توقيت القاهرة المحلي 13:53:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية العراق

  مصر اليوم -

نهاية العراق

عمرو الشوبكي

اختارت مجلة التايم الأمريكية هذا العنوان لوصف ما يجرى فى العراق، وأظهرت الصورة التى غطت بشكل كامل غلاف المجلة الأمريكية الشهيرة البلد وهو يحترق من ناحية محافظته الشمالية، وكتب عليها: «The end of Iraq» وقالت المجلة: «الكارثة تطوى العراق وتمتد للشرق الأوسط».
والمدهش أو ربما الصادم أن المجلة الأمريكية تحدثت عن نهاية العراق بعد 11 عاما من الغزو الأمريكى، وتجاهلت سنوات الدمار والخراب التى خلفها هذا الغزو على أرض العراق، ونسيت أو تناست أنه المسؤول الأول عن تدميره وليس نهايته.
مدهش وصادم أن يتذكر الإعلام الأمريكى العراق ويتحدث عن نهايته، وينسى أو يتناسى مسؤولية الاحتلال الذى أوصل البلد إلى ما هو فيه الآن.
إن ما جرى فى العراق كان كارثة مزدوجة، لأن نظام صدام حسين سقط بفعل احتلال أجنبى وليس ثورة داخلية، رغم حدوث انتفاضات كثيرة قمعها بقسوة نظام صدام، وأن هذا الاحتلال ارتكب جريمة كبرى حين لم يكتف بإسقاط النظام القائم، إنما قضى على الدولة العراقية، وفكك مؤسساتها، وحل الجيش، فكان البديل دولة طائفية رخوة فى بلد نفطى غنى غير قادرة أطراف الصراع السياسى على إدارته بطريقة سلمية، إنما يتهمون بعضهم البعض بالعمالة والإرهاب.
إن تقدم مسلحى داعش (الدولة الإسلامية فى الشام والعراق) بهذه السهولة، جنبا إلى جنب مع مسلحى العشائر وانهيار الجيش العراقى فى المناطق السنية، وفرار جزء كبير من قادته يدل على عمق الأزمة التى ضربت المجتمع العراقى منذ هدم الدولة على يد الولايات المتحدة الأمريكية.
إن بناء «دولة» جديدة رخوة اعتمدت المحاصصة الطائفية عنوانا لها، فأحلت الميليشيات الطائفية مكان أجهزة الأمن، ومارست وزارة الداخلية جرائم طائفية بحق السنة لا تختلف كثيرا عن جرائم تنظيم القاعدة بحق الشيعة.
لم يشعر رئيس وزراء العراق نورى المالكى مثل الحكام العرب المستبدين بأى مسؤولية عن هذا الفشل، وعن هذا النظام الطائفى الذى كرسه ولا عن التخريب الذى أحدثه فى بنية المؤسسات العراقية، فهو المسؤول الأول عن الانهيار الذى أصاب القوات العراقية فى محافظتى نينوى وصلاح الدين، والموصل، وهو المسؤول عن انهيار الروح المعنوية للجيش العراقى وفرار بعض قادته إلى المناطق الكردية القريبة، وهو أخيرا المسؤول عن تعمق الانقسام الطائفى داخل البلاد ونظرة قسم كبير من أبناء الشعب العراقى إلى جيشه باعتباره جيشا طائفيا أو قوات حكومية، وبالتالى قدم حاضنة اجتماعية لعناصر داعش فى عدد من المحافظات، لأنهم يحاربون قوات المالكى الطائفية.
رئيس وزراء العراق نسى أنه تجاهل مظاهرات العشائر والقوى السنية واحتجاجاتهم فى الفالوجا وكثير من المدن العراقية لأشهر دون أى استجابة للحد الأدنى من مطالبهم، ونسى أو تناسى أن هذا التجاهل الفج كان هو بداية تحول النضال السلمى إلى عمل مسلح، ووجود حاضنة اجتماعية فى المحافظات السنية لتنظيم داعش الذى سبق لنفس هذه المحافظات أن حاربت طبعته الأولى (تنظيم القاعدة) وطردته خارجها.
نعم هى نهاية العراق المصنع أمريكيا وطائفيا منذ عام 2003، وهى قد تكون بداية لعراق جديد بدون المالكى وباعتراف أمريكى ولو ضمنى بنهاية مشروع الفوضى الخلاقة فى المنطقة، والفشل المدوى لتجربة زرع الديمقراطية من خلال قوة السلاح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية العراق نهاية العراق



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:22 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt