بقلم:فاروق جويدة
أصبح من الصعب أن تجد رقمًا صحيحًا فى سلسلة الأرقام التى تتدفق على وسائل الإعلام وفى تصريحات بعض المسئولين، وأصبحت بعض مؤسسات الدولة تعانى التناقض الشديد، حيث تتغير الأرقام كل يوم، والسبب فى ذلك أن للأرقام مصادر متعددة، وما يصدر عن مسئول يختلف عن مسئول آخر، وهناك أكثر من جهة من حقها أن تعلن ما لديها من الأرقام. هناك مؤسسات الدولة وجهازها التنفيذى، والمحليات، والوزارات، ولكل وزارة ميزانية، وهناك عدد كبير من الصناديق، ولكل صندوق موارده، وهناك أيضًا أرقام غامضة عن الديون وتوابعها ومصادرها.
وفى مقدمة مسلسل الأرقام المعونات الخارجية، ودخل قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المصريين فى الخارج، بجانب دخل الدولة من الضرائب والأسعار، خاصة الزيادات فى أسعار الكهرباء وتكاليف المعيشة.. هذه الأرقام من الصعب الوصول إليها، لأنها تتبع أكثر من جهة، وتنقصها الشفافية فى مصادرها واستخدامها.. وفى ظل التوسع الكبير فى منظومة الخدمات والإنفاق الحكومى، يصبح من الصعب تحديد المصادر والالتزامات، وتجد كل يوم رقمًا جديدًا لم تسمع عنه من قبل. ولم يكن غريبًا أن تظهر موارد ضخمة فى سلسلة الأرقام، مثل حصيلة الضرائب، وزيادات الأسعار، والموارد الثابتة مثل السياحة، وقناة السويس، والمعونات الخارجية، ونصيب المؤسسات والصناديق منها.. نتمنى أن يأتى اليوم الذى يجد فيه المواطن أرقامًا واضحة حول أنشطة الدولة بكل المصداقية والشفافية.
هناك مجالات كثيرة يحيطها الغموض، عن النشاط العقارى، وتراكم الثروات، وعدم الدقة فى توضيح الحقائق، وموقف الاتجار فى العملة، والتوسع فى فرض الضرائب. إن القضية تتطلب الصراحة والوضوح والدقة، حتى لا تتداخل الأرقام وتغيب الحقائق.. إن الظروف التى تعيشها مصر تحتاج إلى المزيد من الدقة، خاصة فى قضايا لها حساسية خاصة، مثل الأرقام.