توقيت القاهرة المحلي 08:12:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صورتان

  مصر اليوم -

صورتان

فاروق جويدة

شاهدت هذا الأسبوع صورتين.. كانت الصورة الأولى فى هولندا للزرافة وهى تقبل صاحبها الذى كان يرعاها لسنوات فى حديقة الحيوان.. اصيب الرجل بالسرطان وفى ساعاته الأخيرة  كان له طلب وحيد ان يشاهد قبل ان يرحل الزرافة التى عاش معها سنوات عمره.. وحملوا جسد الرجل وذهبوا به الى حديقة الحيوان ووقفت الزرافة امام جسده المتهاوى وهو يلفظ انفاسه الأخيرة وقبلته قبل ان يرحل..الصورة الثانية التى افزعتنى من قسوتها فى مصر صورة امرأة ذبحها زوجها بطريقة بشعة وباع لحمها بسعر 40 جنيه للكيلو..صورتان من واقعنا المعاصر كيف تعيش الحيوانات وكيف يحيا البشر.. وماذا بقى من إنسانية الحيوانات وماذا بقى من بشاعة البشر..كيف وصل الإنسان صانع الحضارة والذى فضله الله سبحانه وتعالى على بقية مخلوقاته حتى انه امر الملائكة ان تسجد له..هذا الإنسان الذى ابدع الشعر والموسيقى ورسم اللوحات وشيد اركان الحضارة..كيف تحول الى هذا الكائن المتوحش الجبار..احيانا اسأل نفسى لو لم تهبط الرسالات السماوية على البشر من خلال الأنبياء والرسل عليهم السلام ما هى صورة الإنسان بلا دين او رسالة تهذب اخلاقه وتطهر نفسه وتحميه من الضلال والعنف..ما هو مصير الإنسان لو لم تكن هناك كتب سماوية تخيفه من النار وتدعوه الى الجنة وتحرم عليه القتل والبغى والطغيان..ما هى صورة الإنسانية لو انها بقيت غابة متوحشة تختلط فيها الحيوانات بالبشر..رغم كل الوان الحضارة والتقدم مازال الإنسان يقتل ويشرب الدماء دون خوف او رادع من حساب او ضمير..على جانب آخر كانت الزرافة بشموخها وقامتها العالية تودع صاحبها الذى عاشت معه ومازالت تذكر يديه التى اطعمتها ومازالت تراه مهموما خائفا عليها فى ليالى الصقيع وربما مازالت تذكر اغانيه التى كان يرددها لها كل مساء.. وقفت حزينة امام وجهه الشاحب وما بقى من نبضات قلبه المرتجف وهو يودع الحياة.. كانت آخر نظرة له فى هذا العالم وهو يراها امامه حزينة باكيه ولم تتردد فى ان تمد عنقها الشامخ الطويل وتمنحه قبلة وداع كانت أجمل واصدق وارق من قبلات كثيرة كاذبة يتبادلها البشر كل صباح.. مااحوج البشر لمشاعر الزرافة الحزينة نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورتان صورتان



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt