بقلم:فاروق جويدة
أصبح من الواضح أن قوى العدوان نجحت فى انقسام بعض الشعوب العربية، وأن ما يحدث الآن يمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل هذه الشعوب.
لقد امتدت نيران الحروب الأهلية، وما بين العدوان الخارجى والانقسامات الداخلية تعانى بعض الدول من صراعات بين القوى السياسية والدينية، دمرت الكثير من قدرات هذه الدول، واستباحت مواردها، ونجحت إسرائيل فى انقسام بعض الشعوب، ولم يعد الانقسام يهدد نخبًا أو طوائف، ولكنه يهدد الأدوار والمصالح.
إن ما يجرى الآن فى دول عربية من مواجهات ومعارك قطع الكثير من جسور التواصل، وأعطى الفرصة للقوى الخارجية أن تتدخل فى شئون العالم العربى، وتجهض كل مقومات البناء فيه.
والغريب أن لعنة الانقسام لم تتوقف عند شعوب تحارب نفسها، ولكن سلطة القرار أخذت طريقًا ليس بعيدًا عن الصراعات. ورغم ما تعيشه بعض الشعوب العربية من الأزمات، فإن أبواب التفاوض والحوار بينها سلكت طرقًا أخرى، فلم يشهد العالم العربى قمة تدعو إلى موقف لجمع الشمل، وتوحيد الكلمة، ومواجهة التحديات.
إن أصحاب القرار فى حاجة إلى لقاءات متواصلة للتنسيق والدفاع عن مصالح الشعوب وأمنها واستقرارها.
إن ابتعاد المسافات يفتح مجالات أكبر للتدخل فى شئون الشعوب العربية، والمطلوب لقاءات منتظمة بعيدًا عن الحرب الأهلية والجزر والخلافات وتضارب المصالح، دفاعًا عن أمة موحدة وشعوب تحاصرها الفتن والمؤامرات.
إن ما يواجه العالم العربى الآن من أطماع القوى الخارجية ليس أخطر من الحروب الأهلية وحالة الضعف والاستسلام التى يعانى منها العالم العربى، وطريق الوحدة هو المنقذ الوحيد لكى تسترد الشعوب إرادتها وقرارها.
الحرب الأهلية لعنة أصابت بعض الشعوب العربية، وهى أخطر ما يواجهها، لأنها فتحت الطريق لصراعات دينية وسياسية لا يعرف مداها إلا الله.