توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بين خبرتين

  مصر اليوم -

ليبيا بين خبرتين

بقلم:عمرو الشوبكي

اندلعت مرة أخرى الاشتباكات فى العاصمة الليبية طرابلس بين قوات الردع والأمن العام التابع لوزارة الداخلية، وأعلنت الأولى عن استعادة بعضا من مواقعها السابقة وانسحبت قوات فضّ النزاع والحفاظ على الهدنة من مراكزها معلنة فشلها فى فرض الهدنة على الطرفين.

وكانت الاشتباكات قد بدأت الشهر الماضى عقب اغتيال عبد الغنى الككلى قائد جهاز دعم الاستقرار فى كمين نصب له مع ١٠ من حراسه، وكانت الحجة أنه شكّل ما يشبه جيشا خاصا لخدمة مصالحه وحلفائه داخل أجهزة الدولة، ومارس التهريب، واعتبرت الحكومة بهذه العملية أنها تحارب الفساد والأجهزة الأمنية الموجودة خارج الدولة، إلا أننا شهدنا استمرار كثير من هذه الأجهزة دون دمج فى مؤسسات الدولة الرسمية لأنها تابعة للحكومة أو للدبيبة شخصيًا.

اشتباكات طرابلس توازى معها مظاهرات شعبية حاشدة طالبت باستقالة رئيس الحكومة، ومع ذلك ظل متمسكا بموقعه رغم استقالة العديد من وزرائه.

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول لتشكيل حكومات طرابلس وخاصة منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج ثم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والاشتباكات فى طرابلس لم تتوقف، وأصبح السؤال: هل ستظل ليبيا أسيرة هذا الانقسام بين الشرق والغرب وبين خبرة بنغازى وطرابلس؟

والحقيقة أنه منذ اليوم الأول للمسار السياسى الذى عرفته طرابلس وهناك حرب تجرى بين خبرة بنغازى التى قدمها قائد الجيش الوطنى الليبى خليفة حفتر وبين حكومات طرابلس المتتالية وخاصة آخر حكومتين، وأصبحت هناك سردية سياسية متكاملة يروجها كل طرف فى مواجهة الآخر.

الخبرة التى قدمها حفتر لديها بالطبع مصادر قوة داخلية ودعم عربى، ولكن جانب من القوة التى اكتسبها أو صنعها ترجع إلى الأزمات المتلاحقة فى خبرة طرابلس وأن شعارات حكومات طرابلس برفض الحكم العسكرى فى بنغازى، ودفاعها عن الحكم المدنى فى طرابلس، لم يجلب عمليًا الحكم المدنى ولا الأمن، وصارت الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتناحرة جزء من المشهد المعاش فى طرابلس.

إن السجال الذى يجرى فى أكثر من ساحة عربية حول أيهما له الأولوية الأمن أم الديمقراطية، هو أيضا أحد جوانب المعركة فى ليبيا، فتجربة الجيش الوطنى تقول إنه استطاع جلب الأمن وأسس نموذجا لجيش واحد أنهى دور الميليشيات وقضى على الإرهاب وغابت عنه الديمقراطية، أما نموذج حكومات طرابلس فقد فشل فى جلب الأمن والديمقراطية معا وتحولت المدينة إلى ساحة للاقتتال بين فصائل مسلحة، وتراجع دور القوى السياسية المدنية التى تزخر بها العاصمة الليبية وكانت نقطة الضوء المشعة فى خبرتها السياسية وأحد مصادر قوتها وبريقها.

ستحتاج ليبيا إلى خريطة طريق تفرض توحيد مؤسساتها فى الشرق والغرب وبعدها يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تجعل الأمن والديمقراطية هما طوق النجاة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين خبرتين ليبيا بين خبرتين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt