بقلم: فاروق جويدة
كان اكتشاف الكهرباء واحدا من أهم الإنجازات الخارقة فى تاريخ البشر. كان النور، والسفر، والطب، والاكتشافات التى غيرت وجه الحياة وجعلتها أكثر تحضرا وأمانا. فقد أضاء النور المدن والعواصم، وانتهى عصر الظلمات فى الفكر والتخلف، وأصبحت الكهرباء رسول التقدم والحضارة.. وتسابقت الدول فى مشروعات إنتاج الكهرباء، ماء وعلما، حتى وصلت إلى الطاقة النووية، حلم شعوب الأرض. وكانت الكهرباء من أهم مظاهر التقدم والحضارة، وتسابقت الدول لتوفير مصادر النور لشعوبها، إنتاجا وأسعارا وانتشارا.. وكانت مصر دولة سباقة فى إنتاج الكهرباء، حتى كانت معجزة السد العالى التى حققت لمصر إنتاجا غير مسبوق.
وفى الفترة الأخيرة، تراجع الإنتاج لأسباب غير معروفة، وحدث سباق بين الدولة فى رفع أسعار الاستهلاك، حتى وصلت إلى أرقام مذهلة، رغم أن الدولة كانت تعلن دائما عن مشروعات جديدة للإنتاج.
وما بين أحاديث عن المشروعات، وزيادة الإنتاج، ورفع الأسعار على المواطنين، كشف الواقع أن هناك أزمة لا أحد يعرف أسبابها، وأصبح المواطن المصرى يعانى ارتفاع أسعار المساكن، والكهرباء، والمياه، والغاز، بجانب نفقات المعيشة، بينما كانت الدولة ترفع أسعار كل شيء فى ظل غيبة الإنتاج.. إن اللجوء إلى رفع الأسعار دون دراسة أو حسابات دقيقة، يترك فجوات كثيرة بين الدولة والمواطن، لأن الموقف يتطلب المصارحة حول الإنتاج والأسعار، وبينهما الغاز والبترول.
إن رفع الأسعار من وقت لآخر، دون تحديد الأسباب ، إهدار لحق الشعب فى أن يعرف الحقيقة، خاصة أن موجات ارتفاع الأسعار لم تترك شيئا..
إذا كان من الضرورى رفع أسعار استهلاك الكهرباء، فيجب أن يكون فى الشرائح العليا من الأثرياء وسكان المنتجعات، أما بسطاء مصر وأصحاب الدخول البسيطة، فيجب أن يكونوا بعيدين عن مضاربات الكهرباء، ويكفيهم غول الأسعار.