بقلم:فاروق جويدة
جمعت بينهما قصة حب طويلة، لم يفترقا، وجمعت بينهما ذكريات جميلة. كانت الحياة تتسم بالبساطة، كان المال قليلا ولكن القناعة كانت تعوض قلة المال. جمعت بينهما أشياء كثيرة، كلاهما يعشق القراءة ويحب الموسيقى، ومرت بهما الحياة هادئة بسيطة.. ولكن الأحوال تغيرت، زادت الأعباء وارتفعت الأسعار، وأصبح من الصعب مواجهة الظروف الجديدة. وأمام الظروف الصعبة قرر أن يسافر ويبحث عن عمل جديد فى وطن آخر. كان يتمنى لو وجد فرصة فى دولة أجنبية، واكتشف أن ذلك يبدو صعبا. أخذ حقيبته وسافر إلى دولة شقيقة. ودعته بالدموع، كان من الصعب أن تسافر معه، الأولاد فى المدارس ولا تستطيع أن تترك عملها، ولكن الحياة كانت مستحيلة وسط أعباء لا تطاق؛ مصاريف المدارس ونفقات المعيشة والكهرباء والدواء والأطباء.
سافر رفيق مشوارها، وبدأ يرسل إليها راتبه وما يحصل عليه من المال. لم يكن الراتب كبيرا، ولكنه أضاف شيئا. مضت الأيام واعتاد على الغياب، واعتادت هى على السفر. لم تكن سعيدة فى غياب زوجها، ولم يكن سعيدا فى غربته.
طالت به أيام الغربة، وكلما فكر فى العودة اكتشف أن ما جمعه من المال لم يغير الواقع كثيرا، بل زادت الأعباء ومتطلبات المعيشة. تغيرت الأحوال فى البلد الذى يعمل فيه، فلم يجد فرصة للعودة بالطائرة، ولجأ إلى الوسائل البرية.
لم يخبرها بعودته ولم يتصل بها، وحاولت أن تبحث عنه. كانت آخر الأخبار التى وصلتها أنه أصيب فى حادث سيارة فى أثناء عودته، وأنه يرقد فى حالة خطيرة فى أحد المستشفيات، وعليه نفقات كثيرة. ذهبت إلى البنك وسحبت آخر ما أرسله إليها.
وهى تتحدث مع نفسها: ليته ما سافر، هذا آخر ما أخذناه من ليالى الغربة.