بقلم:فاروق جويدة
من الصعب على أمريكا أن تدعى أنها كسبت الحرب ضد إيران، لأن الحقائق تؤكد عكس ذلك، وسوف تبقى حرب إيران وأمريكا تحمل أسرارا كثيرة، لأن أمريكا لم تكشف عن كل ما عندها، ولأن إيران كانت مفاجأة هذه الحرب صمودا وإصرارا وزمنا.
لقد خاضت أمريكا حربا تجاوزت كل الحسابات، ولم تستطع أن تحسم الحرب لصالحها، بينما خاضت إيران معركة سياسية استخدمت فيها كل قدراتها الداخلية والخارجية، واستطاعت أن تكسب دعم قوى خارجية، كان أخطرها انسحاب دول أوروبا وحلف شمال الأطلسى من هذه المواجهة مع الدعم الصينى الروسى الذى لم يتراجع لحظة.
قد يكون من الصعب أن يدعى طرف من الأطراف أنه انتصر فى المواجهة العسكرية، وإن كانت إيران قد كسبت سياسيا. هناك طرف خرج من الحرب دون أن يحقق شيئا، وهى إسرائيل، فلا هى أسقطت النظام الإيرانى ولا هى دمرت مشروعها النووي، وإن تعرضت لضربات قاسية من إيران.
من أهم نتائج هذه الحرب أنها فرضت على العالم العربى أن يعيد حساباته، خاصة علاقاته الخارجية مع أمريكا وإسرائيل، وأن يدرك أن إسرائيل هى العدو الحقيقى وليس إيران.. يبقى لبنان حالة خاصة تحتاج إلى معالجة تحدد فيها الأدوار والعلاقات بين جميع الأطراف، بما فى ذلك أمريكا وإسرائيل، لأن المعركة لم تنته بعد، لأن القادم أخطر.
لم تحسم أمريكا الحرب، ولم تخرج إسرائيل منتصرة، ولم تتراجع إيران عن مشروعها، ووقف العالم العربى يتابع الموقف حتى وإن غاب دوره واستغنى عنه الجميع..
إن أخطر نتائج هذه الحرب أنها غيرت حسابات كثيرة، فما عادت أمريكا القديمة، ولا بقيت وحشية إسرائيل، وتحررت إيران من عقد الماضي، وما زال العالم العربى يراجع أوراقه..