توقيت القاهرة المحلي 04:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الانتخابات

  مصر اليوم -

ما بعد الانتخابات

بقلم : عمرو الشوبكي

 أعطت مشاهد الانتخابات الرئاسية المصرية مؤشرات كثيرة عما يمكن أن يحدث بعدها، سواء بالمراجعة أو تصحيح الأخطاء أو باستكمال نفس الأداء والإدارة.

والمؤكد أن مشاهد الانتخابات كانت عديدة، بعضها يجب أن يراه المعارضون قبل المؤيدين، وهو وجود كتلة من الناخبين المصريين مؤيدة للرئيس السيسى عن قناعة حقيقية وصوّتت عن إيمان كامل دون أى ترغيب أو ترهيب، تقابلها مشاهد أخرى رصدها البعض دون تحديد حجمها بالضبط، (كتبت الصحافة الأجنبية بتوسع عن هذه المشاهدات)، أشارت إلى وجود حشد أجهزة الدولة للناخبين من أجل المشاركة فى الانتخابات.

ومع ذلك، اعتُبر المشاركون هم الوطنيون، فى حين اعتُبر المقاطعون من الخونة وأهل الشر، رغم أنه فى كل النظم السياسية التى تحرص على الجوهر وتهتم بالمضمون تتعلم من نسب المشاركة وتحللها وتعرف أسبابها وتعمل على تصحيحها من أجل ضمان مشاركة حرة أكبر فى أى استحقاق انتخابى.

أما المشهد الثانى فهو استمرار الخلط بين المواقف المبدئية والثابتة لأى أمة من الأمم وبين تقييم الأداء السياسى والبرامج والرؤى الاقتصادية، ففى بلد مثل مصر يجب أن يكون هناك توافق وإجماع وطنى- (وحتى قبول فكرة الكل فى واحد)- على مواجهة الإرهاب والدفاع عن الدولة الوطنية والنظام الجمهورى والدستور المدنى، فالالتزام بهذه القيم والمبادئ يُعد شرطاً لقبول أى تيار سياسى داخل العملية السياسية.

بالمقابل، فإن المشاركة فى الانتخابات فى كل النظم السياسية يجب ألا تكون معيار الوطنية، حتى لو كانت دليل إيجابية ومظهراً من مظاهر صحة المجتمع والنظام السياسى، كما أن عدم المشاركة ليس دليلاً على عدم الوطنية مادام لم يهدد المبادئ الأساسية السابقة لنظامنا السياسى.

مازالت مصر تعانى غياب التمييز بين القوى التى تهدد النظام السياسى ولا تؤمن بالدولة الوطنية ولا الدستور المدنى ولا بالنظام الجمهورى، وبين القوى المؤمنة بهذه الثوابت وتختلف على بعض أو كل السياسات الراهنة.

فالخلاف مع أولويات الرئيس أو مع سياساته لا علاقة له بالوطنية والخيانة ولا بالتآمر على البلد ولا تنفيذ أجندة الإخوان، إنما له علاقة بفتح نقاش عام صحى حول قضايا الإصلاح السياسى والاقتصادى وحول طرق التنمية وحول وجود سلطة تشريعية قوية معبرة عن المجتمع وتنال ثقته، ومؤسسات دولة تخضع للمحاسبة وتُدار بقدر مقبول من الشفافية.

يقيناً، مشهد الانتخابات وإدارته وقعت فيه أخطاء كثيرة، المطلوب تصحيحها فى مرحلة ما بعد الانتخابات.

علينا أن نميز بين الجوهر والشكل، وبين الثابت والمتغير، وبين الأساسى والتفصيلى، فهى كلها أمور فى صالح أى نظام سياسى وفى صالح تقدم هذا البلد.

مطلوب فى مرحلة «ما بعد الانتخابات» أن نستمع لأصوات متنوعة كثيرة داخل المجتمع حريصة على تقدم البلد وعلى مؤسساته أكثر بكثير من أصحاب الصوت العالى من المؤيدين والمبايعين فى كل العصور، وستبقى قدرة الصحافة الوطنية إحدى أدواتنا لنقل هذا التنوع، حتى لو أخطأت أحياناً، فيجب استيعابها حتى لا يُترك البلد لصوت واحد فى الداخل وأصوات هدم وتحريض فى الخارج.

نقلاً عن المصري اليوم
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الانتخابات ما بعد الانتخابات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt