توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع.. دعوة للأخلاق أم الانفلات والفوضى؟

  مصر اليوم -

الإبداع دعوة للأخلاق أم الانفلات والفوضى

بقلم: فاروق جويدة

منذ آلاف السنين عرف الإنسان طريقه للإبداع: كلاما ولغة وأحجارا وفنونا وملاحم جسدت تقدم البشرية ومكونات عصورها، بشرا وتاريخا وحضارة.. وقد اختلفت الأدوار، وتعددت الشواهد، وكانت جميعها تمهد الطريق نحو تنوع الحضارات واختلافها وتنوع أشكالها.. وقد كانت كلمة الإبداع مصطلحا تردد عبر عصور مختلفة؛ كانت الملاحم إبداعا، وكانت صور العمارة إبداعا، وكانت الفنون والمعابد والرسوم التى تحدت الزمن إبداعا.. ومن هنا أخذت كلمة الإبداع مكانا بارزا فى مسيرة الحضارات الإنسانية، وبقيت واقعا وتاريخا.

ــــ لقد سبق الإبداع الأديان السماوية نزولا، وكان التنوع الحضارى من أبرز صور الإبداع.. وما زالت دول كثيرة تجسد عمقا تاريخيا وإبداعيا، خاصة فى فنون العمارة والملاحم والشعر والمواعظ والرسوم على جدران المعابد، والقصص والروايات وحكايا الشعوب.. كانت الصين تحمل عمقا حضاريا متنوعا فى معابدها وصخورها، وقسوة الحياة فيها كانت حضارة عمارة، رغم ما قدمته من النصوص من خلال عقائدها وطقوس شعوبها.

وكانت حضارة الفلسفة فى اليونان إبداعا مختلفا، حيث نظريات أرسطو وأفلاطون، والقوانين والدساتير، وقضايا الحريات. كانت حضارة عقل وإبداع إنسان مختلف.. وجاء الدور على الحضارة المصرية القديمة، حيث اختلفت مظاهر وشواهد الإبداع. كانت العمارة أبرز ما فيها، وكانت قضايا الموت تسبق ضرورات الحياة، ومن هنا ظهرت معجزات التحنيط التى بقيت سرا حتى الآن.

وكانت مقابر الملوك والفراعنة شواهد إبداعية تحدت الزمن فى الأهرامات وتوت عنخ آمون ورمسيس..

ــــ هذه النماذج الإبداعية هى التى مهدت للإبداعات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، وهى ظهور الأديان السماوية.. ولا أحد يعلم تاريخيا موعد ظهورها وأقدم الأنبياء، وإن توقف التاريخ عند الرسالات السماوية الكبرى فى اليهودية والمسيحية والإسلام، وعند موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.. لا توجد حقائق تاريخية ثابتة عن سيرة الأنبياء، إلا ما جاء فى القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم ويعقوب وإسحق وسليمان وآل عمران وموسى ويوسف وعيسى والسيدة مريم وفرعون مصر، وهو مجهول الهوية والمكان..

ـــ نأتى إلى قضية الإبداع، وهو معجزة من السماء تاريخيا فى حضارات سبقت؛ أى أن الإبداع تجسد فى شواهد الحضارة الإنسانية وما عاش منها، لأن هناك حضارات اختفت: من عاد وثمود، وحضارات بابل والآشوريين، وإن بقيت لها آثار قليلة.. كانت الكتب السماوية إبداعا إلهيا نزل على الأنبياء، وآخرهم القرآن الكريم على سيد الخلق رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.. وهنا استمد الإبداع البشرى تميزه وتفرده من الإبداع الإلهى، بشرا وإبداعا؛ لأن الحضارات كانت صناعة بشرية من خلال وحى إلهى لبعض البشر وبعض الأماكن، وفى زمن اختاره الخالق؛ لأن الإبداع لم يكن حدثا مشاعا.. هنا تأتى العلاقة بين البشر وخالقهم؛ فليس كل إنسان يمكن أن يكون مبدعا، وليست كل أرض تنبت الأشجار، وليس كل من كتب شيد الملاحم.. ومن هذا المنطلق أرى أن هناك علاقة فريدة بين الإبداع والسماء، ولا أتصور إبداعا يقوم على نفوس مريضة، أو أوطان فاقدة الوعى، أو إنسان فقد إنسانيته. لا أقول إن الإبداع عقيدة، ولكنه إلهام، والإلهام مصدره السلام. ولهذا يجب أن نفرق بين إبداع يصنع الإنسان، وإبداع يقتل أجمل ما فيه..

ـــ والغريب أننا ما زلنا نفرق بين الإبداع والأخلاق، وفى تقديرى أن الإبداع المنفلت ليس إبداعا حقيقيا، وأن الإبداع لابد أن يفتح الطريق أمام إنسان أفضل أخلاقا وأرقى ترفعا. وليس معنى ذلك أن يكون واعظا، ولكن أن يكون صادقا مع الناس ومع نفسه ومع ربه؛ لأن الإبداع من روح الله، وحين خلق الله الحياة فقد صنعها على عينه، أرضا للحق والعدل والجمال..

ـــ هناك حضارات مبدعة تعيش وتبقى وتصنع إنسانا أكثر رقيا، وهناك إبداع تصنعه الفوضى والابتذال. وشتان بين إنسان صاغته الأخلاق، وإنسان تشكل فى زحام الفوضى. من هنا تأتى مسيرة الحضارات والشعوب المتقدمة. تأتى الصين برصيد حضارى وإنسانى مبدع، وتأتى اليونان بصيغة إبداعية متفردة فى فلاسفتها ورموزها، وتأتى مصر الحضارة فى تنوعها: عمارة وتوحيدا وطبّا. هذا الاختلاف منح الحياة ثراء وخصوبة وامتدادا. وبعد ذلك شعوب لم تعرف الإبداع، ولم تصنع الحضارة، وأصبحت كيانات عابرة فى مسيرة الحياة والزمن..

ـــ هناك فرق وجماعات فى الثقافة العربية تؤمن بأنه لا ضوابط ولا قيود على الإبداع، حتى لو أصبح صورة من صور الانفلات التى تصل إلى درجة الشذوذ والعدوان على كل الثوابت. ومن هذا المنطلق تنفلت كل الشواهد فى كل ما يحيط بالإنسان من ظواهر القبح، حتى لو كان القبح وسيلة للرواج والانتشار. والحياة ليست فى حاجة إلى مزيد من فساد الأخلاق، وانفلات السلوك، وضياع البشر. فى عصور العنف والقتل والدمار النفسى والسلوكى، يحتاج الإنسان إلى أخلاق تحميه، وإبداع خلاق يعيد للإنسان كرامته وللحياة آدميتها.. أما أصحاب الدعوات التى تستبيح رسالة الإبداع، دورا وأخلاقا ورسالة، فهذه النماذج البشرية لم تدرك أن الإبداع بلا أخلاق دعوة همجية مغرضة حملت الإنسان إلى ما نحن فيه الآن..

ـــ هناك إبداع حقيقى، وإبداع كاذب ومزيف، والحياة لا ينقصها مزيد من الكذب؛ لأنها تشرق بالحقيقة. فلا أتصور إبداعا يروج للقبح، أو يدعو للرذيلة، أو يكون أسلحة للدمار الشامل. الإبداع هبة السماء نحو إنسان وزمان وحياة أكثر أخلاقا وعدلا.. إذا كان الإبداع الإلهى دعوة للحق والخير والجمال، فإن الإبداع البشرى هبة من الله، وينبغى أن يكون دعوة للأخلاق.

 

ويبقى الشعر

 

وقلنـَا كثيرًا

وَكَان الْمَسَاء حَزِينًا حَزِينًا ..

وَطافتْ عَلى الصَّمْت كلُّ الحكايَا

سنونٌ تخفـَّتْ وَرَاءَ السِّنينَ

وَمَازالَ قلبى طفلا بريئـًا..

يُحدِّقُ فيكِ .. وَيَحْبُو إليْك..

كأنـّى عَلى الأمْس ماتتْ خـُطايَا

تغيَّرتِ الأرْضُ فى كلِّ شىْءٍ

وَمَازلت أنـْت

نقوشـًا على العُمْر..

وشْمًا على القلـْبِ..

ضوءًا على العيْن

مَازلتِ أنتِ بَكارة َعُمْرى..

شـَذا منْ صبَايَا

رأينـَا الليَالى علـَى رَاحَتينـَا

رمادًا منَ الشـَّوْق طيْفـًا بَعيدا..

يثورُ وَيَهْدَأ.. بَيْنَ الحنايَا

فعطرُكِ هذا الذى كانَ يَأتِى..

وَيَسْرقُ نوْمى

وشعرُك هَذا الذى كان يَهْفو..

ويسْفكُ دَمى

وَصَوتـُكِ هذا الذى كانَ يَخـْبُو..فأشـْقى بهمِّى

◙   ◙   ◙

 

وقلنا كثيرًا ..

وأحْسَسْتُ أن الزَّمَانَ الذى ضَاعَ منـَّا

تـَجَمّع فِى العَيْن حَبَّاتِ دَمْعٍ..

وأصْبَحَ نهْرًا منَ الحزْن يجْرى..

يسُدُّ الطريقْ..

وأنَّ الدُّمُوعَ التى فى المآقِى

غدتْ فى عُيُونكِ أطيافَ ضوْءٍ

وصارتْ بقلبى..بقايَا حَريقْ

أكادُ أعانقُ عَيْنيكِ شوْقـًا..وأنتِ أمَامى

وبيْنى وَبيَنك دَرْبٌ طويلٌ

وخلفَ المسَافاتِ..جرْحٌ عميقْ..

وأحْسَسْتُ أنى لأول يَوْم ٍ رجعْتُ..

أردِّدُ بَعْض الحُروف

وَعَادَ لسَانىَ يَحْبُو قليلا ..

وينطقُ شيئـًا

فمنذ ُ سنينَ..نسيتُ الكلامْ

وقلنـَا كثيرًا..

وأحْسَسْتُ أنك حينَ ذهَبْتِ

أخْذتِ من العُمْر كلَّ البريقْ

فلمْ يبقَ فى العُمْر غيْرُ الصَّدَأ

وأنَّ دَمِى تاهَ بَيْنَ العُروق..

وخاصَمَ نـَبْضِى..

ومَاذا سَيْفـْعَلُ نبضُ غريقْ ؟

◙   ◙    ◙

 

وأحسسْتُ أنكِ يوْم ارتحَلتِ

أخذت مَفاتيح قلـْبى

فمَا عَاد يهْفو لطيفٍ سواكِ

ومًا عادً يسمعٌ إلا ندَاك

وأنـَّك حينَ ارتـَحَلـْت..

سَرَقـْت تعاويذ عُمْرى

فصَارَ مُبَاحًا..وَصَارَ مشاعًا

وأنىَ بعدَك بعتُ الليَالى

وفى كلِّ يَوْم ٍ يدورُ المزادْ

أبيعُ الحنينَ..أبيعُ السنينَ

وأرجعُ وحْدى..وبعضى رمادْ

وأنى أصْبحتُ طفـْلا صغيرًا..

تشرَّد عُمْرًا..

وَصارَ لقيطـًا على كلِّ بَيْتٍ

وَصارَ مشاعًا على كلِّ صَدْر

وَصارَ خطيئة عُمْر جَبَانْ

وأحْسستُ أنـِّى تعلمْتُ بَعْدكِ

زيفَ الحديثِ..وزيْفَ المشَاعرْ

تساوَتْ على العيْن كلُّ الوُجُوه

وكلُّ العُيُون..وكلُّ الضفائرْ

تسَاوَى على العين لونُ الوفاءِ..

وزيفُ النقاءِ..

ودمُ الضحايَا..ودمُ السَّجائرْ

تساوتْ على القلبِ كل الحكايَا

فَمَا عُدت أَعْرِف عِطْر الْحَلَال..

وعطر الْبَغَايَا

◙  ◙  ◙

وقلنا كثيرًا..

وعدتُ أفتشُ فى مُقلتيْكِ

وألقِى رحَالى على شاطئيك

وأبحرتُ..أبحرْتُ فى مقلتيك

لعلى أرَى خلف هَذى الشواطِئ

وَجْهى القديمَ الذى ضاعَ منـِّى..

وفتشتُ عنـْهُ السنينَ الطوالْ

لقدْ ضاعَ منى منذ ارتحَلتِ..

رأيتكِ وَجْهى الذى ضاعَ يومًا

بنفس الملامح..نفس البراءِة..

نفـْس البكارةِ..نفس ِالسؤالْ

◙   ◙    ◙

 

وقلنا كثيرًا..وعنـْدَ الصَّبَاح

رأيتـُكِ فى الضوْءِ ذرَّات شوق ٍ

أبتْ أنْ تضيعْ

لمحتكِ فى الصبح أيام طهر ٍ

تراجَعَ فيها نداء الخطايَا..

وزهرة ُعمر أبتْ أن تزفَّ لغيْر الرَّبيعْ

فمَا زلتِ أنتِ الزمانَ الجميلْ

وكانَ الودَاعُ هو المستحيلْ

◙   ◙   ◙

 

فيا شهْرَزادُ التى فارقـْـتنى

وألقتْ على الصُّبح بَعْض الرَّمادْ

ترى هل قنعْتِ بطيفِ الحكايَا؟

ترَى هلْ سَئمتِ الحديثَ المعَادْ؟

وقلنا كثيرًا..وعندَ الصَّبَاح

رجعتُ وَحيدا ألملمُ بعْضى

وأجمعُ وجْهًا تناثر منـِّى

وفوقَ المقاعِدِ تجْرى دمَايَا

وعدْتُ أسائلُ عنكِ المقاهىِ

وأسألُ رُواد هذا المكانْ

فيَصْفَع وجْهَى حُزْنٌ كَئِيب..

وَلَمْ يَبْق فِى الصَّمتِ إِلَّاِ نَدَايا

فَمَا زَال عِطْرُكِ فِى كُلّ شَىْءٍ

ومَازَال وجْهُكِ خَلفَ الْجِدَارِ..

وَبَيْنَ الْمَقَاعِدِ.. فَوْقَ الْمَرَايَا

تُرَى كَانَ حُلْمًا ؟

عَلَى كُلّ رُكْن تَئِنّ الْبَقَايَا

فَمَا كُنْتَ أَنْتِ سِوَى شَهْرَزَادْ

ومَا كَانَ عمرى.. غَيَر الحَكَاَيا

 

قصيدة «ما بعد الليلة الأخيرة» 1990

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع دعوة للأخلاق أم الانفلات والفوضى الإبداع دعوة للأخلاق أم الانفلات والفوضى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt