توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صورتان

  مصر اليوم -

صورتان

فاروق جويدة
شاهدت هذا الأسبوع صورتين.. كانت الصورة الأولى فى هولندا للزرافة وهى تقبل صاحبها الذى كان يرعاها لسنوات فى حديقة الحيوان.. اصيب الرجل بالسرطان وفى ساعاته الأخيرة  كان له طلب وحيد ان يشاهد قبل ان يرحل الزرافة التى عاش معها سنوات عمره.. وحملوا جسد الرجل وذهبوا به الى حديقة الحيوان ووقفت الزرافة امام جسده المتهاوى وهو يلفظ انفاسه الأخيرة وقبلته قبل ان يرحل..الصورة الثانية التى افزعتنى من قسوتها فى مصر صورة امرأة ذبحها زوجها بطريقة بشعة وباع لحمها بسعر 40 جنيه للكيلو..صورتان من واقعنا المعاصر كيف تعيش الحيوانات وكيف يحيا البشر.. وماذا بقى من إنسانية الحيوانات وماذا بقى من بشاعة البشر..كيف وصل الإنسان صانع الحضارة والذى فضله الله سبحانه وتعالى على بقية مخلوقاته حتى انه امر الملائكة ان تسجد له..هذا الإنسان الذى ابدع الشعر والموسيقى ورسم اللوحات وشيد اركان الحضارة..كيف تحول الى هذا الكائن المتوحش الجبار..احيانا اسأل نفسى لو لم تهبط الرسالات السماوية على البشر من خلال الأنبياء والرسل عليهم السلام ما هى صورة الإنسان بلا دين او رسالة تهذب اخلاقه وتطهر نفسه وتحميه من الضلال والعنف..ما هو مصير الإنسان لو لم تكن هناك كتب سماوية تخيفه من النار وتدعوه الى الجنة وتحرم عليه القتل والبغى والطغيان..ما هى صورة الإنسانية لو انها بقيت غابة متوحشة تختلط فيها الحيوانات بالبشر..رغم كل الوان الحضارة والتقدم مازال الإنسان يقتل ويشرب الدماء دون خوف او رادع من حساب او ضمير..على جانب آخر كانت الزرافة بشموخها وقامتها العالية تودع صاحبها الذى عاشت معه ومازالت تذكر يديه التى اطعمتها ومازالت تراه مهموما خائفا عليها فى ليالى الصقيع وربما مازالت تذكر اغانيه التى كان يرددها لها كل مساء.. وقفت حزينة امام وجهه الشاحب وما بقى من نبضات قلبه المرتجف وهو يودع الحياة.. كانت آخر نظرة له فى هذا العالم وهو يراها امامه حزينة باكيه ولم تتردد فى ان تمد عنقها الشامخ الطويل وتمنحه قبلة وداع كانت أجمل واصدق وارق من قبلات كثيرة كاذبة يتبادلها البشر كل صباح.. مااحوج البشر لمشاعر الزرافة الحزينة نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورتان صورتان



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt