بقلم:فاروق جويدة
تبقى فترة الشباب من أزهى فترات العمر، هى زمن الأحلام والمشاعر، وهى أيضا تحمل الكثير من الشجن، لأن الناس أحيانا لا يعترفون بقدرات الشباب بحكم العمر والتجربة. وأجمل ما فى الشباب ألا تتنكر لأحلامك، ولاتستهن بقدراتك. ومن الشباب تستمد دروس الحياة، وهى تجربتك التى ترافقك سنوات عمرك.. وكثيرا ما يخذلنا الواقع، لأنه بطبيعة الأشياء يتجاهل الجديد، ولا يقدر حقه فى أن يحلم ويكابر، وربما يختلف، والخلاف علامة صحيحة إذا اتسم بالفهم والوعى وحسن التقدير.
ومن أسوأ الأشياء فى الإنسان ألا يعمل حسابا لشبابه، وأنه فترة إعداد لزمان قادم. وفى أحيان كثيرة تبخل الأوطان على شبابها، وتلقى به فى ساحات الإهمال وعدم الرعاية، والشباب يفقد حماسه إذا لم يجد مجتمعا يقدر مواهبه، وتنطلق حوله حشود المجاملات، فلا يجد ما يستحق من الفرص، ويكون مصيره الإحباط وعدم التقدير.
وأكبر الأخطاء أن يتنكر الوطن لحق شبابه فى التفوق إذا كان موهوبا، ويجب أن يتصدر المشهد. كان أحمد زويل يقول إن الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة أنهم يشجعون الشباب لكى ينجح، والدول المتخلفة تضع العوائق أمام الشباب لكى يفشل.
وأسوأ ما يواجه الشباب فى مشواره أن يجد أصناما تفرض وصايتها، ويصبح الجهل مقياس النجاح والتفوق. هنا تسقط موازين الأشياء، وتختل أقدار البشر.
إذا وجدت حولك ظواهر غريبة، ويصبح الشباب شيئا مجهولا لا أحد يعرف قدره وأحلامه، فإن الساحة تخلو، ولاتجد فى الحديقة ما يعيد للأشياء جمالها.. الشباب هم أجمل ما تملك الأوطان، هم الصبح الذى يضيء، والحلم الذى لايخبو، وهم قبل ذلك حماة المستقبل.