توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية

  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية

محمد سلماوي

دُهشت حين قالت لى شخصية فلسطينية كبيرة قابلتها هنا فى أبوظبى، حيث أقوم بزيارة عمل سريعة: إن الحل الحقيقى للقضية الفلسطينية لن يكون إلا بحل السلطة الفلسطينية، قلت: إن حل السلطة هو تنازل رسمى عن الدولة الفلسطينية المستقلة! فردّ على الفور: وأين هى تلك الدولة المستقلة؟ لقد ثبت على مدى السنين وتحت مختلف الحكومات أن إسرائيل لن تسمح بها تحت أى ظرف من الظروف، وأن الأمريكان الذين أعلنوا أنهم يؤمنون بها ليسوا على استعداد لممارسة الضغوط على إسرائيل لقبولها، فهل هناك وسيلة أخرى لإقامة هذه الدولة التى تبعد فى الأفق مع كل يوم جديد؟
ثم أضاف: إن الحل الحقيقى للقضية الفلسطينية يكمن فى الدولة الديمقراطية الواحدة التى يعيش فيها الفلسطينيون، مسلمين ومسيحيين، مع اليهود، وهو ما دعت إليه أصوات فلسطينية كثيرة رفضت أن تتنازل عن أى شبر من أرض الوطن لدولة أخرى، حتى لو كانت الدولة اليهودية التى نص عليها قرار التقسيم، لكنه عجز وعجزت الأمم المتحدة التى أصدرته عن تطبيقه على أرض الواقع بإقامة الدولة الفلسطينية.
لقد رفض الفلسطينيون تقسيم وطنهم منذ البداية ومنح نصفه لمهاجرين قادمين من الخارج، ودعا بعض القادة إلى التعايش مع اليهود فى دولة واحدة غير مقسمة، لكن إسرائيل رأت فى التلويح بالدولة الفلسطينية وسيلة لعدم إدماج المواطنين الفلسطينيين فى دولتها، بينما شرعت فى نفس الوقت فى إدماج أراضيهم المحتلة داخل الدولة الإسرائيلية، ومع كل يوم جديد تقل مساحة ما تبقى من الأراضى المحتلة، ضماناً لعدم وجود أرض تقوم عليها الدولة الفلسطينية فيما لو حدثت المعجزة ورئى إقامتها.
ثم قال: إن حل الدولة الديمقراطية الواحدة هو الحل الأمثل، وهو أيضاً الحل العملى الوحيد، ولقد نجح فى جنوب أفريقيا، ولم يسعَ العالم لتقسيمها إلى دولة للبيض وأخرى للسمر.
قلت: لكن جنوب أفريقيا عانت كثيراً من التفرقة ومن نظام الأبارتايد بين البيض والسود، وهو ما سيتعرّض له الفلسطينيون داخل الدولة الواحدة.
فقال: بل هم يتعرضون الآن لما هو أسوأ من ذلك لأن مبدأ المواطنة لا ينطبق عليهم، وأنا لا أشك فى أن الدولة الواحدة ستعانى من نظام الأبارتايد لفترة ما، لكن كما حدث فى جنوب أفريقيا سيضطر اليهود فى النهاية للتعايش مع الفلسطينيين، باعتبارهم شركاء فى الوطن لا يمكن تجاهلهم أو استبعادهم.
سكت ولم أنطق، لكنه كسر الصمت قائلاً: إن عدد الفلسطينيين يزيد على عدد اليهود، وهو آخذ فى التزايد، إننى أرى أنه سيكون لنا فى المستقبل القريب رئيس وزراء فلسطينى يحكم إسرائيل بأغلبية واضحة، فما حاجتنا إلى تلك السلطة التى فشلت فيما قامت من أجل تحقيقه، وهو إقامة الدولة المستقلة التى تزداد استحالة إقامتها مع كل يوم جديد؟!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الفلسطينية الدولة الفلسطينية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt