توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسئلة الغلط

  مصر اليوم -

الأسئلة الغلط

عمرو الشوبكي

لم يتوقع أى مراقب للأوضاع السياسية فى مصر أن تحدث ثورة فى الشوارع يوم 28 نوفمبر نتيجة دعاوى التظاهر المسلح الإخوانية، فقد كانت مجرد فقاعات فى الهواء روج لها تحريض قناة الجزيرة وأخواتها مع بعض المواقع الإلكترونية.

والسؤال المطروح لا يتعلق بأسباب الفشل المتوقع لدعوات الإخوان وحلفائهم فى الجبهة السلفية للتظاهر المسلح، إنما فى أسباب هذا الحشد الأمنى والإعلامى واستعراض العضلات، والأغانى الوطنية التى ذكرتنا بأيام حرب 1973، فى التعامل مع هذا الحدث، وهو ما أصاب الكثيرين بالهلع وتصوروا أن الأخطار ستحاصرهم فى كل مكان.

وقد تكون الأجهزة الأمنية قد تعمدت المبالغة فى عرض صور القوات الخاصة والصاعقة وفرق المظلات والانتشار السريع لبث الرعب فى صفوف الإرهابيين، وكل من دعا للتظاهر المسلح فى شوارع القاهرة، ولكن هذا لا يعنى عدم طرح الأسئلة الصحيحة حول طبيعة التحديات التى تواجهنا وستواجهنا فى المستقبل ولن يكون من بينها نجاح مظاهرات 28 نوفمبر أو ديسمبر أخرى طالما كان وراءها نفس القوى التى دعت لتظاهرات أمس الأول.

الأسئلة الغلط التى صدرت لنا هى فى قدرة الإخوان وحلفائهم على هدم الدولة وتفكيك الجيش بالقوة المسلحة أو الثورة الشعبية، فهذه أخطار كنا سنتعرض لها لو بقوا فى السلطة، ولكننا دخلنا فى المصائر السوداء التى نراها حولنا الآن (وليس فى كتب التاريخ) فى سوريا وليبيا والعراق واليمن والسودان، إلا أنه بعد سقوط حكم الإخوان وبعد تراجع تهديدات التنظيم العنيفة، وتراجع قدرته بصورة أكبر على الحشد الجماهيرى، بعد أن أصر على السير حتى النهاية فى عزلته الشعورية والسياسية عن توجهات أغلب المصريين مؤيدين ومعارضين، أصبحنا الآن أمام أسئلة أخرى نحيلها كل يوم إلى التهديدات «الوجودية» التى تراجعت ولا نقول اختفت، فى حين أننا مطالبون بالإجابة عن الأسئلة الصحيحة، أسئلة المجتمعات الطبيعية أو شبه الطبيعية التى تتعرض لتحديات كثيرة، ليس من بينها قدرة الإخوان على هدم الدولة، إنما تحديات سوء الإدارة السياسية وغياب المهنية الذى قد يدفع مزيداً من المصريين إلى عدم الثقة فى الدولة بل وعدم الإيمان بعدالة دورها.

الدولة فى مصر كان وجودها مهدداً من قبل الجماعة حين كانت فى السلطة بمشروع الأخونة، ولكن السؤال الغلط أن نستمر إلى ما لا نهاية فى التعامل مع الخطر الإخوانى كأنه مازال فى السلطة، وننسى أن مهمتنا الأولى هى مجابهة أخطاء الأداء وضعف الإدارة وغياب الرؤية السياسية، وتولى الأمن مرة أخرى التعامل مع معظم الملفات.

مصر مأزومة أزمات كبيرة لأنها لم تبدأ فى إصلاح أى مؤسسة من مؤسسات الدولة التى يتمسك بها الغالبية الساحقة من المصريين، ومصر تدفع دماء كل شهر على الطرق أضعاف ما دفعته فى الحروب والإرهاب، ومصر بها بيوت تسقط على ساكنيها وقطارات بائسة وفساد عابر للعصور لم تواجهه.

نحن نواجه الأخطار الكبرى بلغة الاتحاد السوفيتى السابق حين كان يتحدث عن انتصار الاشتراكية ونضاله فى مواجهة مؤامرات الإمبريالة الأمريكية، ولم يعرف أن أزمته كانت فى تفاصيل نموذجه وفى إدارته لاشتراكية شعارات، وبيروقراطية دولة، فسقط لأسباب داخلية وليست خارجية.

مصر حتماً تواجه خطر الإرهاب، ولكن معركتها الحقيقية فى تعثر البديل الذى يقدم للناس غير «الحرب على الإخوان»، والإجابة على الأسئلة الصح: أداء جديد للدولة المصرية، رؤية سياسية، إعلام يلتزم بالحد الأدنى من القواعد المهنية، مشاركة أوسع فى صنع القرار ولا يكتفى فقط بطرح الأسئلة الكبرى التى تمثل جانباً من التحدى، ولكن الجانب الأكبر مازال يقع عندنا وليس عند الإخوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسئلة الغلط الأسئلة الغلط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt