توقيت القاهرة المحلي 13:53:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفوز الكاسح (4- 4) 4- الفوز الحقيقى

  مصر اليوم -

الفوز الكاسح 4 4 4 الفوز الحقيقى

عمرو الشوبكي

إن فوز رئيس جمهورية بنسبة تفوق الـ90% فى انتخابات نزيهة يعنى أن لديه ظهيرًا شعبيًا قويًا على أرض الواقع، إلا أن هذا الفوز الكاسح ليس بالضرورة هو الفوز الدائم الذى يجلب الاستقرار، لأنه فى بعض الأحيان قد يُخفى أخطاء أو تهديدات لا تراها النسب الكاسحة.
والمؤكد أن الفوز الكاسح كان يمكن أن يكون بلا شوائب لو لم تقرر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فجأة مد التصويت ليوم ثالث فى اختراع سياسى وقانونى نادر، واستمعت لضجيج بعض الإعلاميين وضغوط بعض السياسيين، وكان ثمنها أن يفقد مزيد من المصريين الثقة فى العملية السياسية وفى شرعية الانتخابات، ومعهم قطاع أكبر من الرأى العام العالمى.
إن المبرر الذى أعطيناه بأيدينا لدول كثيرة فى العالم ومنظمات دولية وصحف كبرى للهجوم على الانتخابات المصرية كان كبيرًا، فإذا كان بعضنا يقول إن الغرب يستهدف مصر، وإذا كان هذا صحيحًا جزئيًا بأن هناك بعض الدوائر تستهدفنا فإن المنطقى ألا يرتكب بعضنا هذا النوع من الأخطاء الجسيمة التى لا يستطيع أحد أن يدافع عنها.
إن من يقرأ افتتاحية صحيفة «لوموند» الفرنسية يوم السبت الماضى، (وهى الأهم فى أوروبا، وتترجم تقريبًا بكل لغات العالم، لأنها تكتب فقط مع الأحداث الكبرى دون توقيع اسم شخص بعينه) وعنونته: «الاستحقاق الانتخابى لا يكفى لحل مشاكل مصر»، وشنت فيه هجومًا قاسيًا على المسار المصرى والمشير القادم، (لم تستخدم تقريبًا كلمة رئيس إنما درجته العسكرية)، والانتخابات غير العادلة والملاحقات الأمنية وقالت أشياء بعضها حقيقى، وبالغت ولم تقل الصورة الكاملة فى أشياء أخرى.
إن الدفاع عن المسار المصرى لن يكون بالمكابرة على طريقة طرد مندوبى الاتحاد الأوروبى من اجتماع للمجلس القومى المرأة، إنما بتصحيحه وتجاوز مثالبه، وتحويل الفوز الكاسح إلى فوز حقيقى بالاعتراف بطبيعة التحديات التى تواجه الرئيس المنتخب، وأولها وجود كتلة حية وقوية وشابة من خارج جماعة الإخوان المسلمين لديها رفض مسبق له، وثانيها وجود أنصار لجماعة الإخوان المسلمين (قدّرتهم الصحيفة الفرنسية بـ30%)، يشعرون بالغبن ويحملون جروحًا وآلامًا فى مواجهة الرئيس المنتخب، وهؤلاء هم الذين يجب التواصل معهم وليس قادة الجماعة الذين قد يعودون فى صفقة سرية لا يتمناها أغلب الشعب المصرى، إنما ما يرغبه هو الحفاظ على وحدة نسيجه المجتمعى الذى قسمته جروح الأبرياء الذين سقطوا فى رابعة، (وليس الميليشيات الإرهابية المسلحة التى جلبها قادة الجماعة)، وشهداء الشرطة والجيش الذين يسقطون كل يوم دفاعًا عن الوطن.
إن الفرق بين مبارك والسيسى يجب أن يكون فى قدرة الأخير على تحويل المعارضة الثورية والاحتجاجية إلى معارضة إصلاحية حقيقية تختلف مع النظام وتقدم بدائل لسياساته، وليس معارضة كرتونية تدخل بيت الطاعة الأمنى والديكورى.
إن ما جرى فى العهد الأسبق كان غيابًا للسياسة وغلق المجال العام، فخرج الناس فى ثورة لم يتفقوا فيها على بديل إلا إسقاط مبارك، ولو كانت هناك بدائل متعددة داخل الدولة وداخل النظام (بمعنى المعارضة الشرعية والقانونية التى تتحرك داخل النظام السياسى القائم) لَكُنّا الآن فى وضع أفضل مائة مرة مما نحن فيه.
الفوز الحقيقى سيعنى خلق بدائل آمنة لتداول السلطة وليس تفصيل كل شىء على مقاس مشروع ولون واحد سيعيدنا بأسرع مما نتخيل للمربع الأول الذى ثار عليه الناس، وتصورنا أننا غادرناه بعد مبارك وبعد مرسى، ولكننا عدنا الآن لنقف فى مفترق الطريق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفوز الكاسح 4 4 4 الفوز الحقيقى الفوز الكاسح 4 4 4 الفوز الحقيقى



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:22 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt