توقيت القاهرة المحلي 17:38:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رمضان الذى كان

  مصر اليوم -

رمضان الذى كان

فاروق جويدة

مازال يعيش فى خيالي وذاكرتي رمضان الشيخ محمد رفعت بقرآته وأدائه الرصين وتواشيح النقشبندى والفشنى وفوازير آمال فهمى وصلاح جاهين ..
 وألف ليلة وليلة لطاهر ابو فاشا ومسلسل وحيد كنا نسمعه فى الإذاعة يوم اقتنع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب ليؤدى دورا أمام نيلى مازال رمضان فى ذاكرتي الفانوس أبو شمعة مصنوعا من الصفيح وكان ثورة يوم أن ظهر لأول مرة بين أطفال قريتنا .. مازالت أجمل ذكريات رمضان فى خاطري، الأسرة وهى تلتف حول طعام الإفطار وكان غنيا وبسيطا وشهيا ليس فيه السمن النباتى المضروب ولا زيت السيارات ولا الخضراوات المسرطنة بسبب البذور والمبيدات والأسمدة .. وكان أهالي القرية يتبادلون الطعام ويجلس الجميع على طعام واحد .. وكانت أعداد كبيرة من الجيران المسيحيين يتناولون طعامهم سرا حتى لايراهم الأشقاء المسلمون وهم مفطرون وكان بعضهم يصوم رمضان تعاطفا وحبا وكان البيت فى الريف المصرى فيه الطيور والألبان والعسل والخضراوات والخبز الطازج ولم يكن الريف قد عرف طريقه إلى مخابز المدينة واللبن المبستر والطيور المجمدة والخضراوات الفاسدة.. كنت تدخل البيت الريفي في أي وقت وتجد خيرات مصر على كل باب ..لم يكن الفلاح المصري يذهب ليشترى طعاما من المدينة وكان يعتبر ذلك عيبا أن يشترى طعامه من البندر كان يذهب الى سوق المدينة ليبيع الطيور والبيض و السمن والخضروات والألبان ويشترى ما يحتاج من السكر والشاي وبعض الفاكهة واللحوم .
في هذا الزمان البعيد كانت العلاقات الإنسانية أكثر عمقا وكان الإيمان أكثر تجردا وكانت النفوس أكثر صفاء.. كلما عادت إلى الذاكرة هذه الصور التي تلاشت مع صخب المسلسلات وتجارة الخبز وأحاديث الدعم والأمراض التي اجتاحت حياة الناس والجرائم التي تهز أرجاء المجتمع كل ليلة والتجاوزات في الحوار والكلام والسلوكيات والأخلاق .. كلما شاهدت وسمعت ذلك ترحمت على رمضان الجميل الذي جمعنا يوما حول مائدة واحدة من الطعام الحلال .. والتدين الجميل والنفوس الصافية الراضية القنوعة ما الذى تغير فينا..هل هو الانسان أم هى الحياة..أم أنه الجشع والجرى وراء المال .
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان الذى كان رمضان الذى كان



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt