توقيت القاهرة المحلي 09:24:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنظومة الجديدة

  مصر اليوم -

المنظومة الجديدة

بقلم - عمرو الشوبكي

عرف العراق منظومتين مأزومتين للحكم: الأولى شهدها فى عهد الرئيس الراحل صدام حسين، والثانية وضعت عقب الغزو والاحتلال الأمريكى للعراق فى ٢٠٠٣، ومازال حتى اللحظة يبحث عن منظومة جديدة يتجاوز بها المنظومتين.

والحقيقة أن مشهد اقتحام التيار الصدرى للبرلمان والمظاهرات المؤيدة والرافضة له، والانقسام السياسى والمجتمعى، دفع البعض للقول بإنه لا يمكن حكم العراق إلا بصدام حسين جديد، وأننا بلاد لا تصلح فيها الديمقراطية، وأن الوضع فى عهد صدام كان أكثر أمنا وتقدما ورخاء من الوضع الحالى، وهو جزئيا صحيح لكنه ينسى أو يتناسى، أنه دخل فى حرب 7 سنوات مع إيران، وبمجرد انتهائها بأشهر معدودة قرر أن يغزو الكويت ويشطبها من على خريطة العالم، وكان هذا القرار سببا فى قيام التحالف الدولى الذى قادته أمريكا وشاركت فيه دول عربية وبغطاء شرعى من الأمم المتحدة بالحرب على العراق وتحرير الكويت، ثم حصار الأول من قبل أمريكا لما يقرب من 10 سنوات ثم غزوه فى 2003 على يد قواتها ودون الاستناد إلى الشرعية الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ أسقط الاحتلال الأمريكى الدولة العراقية، وأقام أخرى هشة خضعت لسطوة أحزاب المحاصصة الطائفية التى ظلت تتحكم فى مصير البلاد لما يقرب من 20 عاما، حتى وصلت هذه الصيغة إلى نهايتها، واتضح عجزها وفشلها.

وشهدت البلاد فى السنوات الأخيرة انتفاضة شعبية فى مواجهة منظومة المحاصصة الطائفية، ونجحت فى هزها بشدة دون أن تستطيع إسقاطها، وتعرضت لقمع شديد على يد الميليشيات الطائفية، كما حاربتها إيران ووقفت أحزابها ضدها. وجاءت محاولة مقتدى الصدر كمحاولة للتغيير من داخل «البيت الشعبى» ورفع شعارات استقلالية فى مواجهة إيران وأعلن محاربته للفساد.

والحقيقة أن منظومتى الأزمة، القائمة أساسا على منظومة المحاصصة الطائفية، والمنظومة الديكتاتورية السابقة، يجب تجاوزهما نحو بناء منظومة مدنية دميقراطية، وأن المشاهد الحالية من اقتحام للبرلمان واحتقان سياسى ومجتمعى لن تكون مواجهتها بالحنين إلى النظام السابق.

والحقيقة أن الأزمة الحالية لا يجب أن يكون حلها بالقول إن «الاستبداد هو الحل» أو أن بلادنا لا تصلح فيها الديمقراطية لأن «أصل الداء» فى مآسى العراق هو ما جرى فى عهد النظام السابق وغياب الحد الأدنى من النقاش حول قرارات مصيرية مثل الحروب والغزوات، فالديكتاتورية هى التى جعلت لا أحد قادرا على رفض قرار صدام حسين بغزو واحتلال الكويت، لأنه لا يوجد طالب (وليس باحثا) فى مجال العلاقات الدولية إلا وسيقول مستحيل سيسمح للعراق باحتلال بلد نفطى ثرى فى قلب المنظومة العالمية مثل الكويت، وأن نتائج هذه الخطوة ستكون كارثية على العراق والمنطقة، بصرف النظر عن أى حجج ومبررات.

ستبقى أزمة العراق قائمة حتى ينجح شعبه الصابر والعظيم فى تجاوز منظومة المحاصصة الطائفية بتأسيس دولة قانون وليس العودة للخلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنظومة الجديدة المنظومة الجديدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt