توقيت القاهرة المحلي 23:41:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات رئاسية بلا أحزاب

  مصر اليوم -

انتخابات رئاسية بلا أحزاب

عمرو الشوبكي

حين نقارن البلاد التى تحولت متأخرة نحو الديمقراطية بالحالة المصرية فلن نجد فيها أى انتخابات تجرى بمعزل عن الأحزاب السياسية، فكل بلاد أوروبا الشرقية عرفت أحزابا ناشئة أخذت على عاتقها استكمال مهام التحول الديمقراطى، وكل بلدان أمريكا الجنوبية عرفت أحزابا يسارية وديمقراطية ناضلت ضد النظم الديكتاتورية، وساهمت فى بناء النظم الديمقراطية الجديدة، وفى مصر لا يوجد حزب سياسى واحد قادر على تقديم مرشح لرئاسة الجمهورية، فالوفد دعم المرشح المستقل عبدالفتاح السيسى ومعه تقريبا الغالبية العظمى من الأحزاب السياسية، فى حين أيدت ثلاثة أحزاب، هى الكرامة والتحالف الشعبى والدستور حمدين صباحى.
والمفارقة أن انتخابات 2012، التى ترشح فيها 13 مرشحاً، منهم خمسة مرشحين رئيسيين اعتمدوا جميعا على حملاتهم الانتخابية ولم يكونوا مرشحى أحزاب بعينها، باستثناء حمدين صباحى، الذى ترشح عن حزب الكرامة.
فقد أيد حزب الوفد، فى ذلك الوقت، المرشح المستقل عمرو موسى، والتجمع رشح القاضى هشام البسطاويسى، الذى لم يكن عضواً فى أى حزب، وحزب الوسط دعم مرشحاً من خارجه هو عبدالمنعم أبوالفتوح، الذى تقدم بدوره كمرشح مستقل رغم انتمائه السابق للإخوان.
أما الرئيس السابق محمد مرسى فظلت قوته فى أن وراءه جماعة دينية منظمة هى الإخوان المسلمين، وليس الحزب السياسى الباهت (الحرية العدالة)، فى حين أن قوة المرشحين الأربعة الآخرين- عبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى وحمدين صباحى وأحمد شفيق- تكمن فى شخوصهم وقوة بعض حملاتهم الانتخابية.
وجاءت الانتخابات الحالية وغاب عنها تماما أى مرشح حزبى حقيقى حتى لو أسس صباحى التيار الشعبى فهو أقرب لحملة انتخابية عن كونه بنية تنظيمية ومؤسسة حزبية، وبدت هذه الانتخابات، مثل سابقتها، الطرف الأقل تأثيراً فيها هو الأحزاب القائمة، وأن التنظيم الوحيد الذى نجح فى إيصال مرشحه لسدة الرئاسة كان جماعة دينية غير مرخصة قانونا، أى الإخوان المسلمين، وأن مرشحها السابق كان من المستحيل أن ينجح ويحصل على نسبة تذكر من الأصوات إذا كان خارج الجماعة الحديدية.
قد تكون هناك أسباب كثيرة وراء ضعف الأحزاب فى مصر، منها أن الثورة أسقطت رأس النظام القديم، ولكنها لم تغير الأوضاع السياسية القديمة، وورثت بالتالى أحزابا سياسية ضعيفة وغير مؤثرة، وهو أمر فى حال استمراره سيعنى أن التجربة الديمقراطية المصرية لن تتقدم خطوة واحدة للأمام، وأنها ستظل متمحورة حول أفراد من خارج الدولة أو من داخلها، وليس مشاريع حزبية وسياسية واضحة المعالم تشكل العامل الحاسم فى اختيارات الناخبين.
إن نجاح التجربة الديمقراطية فى مصر مرتبط بالقدرة على بناء مشاريع سياسية جديدة تتبلور فى قوالب حزبية، فهناك القوى اليمينية المحافظة والمتبلورة فى أحزاب، مثل الحركة الوطنية وجبهة مصر بلدى، وغيرهما من الكتل التى تدافع عن الدولة الوطنية ولا تؤيد الأفكار الليبرالية والتحررية التى تطرحها كتل سياسية وحزبية أخرى، مثل الحزب الاجتماعى الديمقراطى والدستور، أو كتل اليسار الثورى التى تضم حزب التحالف الشعبى والكرامة والتيار الشعبى، وهناك أيضا كتلة يمين الوسط التى يقودها الوفد، وقريب من خطه حزب المؤتمر الذى أسسه عمرو موسى.
هذه الطاقات والمشاريع السياسية لابد أن تتبلور فى إطار أحزاب سياسية تختلف حول الرؤية والبرامج السياسية، ولا تتهم بعضها بالعمالة والخيانة كما يجرى فى كثير من الأحيان، وهذا ما سيجعل هناك فرصة حقيقية لبناء نظام ديمقراطى وتحقيق إنجاز اقتصادى.
  نقلا عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات رئاسية بلا أحزاب انتخابات رئاسية بلا أحزاب



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt