توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ينهض بمصر مخلص كفء

  مصر اليوم -

ينهض بمصر مخلص كفء

معتز بالله عبدالفتاح
المقولة الشهيرة التى قالها الإمام محمد عبده: «إنما ينهض بالشرق مستبد عادل» تحولت عند بعض الشباب إلى «إنما ينهض بمصر أيديولوجى ينتمى لقبيلتى». والحقيقة أن المعضلة فى مصر هى غياب الإخلاص للوطن والكفاءة فى إدارة الملفات. لماذا نجح لولا دا سيلفا «اليسارى» فى البرازيل؟ ولماذا نجحت مارجريت تاتشر «اليمينية» فى إنجلترا؟ ولماذا نجح أردوغان «الإسلامى» فى تركيا؟ ولماذا نجح مهاتير محمد «العلمانى» فى ماليزيا؟ ولماذا نجح تساو بينج «الشيوعى» فى الصين العملاقة؟ ولماذا نجح لى كوان يو «البراجماتى» فى سنغافورة الصغيرة؟ ولماذا نجح بارك تشانج هى «العسكرتارى» فى كوريا الجنوبية؟ ولماذا نجح بول كاجمى «الليبرالى» فى رواندا؟ قبل أن أجيب عن الأسئلة، تعالوا نضع الأساس المنهجى: «الثابت لا يفسر متغيراً والمتغير لا يفسر ثابتاً»، بعبارة أخرى لا يمكن أن أفسر نجاح كل هذه الأسماء السابقة النسبى بما بينهم من اختلافات، لأن هذه الاختلافات، لو كانت الأيديولوجيا على هذا القدر من الأهمية، كانت ينبغى أن تجعل بعضهم ينجح لأنه متمسك بالأيديولوجيات الصحيحة، وبعضهم يفشل لأنه متمسك بالأيديولوجيات الخطأ. لكن ما حدث أن أشخاصاً مختلفين فى سياقات مختلفة متبنين لأيديولوجيات مختلفة نجحوا، وهناك غيرهم متبنون لنفس الأيديولوجيات فشلوا. هل تعرف مطعم «كشرى» رائعاً وآخر فاشلاً؟ هل تعرف مطعم أكل هندى رائعاً وآخر فاشلاً؟ الإجابة غالباً «نعم»، والسر ليس فى كونه هندياً أو «كشرى»، القضية فى التفاصيل. القضية فى أن من يقوم على الإدارة «مخلص وشاطر»، ليس مخلصاً لنوعية الطعام ولكنه مخلص للزبون. معظم هؤلاء الذين أشرت إليهم فى هذه المقالة لم يكونوا مخلصين لأيديولوجياتهم بل كانوا مخلصين لأوطانهم. تساو بينج الزعيم الصينى الذى جاء إلى السلطة فى السبعينات هو أول من أدخل فكرة «الأقاليم الاقتصادية الحرة» (Free Economic Zones) وهى مناطق اقتصادية منعزلة تماماً عن الفكر الاقتصادى الاشتراكى التقليدى وتدار بطريقة رأسمالية تماماً فى قلب الصين الشيوعية. لى كوان يو، الزعيم السنغافورى الأهم، ورغم أنه كان ضد تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى تماماً، فإنه قبل به وخلد مقولته الشهيرة: «لا يعنينى إذا كانت القطة سوداء أم بيضاء، المهم أن تمسك بالفأر». بل إن هؤلاء قبلوا أن يغيروا مساراتهم الأيديولوجية حين ثبت لهم خطؤها بما يتفق مع المقولة التى أوضحتها فى بداية المقالات بأن الأيديولوجيا مثل الدواء نأخذ منه بقدر ما نحتاج وليس ديناً نموت من أجل إثبات صحته. ما يستحق أن نموت من أجله هو الوطن والدين وليس الأيديولوجيا أو الحزب أو التنظيم. وبالمناسبة فى أكثر من ثلث الحالات يصوّت النواب فى البرلمانات الديمقراطية ضد التوجه العام للحزب الذى ينتمون إليه، ولا يجدون غضاضة فى ذلك. وكلما ارتفع الجمود الحزبى أثناء عمليات التصويت، ارتفعت حدة الخلافات السياسية المفضية إلى استقطابات تضر بالدولة والمجتمع. لا أخفى القارئ الكريم سراً، أكثر ما يزعجنى فى مصر، ليس الاختلاف الأيديولوجى، ولكن ضعف الكفاءة المذهل فى كل المجالات والقطاعات وتحت كل الأيديولوجيات، لدرجة أفقدتنى الثقة فى الكثيرين. أعطنى شخصاً «مخلص لبلده وشاطر فى شغلته» وأنا عن نفسى معه. المسألة الآن أن كل الأيديولوجيين فى الضعف سواء. القضية ليست من يحكمنى ولا لأى أيديولوجيا أو حزب أو خلفية ينتمى، القضية كيف يحكمنى ووفقاً لأى برنامج عمل. بالعودة إلى شبابنا ممن أرى فيهم فائض طاقة يريدون أن يترجموه فى مقولات عظمى سواء منتسبة إلى كارل ماركس أو إلى حسن البنا أو «حسن حوكشة»: اقرأوا لتعرفوا وليس لتؤمنوا، كونوا «أصحاب رأى» وليس «أصحاب الرأى»، لا تجعلوا الأيديولوجيا قائدكم فى التصنيف هذا عدو أو هذا صديق. مصر ليست بحاجة لشعارات أيديولوجية وإنما بحاجة لبرامج عمل قائمة على دراسات ميدانية وحقائق موثقة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ينهض بمصر مخلص كفء ينهض بمصر مخلص كفء



GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 09:30 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مواقف وطرائف من 2025

GMT 09:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt