توقيت القاهرة المحلي 04:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهم الانتخابات الليبية

  مصر اليوم -

وهم الانتخابات الليبية

بقلم - عمرو الشوبكي

مدهش الموقف الفرنسى الذى تبنّى بإلحاح إجراء انتخابات فى ليبيا فى شهر ديسمبر المقبل، وهو موقف لا علاقة له بالواقع الليبى، ويكرس لخلل كبير فى قراءة الأزمة الليبية.

المفارقة أن هذا الطرح الذى تبنّته فرنسا دافع عنه المبعوث الأممى، غسان سلامة، الذى أعرفه معرفة جيدة منذ أيام دراستى فى فرنسا، وهو أستاذ للعلوم السياسية مرموق، ويفهم المنطقة العربية فهماً علمياً وسياسياً عميقاً، ومع ذلك فوجئت أنه يتبنى تلك الرؤية القاصرة، ويدافع عنها فى جلساته الخاصة والعلنية طوال الأشهر الماضية.

أما المفارقة الثانية فهى أن إيطاليا، الشعبوية، التى يحكمها اليمين القومى المتطرف، رفضت بشدة هذا الطرح، وطلبت تأجيل موعد الانتخابات، وكانت أكثر وعياً من جارتها الليبرالية الديمقراطية فرنسا، وهو ما تسرب عن اجتماع أخير عُقد أمس الأول فى العاصمة الإيطالية، وضم مجموعة 3+3، بمشاركة «سلامة»، ونائبته، الأمريكية ستيفانى ويليامز.

الطرح الفرنسى هو طرح لمدرسة لا علاقة لها بالواقع المعيش، ولا تعى أن مشاكل ليبيا وحروبها الداخلية لن تحلها مائة انتخابات، وأن الاجتماعات التى استضافتها العواصم الأوروبية والعربية بين فرقاء الساحة الليبية والاتفاقات التى خرجت منها كانت كلها حبراً على ورق، لأن الواقع على الأرض يقول إن ليبيا بلا دولة، ولا يمكن أن تشهد عملية سياسية وانتخابية وبدايات تحول ديمقراطى دون مؤسسات تعمل ولو بحد أدنى من الكفاءة، فهى لا تعانى مثل معظم الدول العربية وجود مؤسسات دولة مأزومة أو عديمة الكفاءة أو حتى فاسدة، إنما هى من الأساس لا توجد فيها دولة، والكيان الوحيد الذى يحمل شكلاً مؤسَّسياً هو الجيش الوطنى، بقيادة خليفة حفتر، والذى يمثل تقريباً حوالى 40% من القوة المسلحة الموجودة فى ليبيا.

إن المنطقة الأكثر أمناً فى ليبيا كلها هى بنغازى، وباقى المناطق يسيطر عليها «حفتر»، «ولو بالمعنى النسبى». صحيح أن مشكلته الرئيسية مثل مشكلة مَن يدعمونه أنه لا يحمل مشروعاً سياسياً، ويقدم نفسه فى قالب عسكرى مهمته فقط دحر الإرهابيين.

إذا أراد العالم أن يحل مشكلة ليبيا فعليه أن يدعم مشروعاً سياسياً لقوة مؤسَّسية موجودة على الأرض، وهو قد يتطلب دعم الجيش الوطنى الليبى ليس فقط فى حربه على الإرهاب، إنما فى بناء مشروع سياسى، «يمثله حفتر أو غيره»، مرتبط بهذا الجيش، وبضمانات دولية لا تؤدى إلى إنتاج نظام استبدادى عسكرى أو «قذافى» جديد.

لا تحتاج ليبيا فى الوقت الحالى إلى انتخابات، إنما إلى دعم بناء مؤسسات الدولة وإلى جيش وطنى ونواة سلطة قضائية شبه مستقلة وغيرها من البديهيات، التى كان يجب الاستثمار فيها، لا إجراء انتخابات بين ميليشيات تتحارب قبل الانتخابات وستتحارب أكثر بعدها.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهم الانتخابات الليبية وهم الانتخابات الليبية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt