يعطى غطاء سياسيًا لجرائم الإبادة الجماعية وقتل المدنيين والأطفال بشكل متعمد، وإن هذا الخطاب بات مدعوما من الغالبية العظمى من المجتمع الإسرائيلى، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ الحروب الاستعمارية الحديثة، حيث اختار مجتمع أن ينحاز لمنظومة قيم تبرر الإبادة الجماعية والقتل والتهجير كحل للقضية الفلسطينية، وأصبح بذلك كأنه جزء من بعض حروب القرون الوسطى التى طُرحت فيها مثل هذه الأفكار والممارسات.

إن البيئة الداعمة لزعيم المعارضة الإسرائيلى لا تختلف فى الجوهر عن تلك التى تدعم نتنياهو، فهى تعتبر القتل واستهداف الأطفال والنساء بشكل متعمد وسيلة مقبولة لردع الفلسطينيين، وأصبحنا أمام مشكلة لا تخص الحكومة والمعارضة إنما مشكلة فى بنية المجتمع الإسرائيلى وفى ثقافته ومنظومة قيمه التى ترفض الآخر وتعمل على إزالته من الوجود.

إن تواطؤ العالم الغربى مع إسرائيل واعتبارها دولة محصنة فوق القانون الدولى والمحاسبة عزز من هذه الأزمة الهيكلية، وجعل خلاف المعارضة والحكومة واردا فى كل شىء، إلا فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطينى، فهنا يتفق الجميع على أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة، وأن ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وقتل النساء والأطفال أمر مقبول فى إطار «الدفاع عن النفس».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت غير معارض صوت غير معارض



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt