توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيسى والثقافة

  مصر اليوم -

السيسى والثقافة

محمد سلماوي

استوقفنى كثيراً حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على تقديم رؤية واعية لدور الثقافة فى المجتمع، وذلك من خلال برنامج العمل الذى وضعه لنفسه فى السنوات الأربع المقبلة، والذى حدد معالمه فى خطابه الأخير.
فلأول مرة منذ فترة الستينيات تنتقل الثقافة فى الفكر الرئاسى من الجماليات غير الأساسية فى فترة السبعينيات، والتهميش المتعمد فى العقود الثلاثة التالية، والعداء المستحكم أثناء حكم الإخوان، لتصبح قاعدة الانطلاق الحقيقية نحو المجتمع الجديد الذى استشرفه الرئيس فى البرنامج الذى قدمه.
ففى فترة السبعينيات لم تكن الثقافة تعنى إلا الفنون التى تجمل حياتنا وتجمل فى نفس الوقت صورة النظام بأعياد الفن التى يقيمها، لكن الرئيس السادات كان يتوجس من المثقفين الذين كان يطلق عليهم تعبير «الأفنديات»، ووصل به الأمر إلى حد إلغاء وزارة الثقافة لأول مرة منذ إنشائها بعد ثورة يوليو وتحويلها إلى وزارة دولة.
ثم جاء عصر مبارك، فكان عنوانه هو التهميش التدريجى للثقافة والمثقفين حتى ألغى الرئيس فى سنواته الأخيرة لقاءاته الدورية بالمثقفين، وفى مقدمتها لقاء معرض الكتاب السنوى، وقد كان من نتيجة ذلك تقويض قوة مصر الناعمة، ما تسبب فى تراجع دورها الإقليمى والدولى وتداعى مكانتها الفريدة.
أما فى فترة حكم الإخوان المشؤومة فقد كان عداء الدولة للثقافة والمثقفين سافراً لا لبس فيه، أدى فى النهاية إلى اعتصام المثقفين بوزارة الثقافة ورفض دخول وزير الإخوان إليها، وسحب الأدباء والكتاب الثقة من رئيس الجمهورية فى الجمعية العمومية المشهودة لاتحاد كتاب مصر فى يونيو 2013.
بالمخالفة لكل ذلك قدم الرئيس المنتخب، فى خطابه السياسى الأول، رؤية واضحة وناضجة للثقافة ودورها فى المجتمع واتصالها بالهوية الوطنية واعتمادها على التعليم والتوجيه العام على مختلف مستوياته، فالثقافة فيما يتضح من خطاب الرئيس تتصل بالتعليم الجيد وبالخلق الحميد وبالفهم الصحيح للدين، فتلك كلها منظومة واحدة تشكل الهوية الثقافية والوطنية، ولا يمكن الاهتمام بأحد عناصرها على حساب العناصر الأخرى، وهى فى مجملها القاعدة الحقيقية للنهوض بالثقافة، ومن ثم النهوض بالاقتصاد وبالسياسة وبالسياحة ومحاربة الفساد والتطرف، وتعيد لمصر قوتها الناعمة التى كانت أداة صنعها لنهضتها على مر العصور.
لقد كان خطاب السيسى هو أول ترجمة عملية للدستور الجديد الذى أفرد لأول مرة فصلاً مستقلاً للمقومات الثقافية للمجتمع نص فيه على الحق فى الثقافة، وعلى التزام الدولة بتوفير هذا الحق وحماية الهوية الثقافية، ولنا أن نتوقع أن تعود الثقافة فى المرحلة المقبلة لتتبوأ مكانتها الرائدة، فتعيد للبلاد قوتها الناعمة ويعود لمصر دورها الإقليمى والدولى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيسى والثقافة السيسى والثقافة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt