بقلم:فاروق جويدة
يحتاج ملف الثقافة المصرية إلى مراجعات سريعة وحاسمة، لأن ثقافة مصر تدهورت، وهى التى علمت العالم كله. إن أسوأ ما أصاب هذا التاريخ الحافل هو عملية اختيار الأشخاص، ليس فى المناصب الكبرى فقط، ولكن فى الصغرى أيضًا، ولا أحد يعلم كيف يتم تحديد أهمية وقيمة المسئولين عن المواقع الثقافية، رغم أنهم أصحاب السلطة والقرار. وهناك جانب آخر وصل بالثقافة المصرية إلى ما هى عليه الآن، وهى تهميش الثقافة فى حياة المصريين فنًا وإبداعًا ودورًا وقيمة. ومن يتابع هذه الظاهرة، فهى تتضح فى تراجع مستوى الإبداع، ولغة الحوار، وأهمية الإحساس بقيمة الثقافة فى حياة الناس. يأتى فى هذا السياق جوائز الدولة وما تشهده من تجاوزات تنتشر فى جوانب كثيرة اختيارًا وترشيحًا وتصويتًا ونتائج. وهذه الظاهرة تمثل خللًا فى سياق مهمة صعبة. إن ثقافة مصر هى تاجها الحقيقى، وهى عنوان التفرد والتميز، وقبل هذا ينبغى أن تكون فى صدارة الأولويات التى تستحق الاهتمام والرعاية، ولا بد أن تأخذ مكانتها فى حياة المصريين إبداعًا وتقديرًا ومكانة.
منذ فترة طويلة تعانى ثقافة مصر حالة تراجع دون أن يلتفت أحد لذلك، وقد حان الوقت من أجل اختيارات أفضل، وسياسات أكثر فهمًا ووعيًا، وحرص من مؤسسات الدولة على هذا الركن الحصين من عقل الأمة.
إن تهميش الثقافة لا يليق أبدًا بثقافة مصر تاريخًا وقيمة وإبداعًا، ولا بد أن نراجع أنفسنا...
والمراجعة تبدأ بالشفافية فى الاختيارات، ووضع البرامج التى تعكس قيمة المثقف الحقيقى، ودور الثقافة، وزيادة الوعى، وتأكيد دور مصر الثقافى عربيا، وأن العقل المصرى هو أغلى ثروات مصر.