توقيت القاهرة المحلي 18:57:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطلب على السياسة

  مصر اليوم -

الطلب على السياسة

بقلم : عمرو الشوبكي

 من الصعب الفصل بين تراجع الطلب على السياسة وتراجع الاهتمام بالانتخابات، فستظل المشكلة الحقيقية فى غياب السياسة وتراجع الطلب عليها منذ تعثر مسار ثورة 25 يناير، وتنامى شعور لدى تيار واسع من المصريين بأن الجرعة السياسية الزائدة التى عرفتها البلاد عقب يناير أوصلتنا لفشل استلزم التنازل عنها.

ورغم أن سقوط حكم الإخوان جاء نتيجة استمرار الطلب الجماهيرى على السياسة، وخروج مئات الآلاف من المصريين فى مواجهة مشروع الإخوان فى التمكين الأبدى للسلطة، إلا أن الترتيبات التى أعقبت 3 يوليو أخرجت «الطلب على السياسة» من التأثير والفعل، وراج خطاب يؤكد على أن الأحزاب ضعيفة، والشعب غير مهيأ للديمقراطية، وأنه حان الوقت لكى يحكم مصر رئيس يتحدث باسم الجميع، وقال الرئيس السيسى صراحة إن الديمقراطية لن تكون قبل 25 عاما، وإنه ليس سياسياً، ويرغب أن ينجز ويبنى ويستكمل مشاريعه القومية دون ضجيج السياسة وإزعاج السياسيين.

حصيلة الوضع الحالى هى ليس فقط غياب السياسة نتيجة أسباب كثيرة، منها مسؤولية الحكم الحالى، إنما أيضا غياب الطلب عليها من قبل قطاع واسع من الجماهير.

وعلينا أن نتأمل كيف تعاملت الناس بحياد ولا مبالاة (أو بالحد الأقصى معارضة عابرة) مع كل الإجراءات التى اتخذت بحق كل من طرح نفسه للمنافسة فى انتخابات الرئاسة، ولم يهتم الناس كثيرا بالأمر وكأنه لا يعنيهم ولا يخصهم، بصرف النظر عن القيود المفروضة التى تمنع التظاهر لا الاهتمام.

ويكفى أن الفريق شفيق لم يجد من يستقبله حين عاد من منفاه من بين الـ12 مليون مصرى الذين صوتوا له فى الانتخابات التنافسية الوحيدة التى شهدتها مصر فى 2012، بل حتى حزبه أيد الرئيس السيسى منذ البداية، وتكلم قياداته كأنهم أعضاء فى حملته، وليسوا أعضاء فى حزب أسسه منافس محتمل للرئيس.

وتبقى المعضلة الحقيقية فى عدم اهتمام قطاع واسع من المصريين بالسياسة، بما يعنى أن النتيجة ستكون تراجع الاهتمام بأحد أبرز مظاهر العملية السياسية، وهى الانتخابات، سواء من كان سيذهب مؤيدا صادقا للرئيس أو معارضا له.

وعلينا ألا نندهش أن يكون كثيرا ممن تصدوا لمشهد التأييد فى الوقت الحالى من مؤيدى كل النظم، وانزوى كثير من المؤيدين الصادقين كما المعارضين تماما.

إن المشاركة الواسعة للناس فى أى عملية انتخابية (حتى لو مضمون فوز الرئيس فيها) تتطلب منافسة بين برامج وشخصيات ومدارس فكرية وسياسية مختلفة، وهو ما غاب عن هذه الانتخابات، وهذا ما قد يفسر لنا استخدام الدولة لخطاب وأدوات غير سياسية لدفع الناس للمشاركة فى انتخابات «تروح وتجىء»، وجرت الإحالة للقضايا الوطنية الكبرى للتغطية على تقييم الأداء السياسى والاقتصادى ومناقشة مشاكله وتحدياته بجرأة وشفافية.

صحيح أن مصر تعانى من مشاكل الإرهاب، ولكنها تعانى أيضا من مشكلات سوء أداء وانعدام كفاءة وغياب دولة القانون والعدالة، وهى كلها أمور تعطل مسيرة التنمية الاقتصادية قبل السياسية.

على الرئيس وأجهزة الدولة ألا تتوقع مشهدا انتخابيا مغايرا للمشهد الحالى، وإذا أردنا إصلاحه بعد الانتخابات فلن يكون بتجميله إنما بتغييره، واستعادة مضامينه الصادقة والحقيقية، على يد دولة مازالت قادرة على أن تصلح نفسها من داخلها بعيدا عن صريخ المبايعين والمهللين.

نقًلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطلب على السياسة الطلب على السياسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt