توقيت القاهرة المحلي 03:35:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليسوا نقيضين

  مصر اليوم -

ليسوا نقيضين

عمرو الشوبكي

حين تجد من يعتبر أن دعم غزة لابد أن يبدأ بإهانة الجيش المصرى وسبه، والشماتة فى شهدائه (شهدائنا)، ولا يميز بين قافلة تدعم الشعب المحاصر فى غزة، وبين وقفة احتجاجية تهتف ضد العسكر، تتأكد أن هناك خللاً نفسياً وسياسياً لدى بعض من احترفوا المزايدة والمتاجرة بكل شىء من الثورة حتى شهداء غزة.
والمؤسف أن الوجه الآخر لهؤلاء هم نفس الشامتين المتبلدين الذى استمروا معنا منذ عهد مبارك، واعتبروا أن دعم غزة والتضامن معها هو خصم من رصيد مصر، وهى كارثة أخرى لا تقل فداحة عن صريخ بعض النشطاء ومناضلى فيس بوك.
صادم أن تجد فى مصر من يقول لإسرائيل استمرى فى عدوانك وقتلك للمدنيين، لأن من يسيطر على غزة هو حركة حماس، ويخرج علينا كل يوم بخطاب يقول إن علينا أن نهتم بمشاكلنا، وإن مصر مليئة بمشكلات اقتصادية وسياسية لا حصر لها، علينا أن نواجهها أولاً قبل أن نهتم بدعم غزة والقضية الفلسطينية، عملاً بالمثل الشعبى «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع».
ورغم أن الدعم المادى والإنسانى الذى نقدمه إلى الفلسطينيين محدود، مقارنة بالأوضاع الكارثية التى يعيشها هذا الشعب، فإن هذا لم يحل دون استمرار تلك الحملة الدعائية التى تضع مشكلاتنا التى فشلنا فى حلها فى مواجهة مشكلات الشعب الفلسطينى التى لم نسهم فى حلها.
والمؤسف أن هذه الحملة الإعلامية المسعورة ضد غزة بدت وكأنها «ضد الطبيعى»، فالإنسان له عقل وقلب، وعنده مشاعر وفطرة إنسانية، اجتهدنا لفترات من أجل أن نغير فى هذه «المكونات الطبيعية»، فنخلق لغة عدوانية تجاه الشعب الفلسطينى العظيم طوال الوقت، والجزائرى عقب مباراة كرة، وأخيرا جريمة إهانة الشعب المغربى، ثم يتصور بعضنا أننا بذلك انتصرنا لمصر، ونتناسى أننا نوجعها، ونخلق مواطناً عاجزاً عن أن يعطى قيمة مضافة فى عمله أو تربية أبنائه أو فى سلوكه مع جيرانه وأهله، حين نحمله بثقافة الكراهية والأنانية الشديدة تجاه، ليس فقط الفلسطينى، إنما أيضا المواطن المصرى البسيط الذى تركناه فريسة حرمان اقتصادى وسياسى.
يجب ألا يتصور أحد أن من يقول إن مشكلات مصر سببها القضية الفلسطينية هو صادق فى كلمة واحدة مما يقال، فقد أوقفت مصر حروبها مع إسرائيل منذ أكثر من 40 عاما، وانفردت بتوقيع اتفاقية سلام منذ 35 عاما، ورغم ذلك فشلت فى تحقيق التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسى، فما دخل فلسطين بفشلنا الداخلى؟
والمؤكد أن مصر غير مطالبة بالدخول فى حروب أو مغامرات عسكرية ضد إسرائيل، ولم يطلب منها أن تهمل مشكلات المصريين لصالح حل مشكلات الفلسطينيين، ولكن فشل حكوماتها المتعاقبة فى حل مشكلات الشعب المصرى جعل البعض يخلق تناقضاً وهمياً بين التعاطف مع القضية الفلسطينية والمحاصرين فى غزة، وبين مشكلات مصر التى تعمقت فى ظل اتفاقات السلام.
دعم غزة من قبل المصريين واجب، وهو أمر لا يخص فقط مناضلى الوقفات الاحتجاجية، إنما يجب أن تعمل الجمعيات الأهلية المصرية على تقديم دعم حقيقى (مادى ومعنوى) لسكان القطاع بعد أن شاهدنا جرائم ضد الإنسانية ترتكب فى حى الشجاعية وتفرج عليها العالم، فلا تحرموا المصريين من ألا يكونون متفرجين ويتضامنون مع أهل غزة ليس من أجل المزايدة، إنما من أجل احترام إنسانيتنا وكرامتنا قبل دعمنا لفلسطين وشعبها.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا نقيضين ليسوا نقيضين



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt