توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرص الضائعة

  مصر اليوم -

الفرص الضائعة

بقلم : عمرو الشوبكي

أخطر ما جرى فى سوريا عقب الجرائم التى شهدتها منطقة الساحل واستهداف عشرات المدنيين الأبرياء، أنها أعادت فتح جراح كثيرة فى الجسد العربى والسورى لا تتعلق فقط بحوادث عنف طائفى شهدتها عدد من بلدان المشرق العربى، إنما فى إهدار النظام السابق لفرص الإصلاح.

والمؤكد أن سوريا مثل كثير من النظم العربية لم تعرف نظمها تقليد الاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها ومحاسبة المسؤولين عنها ثم تطبيق سياسات جديدة تتلافى الأخطاء السابقة.

فلايزال الكثيرون يتذكرون أنه بعد اندلاع الثورة السورية فى 2011 اعتقل الطفل حمزة الخطيب (13 عاما) ابن محافظة درعا، وتعرض لتعذيب مشين وقتل، وفى البداية تظاهر أهالى منطقته من أجل فقط محاسبة من قتلوه، فتعامل النظام بصلف وقمع مع المحتجين العزل حتى دفعهم إلى الانتقال من المطالبة بمحاسبة القتلة إلى المطالبة بسقوط النظام، ثم دفعت المذابح التى ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين كثيرا منهم إلى حمل السلاح، وظهر الجيش الحر وجبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام وغيرها من الفصائل المسلحة التى واجهت النظام حتى أسقطته فى شهر ديسمبر من العام الماضى.

فرصة الإصلاح من داخل النظام جاءت فى 2014 حين انتقلت الثورة السورية من مرحلة الاحتجاج السلمى إلى حمل السلاح ودخلت داعش وعدد من تنظيمات التطرف والإرهاب على الخط وارتكبت جرائم وانتهاكات من الجميع بما فيهم طبعا النظام، وطرح وقتها بديل من عائلة الشرع وهو فاروق الشرع وزير خارجية سوريا الأسبق والسياسى المخضرم، والذى تمتع بقبول داخلى وخارجى وكان يمكن أن يكون حلا ينقذ الدولة السورية من الانهيار الذى شهدته بعد ذلك على يد بشار ويحقن دماء مئات الآلاف من السوريين، ولكن النظام رفضه كبديل آمن من داخله، ووضع الشرع تحت الإقامة الجبرية واستمر فى جرائمه حتى جاءت النهاية المحتومة.

فرص الإصلاح الضائعة واحدة من سمات كثير من النظم العربية، فمن قال إن صدام حسين لم يكن أمامه فرصة ليراجع خطيئته الكبرى بغزو الكويت ويتنحى بعدها ويترك السلطة «لنصف إصلاحى» من داخل نظامه يفك الحصار عن العراق وربما يجنب البلاد الغزو الأمريكى، ومن قال إن القذافى الذى بقى 42 عاما فى السلطة لم يكن أمامه فرصة للإصلاح والابتعاد عن الحكم.

لقد اعترف النظام الجديد بوجود انتهاكات وجرائم حدثت فى الساحل وحاول تصحيح الأخطاء ومحاسبة المسؤولين عنها بصرف النظر إذا كانت بنيته الحالية ستسمح له أن يتجه نحو إصلاح وإعمال القانون أم لا؟ إنما فى النهاية قدّم محاولة لم تعرفها سوريا من قبل، وهى الاعتراف بالخطأ، والوعد بمعالجته وإصلاحه.

التحديات التى تواجه سوريا كثيرة ولا يحتمل وضعها الحالى تكرار نفس الفرص التى أضاعتها نظم سابقة كثيرة فى العدل والإصلاح وإعمال القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرص الضائعة الفرص الضائعة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt