توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رمضان الذى كان

  مصر اليوم -

رمضان الذى كان

فاروق جويدة

مازال يعيش فى خيالي وذاكرتي رمضان الشيخ محمد رفعت بقرآته وأدائه الرصين وتواشيح النقشبندى والفشنى وفوازير آمال فهمى وصلاح جاهين ..
 وألف ليلة وليلة لطاهر ابو فاشا ومسلسل وحيد كنا نسمعه فى الإذاعة يوم اقتنع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب ليؤدى دورا أمام نيلى مازال رمضان فى ذاكرتي الفانوس أبو شمعة مصنوعا من الصفيح وكان ثورة يوم أن ظهر لأول مرة بين أطفال قريتنا .. مازالت أجمل ذكريات رمضان فى خاطري، الأسرة وهى تلتف حول طعام الإفطار وكان غنيا وبسيطا وشهيا ليس فيه السمن النباتى المضروب ولا زيت السيارات ولا الخضراوات المسرطنة بسبب البذور والمبيدات والأسمدة .. وكان أهالي القرية يتبادلون الطعام ويجلس الجميع على طعام واحد .. وكانت أعداد كبيرة من الجيران المسيحيين يتناولون طعامهم سرا حتى لايراهم الأشقاء المسلمون وهم مفطرون وكان بعضهم يصوم رمضان تعاطفا وحبا وكان البيت فى الريف المصرى فيه الطيور والألبان والعسل والخضراوات والخبز الطازج ولم يكن الريف قد عرف طريقه إلى مخابز المدينة واللبن المبستر والطيور المجمدة والخضراوات الفاسدة.. كنت تدخل البيت الريفي في أي وقت وتجد خيرات مصر على كل باب ..لم يكن الفلاح المصري يذهب ليشترى طعاما من المدينة وكان يعتبر ذلك عيبا أن يشترى طعامه من البندر كان يذهب الى سوق المدينة ليبيع الطيور والبيض و السمن والخضروات والألبان ويشترى ما يحتاج من السكر والشاي وبعض الفاكهة واللحوم .
في هذا الزمان البعيد كانت العلاقات الإنسانية أكثر عمقا وكان الإيمان أكثر تجردا وكانت النفوس أكثر صفاء.. كلما عادت إلى الذاكرة هذه الصور التي تلاشت مع صخب المسلسلات وتجارة الخبز وأحاديث الدعم والأمراض التي اجتاحت حياة الناس والجرائم التي تهز أرجاء المجتمع كل ليلة والتجاوزات في الحوار والكلام والسلوكيات والأخلاق .. كلما شاهدت وسمعت ذلك ترحمت على رمضان الجميل الذي جمعنا يوما حول مائدة واحدة من الطعام الحلال .. والتدين الجميل والنفوس الصافية الراضية القنوعة ما الذى تغير فينا..هل هو الانسان أم هى الحياة..أم أنه الجشع والجرى وراء المال .
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان الذى كان رمضان الذى كان



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt