توقيت القاهرة المحلي 10:48:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطلب على السياسة

  مصر اليوم -

الطلب على السياسة

بقلم : عمرو الشوبكي

 من الصعب الفصل بين تراجع الطلب على السياسة وتراجع الاهتمام بالانتخابات، فستظل المشكلة الحقيقية فى غياب السياسة وتراجع الطلب عليها منذ تعثر مسار ثورة 25 يناير، وتنامى شعور لدى تيار واسع من المصريين بأن الجرعة السياسية الزائدة التى عرفتها البلاد عقب يناير أوصلتنا لفشل استلزم التنازل عنها.

ورغم أن سقوط حكم الإخوان جاء نتيجة استمرار الطلب الجماهيرى على السياسة، وخروج مئات الآلاف من المصريين فى مواجهة مشروع الإخوان فى التمكين الأبدى للسلطة، إلا أن الترتيبات التى أعقبت 3 يوليو أخرجت «الطلب على السياسة» من التأثير والفعل، وراج خطاب يؤكد على أن الأحزاب ضعيفة، والشعب غير مهيأ للديمقراطية، وأنه حان الوقت لكى يحكم مصر رئيس يتحدث باسم الجميع، وقال الرئيس السيسى صراحة إن الديمقراطية لن تكون قبل 25 عاما، وإنه ليس سياسياً، ويرغب أن ينجز ويبنى ويستكمل مشاريعه القومية دون ضجيج السياسة وإزعاج السياسيين.

حصيلة الوضع الحالى هى ليس فقط غياب السياسة نتيجة أسباب كثيرة، منها مسؤولية الحكم الحالى، إنما أيضا غياب الطلب عليها من قبل قطاع واسع من الجماهير.

وعلينا أن نتأمل كيف تعاملت الناس بحياد ولا مبالاة (أو بالحد الأقصى معارضة عابرة) مع كل الإجراءات التى اتخذت بحق كل من طرح نفسه للمنافسة فى انتخابات الرئاسة، ولم يهتم الناس كثيرا بالأمر وكأنه لا يعنيهم ولا يخصهم، بصرف النظر عن القيود المفروضة التى تمنع التظاهر لا الاهتمام.

ويكفى أن الفريق شفيق لم يجد من يستقبله حين عاد من منفاه من بين الـ12 مليون مصرى الذين صوتوا له فى الانتخابات التنافسية الوحيدة التى شهدتها مصر فى 2012، بل حتى حزبه أيد الرئيس السيسى منذ البداية، وتكلم قياداته كأنهم أعضاء فى حملته، وليسوا أعضاء فى حزب أسسه منافس محتمل للرئيس.

وتبقى المعضلة الحقيقية فى عدم اهتمام قطاع واسع من المصريين بالسياسة، بما يعنى أن النتيجة ستكون تراجع الاهتمام بأحد أبرز مظاهر العملية السياسية، وهى الانتخابات، سواء من كان سيذهب مؤيدا صادقا للرئيس أو معارضا له.

وعلينا ألا نندهش أن يكون كثيرا ممن تصدوا لمشهد التأييد فى الوقت الحالى من مؤيدى كل النظم، وانزوى كثير من المؤيدين الصادقين كما المعارضين تماما.

إن المشاركة الواسعة للناس فى أى عملية انتخابية (حتى لو مضمون فوز الرئيس فيها) تتطلب منافسة بين برامج وشخصيات ومدارس فكرية وسياسية مختلفة، وهو ما غاب عن هذه الانتخابات، وهذا ما قد يفسر لنا استخدام الدولة لخطاب وأدوات غير سياسية لدفع الناس للمشاركة فى انتخابات «تروح وتجىء»، وجرت الإحالة للقضايا الوطنية الكبرى للتغطية على تقييم الأداء السياسى والاقتصادى ومناقشة مشاكله وتحدياته بجرأة وشفافية.

صحيح أن مصر تعانى من مشاكل الإرهاب، ولكنها تعانى أيضا من مشكلات سوء أداء وانعدام كفاءة وغياب دولة القانون والعدالة، وهى كلها أمور تعطل مسيرة التنمية الاقتصادية قبل السياسية.

على الرئيس وأجهزة الدولة ألا تتوقع مشهدا انتخابيا مغايرا للمشهد الحالى، وإذا أردنا إصلاحه بعد الانتخابات فلن يكون بتجميله إنما بتغييره، واستعادة مضامينه الصادقة والحقيقية، على يد دولة مازالت قادرة على أن تصلح نفسها من داخلها بعيدا عن صريخ المبايعين والمهللين.

نقًلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطلب على السياسة الطلب على السياسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt