توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواطنون ومهاجرون

  مصر اليوم -

مواطنون ومهاجرون

بقلم:عمرو الشوبكي

لم يعد الانقسام الذى تشهده أمريكا وكثير من الدول الأورةبية انقساما فقط بين يمين ويسار أو ليبراليين ومحافظين، كما جرى لعقود طويلة أعقبت الحرب العالمية الثانية، إنما أخذ هذا الانقسام أبعادًا ثقافية وقيمية جديدة غيرت من طبيعة الخلاف بين الفريقين.

فنموذج ترامب لا يمثل فقط أو أساسًا الجمهورى التقليدى المحافظ فى آرائه السياسية والمتمسك، ولو قولا، بالقيم الدينية، إنما صار يمثل منظومة سياسية قائمة على رفض المهاجرين الأجانب والاستعلاء على الأعراق غير البيضاء ورؤية النظام الدولى من خلال التحالف مع الأقوياء حتى لو اختلفوا معه فى التوجه الفكرى والسياسى مثل روسيا، أو الولع بمن يدفعون أو يقبلون أن يدخلوا معه فى صفقات تجارية، ويتجاهل حلفاءه الطبيعيين فى أوروبا لأنهم لا يدفعون كما يجب فى حلف الناتو.

مشروع ترامب متعدد الأوجه، ولكن جوهره ينطلق من نظرة فوقية للرجل الأبيض والثقافة الغربية المسيحية واستعلاء على كل خلق الله من خارج هذه الثقافة سواء كانوا مسيحيين من المكسيك أو وثنيين من إفريقيا أو مسلمين من العالم العربى فالكل ينظر إليه نظرة دونية طالما هم خارج ثقافة الرجل الأبيض.

يقينا أن تصاعد خطاب «نقاء العرق الأبيض» والحديث عن المركزية الغربية جاء عقب تزايد حجم الكتلة التصويتية من أبناء وأحفاد المهاجرين ممن حملوا جنسية البلاد الغربية، وصاروا مواطنين لهم حق الترشح والانتخاب، وهنا بدأت الخريطة السياسية فى التغير وأصبح الموقف منهم يشكل أحد أوجه الانقسام السياسى والتنافس الحزبى والانتخابى فى أمريكا وأوروبا، خاصة بعد أن وجدنا عشرات النواب من الحزب الديمقراطى من أصول عربية وإفريقية ولا تينية يتبنون خطابًا مناهضًا لترامب ومشروعة السياسى.

اعتمد ترامب على قاعدة انتخابية أغلبها من الخائفين من المهاجرين والرافضين لهم والمتشككين فى قدرتهم أن يصبحوا مواطنين «كاملين» مثل الأمريكيين «الأصليين» من أصحاب البشرة البيضاء.

يقابل هذا المخزون الانتخابى الكبير لترامب وأقصى اليمين، مخزون آخر أقل حجمًا من الأمريكيين ذوى الأصول المهاجرة، وهو ما اتضح من هزيمة كامالا هاريس فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام ترامب.

صحيح أن الأمريكيين أو الأوروبيين من أصول مهاجرة لا يحملون جميعا موقفا سياسيا واحدا، فهناك من يرى نفسه جزءا من المنظومة الثقافية والاجتماعية الغربية، إلا ملامح وجهه المختلفة، كما كانت حالة رئيس وزراء بريطانيا السابق «ريشى سوناك» وهناك أيضا بعض المؤيدين لترامب من أصول عربية ولاتينية، إلا أنه من المؤكد أن هناك كتلة جديدة وكبيرة من الأمريكيين أصولهم العرقية أجنبية وجدوا أحزابا وتكتلات سياسية ينضمون إليها وأجنحة داخل أحزاب كبرى تتعاطف مع قضاياهم (الجناح التقدمى فى الحزب الديمقراطى الأمريكى)، وكلهم أصبحوا جزءا من مشهد جديد لايزال تأثيره فى بداياته، ولكن ستتضح تداعياته على الداخل الأمريكى والخارج فى القريب العاجل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواطنون ومهاجرون مواطنون ومهاجرون



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt