توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمود عزب

  مصر اليوم -

محمود عزب

فاروق جويدة

غريبة هذه الحياة..التقينا لأول مرة محمود عزب وانا فى باريس فى منتصف ثمانينيات القرن الماضى..كنت فى زيارة طويلة الى فرنسا ويومها رأيت شابا مصريا نحيفا يعد رسالته للدكتوراه فى جامعة السربون اشهر جامعات فرنسا..يومها أسمعنى كثيرا من شعره وطاف بى فى معالم باريس.
كان يعرف باريس بشوارعها وحواريها كما يعرف القاهرة..رأيت فيه موسوعة علمية وفكرية متعددة الآفاق والجوانب يحفظ من الشعر العربى بكل مراحله آلاف الأبيات ويقرأ الشعر الفرنسى كأنه ولد فى حوارى باريس..وعاشق الثقافة العربية بكل تراثها فى الأزهر الشريف الذى درس فيه واصطحبنى يوما فى زيارة للسربون وطفت معه فى اروقتها ساعات ثم ذهبنا معا والتقينا بالطبيب الفرنسى الشهير موريس بوكاى بعد أن أعلن إسلامه، وكان طبيبا للملك فيصل رحمة الله عليه ويومها اجريت حوارا طويلا مع بوكاى وقام محمود عزب بترجمته كاملا لينشر فى الأهرام..
وودعت يومها محمود عزب وهو يذهب معى بشهامة اهل الريف الى المطار..كان رقيقا مثقفا مجاملا يحمل عراقة وطنه وتفتح البلاد التى تنقل بينها باحثا عن الفكر مؤمنا بالثقافة داعيا الى إنسان اكثر وعيا واستنارة عاد محمود عزب الى مصر واصبح مستشارا للحوار مع فضيلة الإمام الأكبر د. احمد الطيب شيخ الجامع الأزهر ثم مؤسسا لمركز الحوار بين الأديان ومقررا لبيت العائلة المصرية وقام بدور وطنى كبير فى مواجهة دعوات الفتن بين أبناء الوطن الواحد..الغريب فى الأمر أننى كنت احيانا اشاهده فى التليفزيون ولم نلتق بعد الأيام التى قضيناها معا فى باريس وهو لا يزال طالبا يدرس فيها..كنت اراه من بعيد وأتذكر نبل اخلاقه وشهامته وعشقه للثقافة..كان طرازا فريدا فى تنوع وثراء ثقافته..الأغرب من هذا كله اننى كنت اقف مع بعض الأصدقاء بعد انتهاء حفل تنصيب الرئيس السيسى فى قصر القبة ورأيت امامى محمود عزب وتعانقنا بينما تلال الشعر الأبيض تمتد بسنوات العمر بيننا..تبادلنا التليفونات واتفقنا ان نلتقى لنعيد ذكريات ايام مضت..وقرأت فى الصحف خبر رحيله وتعجبت من اقدارنا كما فرقت الأيام بيننا فى البداية و فرقتنا بلا موعد فى النهاية..رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمود عزب محمود عزب



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt