توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت غير معارض

  مصر اليوم -

صوت غير معارض

بقلم:عمرو الشوبكي

الحوار الذى أجرته قناة «سكاى نيوز عربية» مع زعيم المعارضة الإسرائيلى «يائير لابيد» لم يقل فيه أى كلام معارض للتوجهات الحالية، حتى لو كان يختلف مع أداء نتنياهو وإداراته إلا إنه فى الجوهر والمضمون يختلف فى الشكل.

أخطر ما قاله هو إجابته عن سؤال حول رأيه فى معاناة الفلسطينيين والقتلى المدنيين من الأطفال والنساء بسبب الحرب، حتى وصل الأمر إلى قتل ناس أبرياء يبحثون عن الطعام، والإجابة كانت فى بضع كلمات: إن إسرائيل يجب أن تعطى أولوية أكثر للنفس البشرية رغم أنها الدولة الوحيدة التى «تطعم الشعب الذى تحاربه»، فى إشارة إلى أنها تقوم بالإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية لأهل غزة ونسى أو تناسى أنها قتلت منهم المئات أثناء بحثهم عن الطعام.

لم يقل «زعيم المعارضة» كلمة واحدة عن المدنيين الفلسطينيين يبدو فيها أنه متعاطف مع الأطفال والنساء الذين تقتلهم إسرائيل، ولم يفرق معه أنها قتلت ٤٪ من سكان غزة وهى أعلى نسبة لقتل مدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ما قاله لابيد أهميته وخطورته أنه يدل على أن قاعدته الانتخابية لم تعد كما كانت فى الوسط، إنما اتجهت ليس فقط نحو أقصى اليمين إنما تقبلت استهداف المدنيين وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية متصورة بذلك أنها ستمنع الشعب الفلسطينى من القيام بأى فعل مقاوم مهما كان شكله، ويبقى الاحتلال قائما.

إن خطاب النخبة الإسرائيلية فى الداخل والخارج وفى الحكومة والمعارضة لا يحرض فقط على الكراهية والعنصرية، إنما يعطى غطاء سياسيًا لجرائم الإبادة الجماعية وقتل المدنيين والأطفال بشكل متعمد، وإن هذا الخطاب بات مدعوما من الغالبية العظمى من المجتمع الإسرائيلى، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ الحروب الاستعمارية الحديثة، حيث اختار مجتمع أن ينحاز لمنظومة قيم تبرر الإبادة الجماعية والقتل والتهجير كحل للقضية الفلسطينية، وأصبح بذلك كأنه جزء من بعض حروب القرون الوسطى التى طُرحت فيها مثل هذه الأفكار والممارسات.

إن البيئة الداعمة لزعيم المعارضة الإسرائيلى لا تختلف فى الجوهر عن تلك التى تدعم نتنياهو، فهى تعتبر القتل واستهداف الأطفال والنساء بشكل متعمد وسيلة مقبولة لردع الفلسطينيين، وأصبحنا أمام مشكلة لا تخص الحكومة والمعارضة إنما مشكلة فى بنية المجتمع الإسرائيلى وفى ثقافته ومنظومة قيمه التى ترفض الآخر وتعمل على إزالته من الوجود.

إن تواطؤ العالم الغربى مع إسرائيل واعتبارها دولة محصنة فوق القانون الدولى والمحاسبة عزز من هذه الأزمة الهيكلية، وجعل خلاف المعارضة والحكومة واردا فى كل شىء، إلا فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطينى، فهنا يتفق الجميع على أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة، وأن ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وقتل النساء والأطفال أمر مقبول فى إطار «الدفاع عن النفس».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت غير معارض صوت غير معارض



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt