بقلم:فاروق جويدة
نحن أمام عالم جديد يجرى تشكيله الآن، سوف تظهر قوى وتختفى أخرى، البعض قد يجنى الأرباح وهناك من سيدفع الثمن. أول الخاسرين أمريكا ورئيسها المغامر، وسوف تتحمل إسرائيل فاتورة غزة ولبنان وصمود إيران.
لقد خرجت أوروبا بأقل الخسائر، فلم تتورط فى الحرب، بل إن هناك من حقق إنجازا سياسيا مثل إسبانيا.
وقد خسرت أمريكا دعم حلف شمال الأطلسى. هناك جهات كثيرة حققت مكاسب ضخمة من سعر البترول، وتبقى إيران طرفا مستفيدا فى كل الحالات.
ولا شك فى أن الصين غيرت الحسابات وموازين القوى الدولية، وهناك مثلث جديد يضم الصين وروسيا وإيران سوف يأخذ موقعا جديدا، وأمامه فرص كبيرة فى الدول العربية وإفريقيا.
سوف تحتاج أمريكا وقتا طويلا حتى تستعيد مواقعها، خاصة أنها تمادت فى تشويه صورتها.
أكثر أطراف اللعبة خسارة هى إسرائيل، فقد خسرت فى غزة وفى لبنان وسوريا ودول الخليج، وأصبح من الضرورى أن تعيد النظر فى قدراتها العسكرية التى تراجعت كثيرا.
ولا شك فى أن الخلافات بين ترامب ونيتانياهو وإن بقيت سرا سوف تترك آثارها على العلاقة بين أمريكا وعصابة تل أبيب.
يبقى العالم العربى بعيدا عن الحسابات، فلم يشارك حربا ولا سلاما، وحتى مفاوضات السلام لم تكن فيها مواقف عربية واحدة واضحة.
لم تنته الأحداث، فما زالت هناك حلقات أخرى تطرح سؤالا مهما: هل تكتفى أمريكا بما لحق بها من إهانات؟ وهل ستقف إيران عند حدودها؟ وماذا عن مثلث المقاومة الجديد: الصين وروسيا وإيران؟.
هناك خريطة جديدة غير ما رسمت أمريكا وإسرائيل، لأن القادم أخطر وأهم.