توقيت القاهرة المحلي 12:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوحدة

  مصر اليوم -

الوحدة

بقلم:فاروق جويدة

افتقد الإنسان فى هذا الزمان مشاعر الدفء والتواصل، وأصبحت المسافات بعيدة بين الناس حتى فى بيوتهم، وانتشرت ظواهر غريبة تعكس حالة الهروب داخل الأسرة الواحدة. لقد تراجعت أشياء كثيرة أفقدت الأسرة روح التواصل والمودة. إن الأسرة مشغولة بالأخبار والقصص والحكايا، وأصبحت قنوات التواصل بديلاً عن العلاقات بين الناس. إن أخبار الفنانين زواجًا وانفصالًا تملأ الشاشات، والحروب والدماء التى تدفقت أصبحت حديث الناس، وقتل الأطفال واغتصابهم أصبح حديثًا عاديًا. ومن الصعب وسط هذا التكدس أن تسمع أغنية من الزمن الجميل، أو تشاهد فيلمًا، أو تتابع حوارًا. لقد حدثت حالة انفصال بين أبناء الأسرة الواحدة، وارتفعت نسبة الطلاق والأزمات العائلية، ولم تختلف الصورة فى علاقات العمل؛ إن كل موظف يجلس أمام الكمبيوتر ولا يتحدث مع زميله أو يناقشه فى شيء، أو يخفف عنه إحساسًا بالوحدة أو أزمة يعانيها.

كانت التكنولوجيا إنجازًا حضاريًا كونيًا، ولكنها غيرت طباع الناس؛ أصبح الكلام قليلًا، واتسعت المسافات بين الناس، وغابت مشاعر التواصل والمودة. فى زمان مضى كانت جلسات الأسرة وأحاديث الأب والأم والأبناء رسائل حب، وكان الأب يراقب كل شيء فى بيته، وكانت الأم تعرف الكثير عن أبنائها.

ولكن التليفون المحمول جعل الحياة غرفة مغلقة تعانى كل أمراض الصمت والوحشة، وأصبح الإنسان غريبًا فى بيته وعمله وكل تفاصيل حياته، وأصبحنا نترحم كثيرًا على أسرة فقدت تراحمها وقلوب غابت عنها المشاعر، وأصبح الإحساس بالوحدة من أخطر أمراض العصر، واستبدل الإنسان قلبه المحب بقطعة من الحديد تتكلم وتراقب وترافقه نائمًا ومستسلمًا وحزينًا على مشاعر ضاعت، ولا تستطيع استرداد لحظة منها..

لكل عصر من العصور أمراضه التى تنتشر بين البشر، وهناك أمراض يصلح معها العلاج وأمراض مستعصية، وأصعب أمراض هذا العصر هو الإحساس بالوحدة، إنه يفقد الحياة أجمل ما فيها وهو التواصل والحب والمودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوحدة الوحدة



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt