توقيت القاهرة المحلي 04:37:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بين خبرتين

  مصر اليوم -

ليبيا بين خبرتين

بقلم:عمرو الشوبكي

اندلعت مرة أخرى الاشتباكات فى العاصمة الليبية طرابلس بين قوات الردع والأمن العام التابع لوزارة الداخلية، وأعلنت الأولى عن استعادة بعضا من مواقعها السابقة وانسحبت قوات فضّ النزاع والحفاظ على الهدنة من مراكزها معلنة فشلها فى فرض الهدنة على الطرفين.

وكانت الاشتباكات قد بدأت الشهر الماضى عقب اغتيال عبد الغنى الككلى قائد جهاز دعم الاستقرار فى كمين نصب له مع ١٠ من حراسه، وكانت الحجة أنه شكّل ما يشبه جيشا خاصا لخدمة مصالحه وحلفائه داخل أجهزة الدولة، ومارس التهريب، واعتبرت الحكومة بهذه العملية أنها تحارب الفساد والأجهزة الأمنية الموجودة خارج الدولة، إلا أننا شهدنا استمرار كثير من هذه الأجهزة دون دمج فى مؤسسات الدولة الرسمية لأنها تابعة للحكومة أو للدبيبة شخصيًا.

اشتباكات طرابلس توازى معها مظاهرات شعبية حاشدة طالبت باستقالة رئيس الحكومة، ومع ذلك ظل متمسكا بموقعه رغم استقالة العديد من وزرائه.

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول لتشكيل حكومات طرابلس وخاصة منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج ثم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والاشتباكات فى طرابلس لم تتوقف، وأصبح السؤال: هل ستظل ليبيا أسيرة هذا الانقسام بين الشرق والغرب وبين خبرة بنغازى وطرابلس؟

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول للمسار السياسى الذى عرفته طرابلس وهناك حرب تجرى بين خبرة بنغازى التى قدمها قائد الجيش الوطنى الليبى خليفة حفتر وبين حكومات طرابلس المتتالية وخاصة آخر حكومتين، وأصبحت هناك سردية سياسية متكاملة يروجها كل طرف فى مواجهة الآخر.

الخبرة التى قدمها حفتر لديها بالطبع مصادر قوة داخلية ودعم عربى، ولكن جانب من القوة التى اكتسبها أو صنعها ترجع إلى الأزمات المتلاحقة فى خبرة طرابلس وأن شعارات حكومات طرابلس برفض الحكم العسكرى فى بنغازى، ودفاعها عن الحكم المدنى فى طرابلس، لم يجلب عمليًا الحكم المدنى ولا الأمن، وصارت الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتناحرة جزء من المشهد المعاش فى طرابلس.

إن السجال الذى يجرى فى أكثر من ساحة عربية حول أيهما له الأولوية الأمن أم الديمقراطية، هو أيضا أحد جوانب المعركة فى ليبيا، فتجربة الجيش الوطنى تقول إنه استطاع جلب الأمن وأسس نموذجا لجيش واحد أنهى دور الميليشيات وقضى على الإرهاب وغابت عنه الديمقراطية، أما نموذج حكومات طرابلس فقد فشل فى جلب الأمن والديمقراطية معا وتحولت المدينة إلى ساحة للاقتتال بين فصائل مسلحة، وتراجع دور القوى السياسية المدنية التى تزخر بها العاصمة الليبية وكانت نقطة الضوء المشعة فى خبرتها السياسية وأحد مصادر قوتها وبريقها.

ستحتاج ليبيا إلى خريطة طريق تفرض توحيد مؤسساتها فى الشرق والغرب وبعدها يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تجعل الأمن والديمقراطية هما طوق النجاة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين خبرتين ليبيا بين خبرتين



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt