بقلم:فاروق جويدة
لا أجد الآن فى حديقة الغناء صوتا يطربنى. تشابهت الاصوات صوتا وشكلا وحضورا، واعتاد الناس إن يسمعوا أصواتا قبيحة، والغريب أن الظاهرة انتشرت واتسعت وأصبح من حق أى إنسان أن يغنى وينتشر، ويجمع الملايين حتى لو حيث كانت مالا مشكوكا فيه. كان من الصعب أن تظهر هذه الأصوات فى عصور سبقت، كانت هناك لجان وامتحانات وضوابط تحكم أسواق الفن، وكان الغناء شيئا ممتعا وجميلا، ولكن منذ أن تسللت إلى الساحة أصوات غريبة انتشرت وأفسدت أذواق الشباب، اصبحنا امام ذوق هابط وأصوات رديئة. والشىء المؤسف أن تجارة الأصوات القبيحة أصبحت أكثر رواجا، وإنهم يتصدرون الآن كل المناسبات حتى الأفراح والليالى الملاح.
والأغرب من ذلك الملابس الغريبة التى يقلدها الشباب، وهناك من يغنى شبه عارى. لا شك فى أن الغناء فى مصر يعانى أزمة خطيرة أمام أصوات قبيحة وكلمات سيئة وأذواق فسدت. البعض يراها مؤامرة تقف خلفها خطط لتشويه كل شىء حتى أخلاق الناس. كانت حفلات أم كلثوم حدثا كبيرا، وكان الأشقاء العرب يأتون لحضور حفلاتها، وكانت تطوف العواصم العربية من أجل عشاقها فى كل مكان..
إن الأصوات القبيحة التى تغنى الآن أفسدت تاريخ الأغنية المصرية وأفسدت أذواق الناس، خاصة الشباب، ومازالت أسواق الفن الهابط تتسع كل يوم وتنتشر فى الشوارع والبيوت، ولا أدرى من يمنع هذه الصواعق التى تمطر علينا ولا أحد يحمينا منها. هل هى مسئولية الدولة ودورها فى حماية أذواق الناس أم أن الأمر يحتاج إلى مواجهات أمنية وأن تتدخل الشرطة تحت شعار «حماية الذوق العام» أصبح من الصعب أن أجد صوتا يطربنى.. من أخطر الظواهر سوءا أن تعتاد أذواق الناس على الفن الهابط، ويصبح سلعة مطلوبة.