توقيت القاهرة المحلي 01:23:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرأة فى حياتنا

  مصر اليوم -

المرأة فى حياتنا

بقلم : عمرو الشوبكي

 المرأة فى حياتنا هى النصف الآخر من الحياة نفسها، وهى الأم والزوجة والصديقة، وأحوالها هى عنوان لأى بلد، فإذا كنا نتحدث عن مساواة واقعية وإنسانية داخل المجتمع لا بالهتاف الإعلامى والشعارات الكذابة، فإن هذا يعنى أننا أمام مجتمع متقدم تحكمه قوانين وقيم إنسانية قائمة على العدل والمساواة بين القوى والضعيف، والرجل والمرأة، والكبير والصغير.
نماذج المرأة فى حياتى كانت ملهمة، فبعد أن توفى والدى، وكنت أنا وشقيقى فى سن الصبا، اختارت أمى أن ترعى ولديها وتستكمل تربيتهما بمفردها بكل إخلاص وتفانٍ، وحين انضممت إلى قافلة الزواج المتأخر واستمعت لسنوات الجملة الشهيرة: «الحق قبل ما يفوتك القطر» (بعد الأربعين)، لم أجد من زوجتى الطبيبة والأستاذة الجامعية إلا كل تفهم وإخلاص، وهذه القدرة النادرة على الربط بين جهد العمل وجهود البيت وتربية الأبناء، مهما تحدثت عن مساعدات جزئية أقوم بها على طريقة معظم الرجال.

أذكر حين سافرت إلى فرنسا للدراسة أننى وجدت فى أغلب الأحيان المرأة هى الأكثر «جدعنة» والتزاماً، فهن فى محاضرات الماجستير يحضرن كل المحاضرات، وهن الأكثر مساعدة لزملائهن، خاصة الطلبة الأجانب، بنصيحة أو بتصحيح لغوى لبحث.

مازلت أذكر كيف تصرف بعض أصدقائى العرب، أثناء دراستنا فى فرنسا، حين جاءوا إلى بلاد الغربة وهم متزوجون بفتيات عربيات من بلادنا، وحققوا نجاحات فى عملهم، وجنوا أموالاً كثيرة، ثم قرروا- بعد 20 عاماً من الزواج من بنات البلد- أن يتزوجوا بفتيات أخريات أصغر منهم بعشرين عاماً أو أكثر، وتصور كل منهم أن زوجته ستستكين وتقبل بما سيعطيه لها «أبوالعيال»، وأنهن لن يطالبن بحقوقهن، ولكنهم اكتشفوا أن القانون أعطاهن حقوقهن كاملة، وأنهن قسمن مع أزواجهن كل أموالهم التى جنوها، وأمامى أكثر من حالة حصلت فيها الزوجة القديمة على كامل حقوقها بعد الطلاق.

وبعد العودة إلى مصر فى 1997 (تاريخ تعيينى فى مؤسسة الأهرام) وجدت معادلة «لا مساواة» بين الرجل والمرأة موجودة فى كل مؤسساتنا البحثية والصحفية، وذلك أن عدد الباحثات المتدربات دائماً أكبر من الرجال، ولكن نسبة المعينين مثلاً فى مركز الأهرام للدراسات من الرجال أكبر من النساء، ولم تأتِ مديرة واحدة للمركز حتى الآن، ونفس الأمر ينسحب على المؤسسات الصحفية، فرؤساء التحرير من النساء استثناء نادر، وكل الصحف الكبرى فى مصر (الأهرام والأخبار والمصرى اليوم) لم تعرف رئيسة تحرير واحدة «تخزى العين»، وكل الفريق التحريرى فى «المصرى اليوم» من الرجال بلا استثناء.

مفارقة أن تكون نسبة النساء فى صحافة مصر قريبة من نسبة الرجال، وفى بعض الأحيان تفوقها، وفى نفس الوقت فإن قيادات الصف الأول فى هذه الصحف غالبيتهم الساحقة من الرجال.

مظاهر لا مساواة فى كل مناحى العمل وفى النظرة للمرأة مازالت موجودة، وأحياناً مهيمنة داخل المجتمع المصرى، وعلينا فى يوم المرأة العالمى أن نعتبره فرصة للتضامن مع المرأة ودعوة إلى المساواة والعدالة فى عالم ميّز لفترات طويلة بين الرجل والمرأة، وأبقى المساواة لفترات طويلة حاضرة شعاراً لم يُطبق على أرض الواقع.

المرأة فى حياتنا وفى حياتى كانت فى أغلب الأحيان النماذج المضيئة والمشرقة.

نقلًا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة فى حياتنا المرأة فى حياتنا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt