توقيت القاهرة المحلي 10:45:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى أنصار المصالحة: لا يوجد جزرة

  مصر اليوم -

إلى أنصار المصالحة لا يوجد جزرة

معتز بالله عبد الفتاح
تصدر تصريحات أو مبادرات تهدف لتحقيق فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان. وعادة ما يكون الرد العنيف عليها من طرفين: من أنصار جماعة الإخوان من خلال عملية إرهابية، سواء نجحت أو فشلت، أو من الرافضين لفكرة إعادة إدماج الإخوان فى الطبقة السياسية المصرية من الأصل. تعالوا نأخذ المسألة من منظورين مختلفين قليلاً. أبدأ بواحدة من الدراسات المهمة التى كتبتها «MONICA TOFT»، الأستاذة بجامعة هارفارد، بعد تحليل نتائج 137 صراعاً من 1940 وحتى 2007. وقد وصلت إلى عدة نتائج أهمها أننا رغماً عن نزعتنا كبشر للرغبة فى حل الصراعات بالطرق السلمية، فإن دراسة هذه الحالات السابقة تقول إن المفاوضات بين طرفى النزاع بينهما توازن فى القوة يجعل الصراع مرشحاً للتجدد مرة أخرى. كما أن حل الصراعات الداخلية، ومنها الحروب الأهلية، عن طريق المفاوضات دون حسم كامل للقضايا الخلافية، لا يزيد من فرص التحول الديمقراطى بعد إنهاء الصراع. وهنا تصل إلى النتيجة المزعجة لبعضنا: الصراعات التى تنتهى عبر المفاوضات أدت إلى المزيد من الدماء على المدى الطويل، مقارنة بالصراعات التى انتهت بانتصار أحد الطرفين فى ساحة المعركة. الكتاب المنشور فيه هذا الكلام بالمناسبة اسمه: «تأمين السلام: التسوية الدائمة للحروب الأهلية». أعرف أنه كلام مزعج، لكن علينا أن نفهمه فى سياقنا. أنا أريد أن يتوقف الدم: لله وللوطن ولكل من أحب من أهلى ممن يظنون أنهم يحسنون صنعاً. ولكن بأى شروط؟ الإجابة عندى: بشروط الدولة المصرية أى بشروط الدستور والقانون المصريين. أى تنظيم يريد أن يكون له موطأ قدم على أرض مصر، لا بد أن يكون بشروط الدولة المصرية ووفقاً لقواعدها باعتباره جزءاً منها وليست هى، أى مصر، جزءاً منه. قيادات جماعة الإخوان نقلوا ساحة المعركة من الصراع السياسى على كراسى الحكم إلى صراع وجودى هدفه إنهاك المجتمع واستنزاف الدولة. وتصوير الأمر على أنهم «فصيل وطنى أخطأ» مسألة لا مصداقية لها فى هذه الظروف. والكرة فى ملعبهم وحدهم بشأن إعادة طرح أنفسهم على المجتمع، إن شاء قَبل بهم وإن شاء لفظهم. وأغلب الظن أنه سيلفظهم. إذن ما أتصوره أنه مهما كانت التضحيات، فإما أن تنتصر الدولة وتفرض شروطها على الجميع أو لا دولة. وحتى لو كانت دولة معلولة ورخوة وفاسدة فى كثير من جوانبها، فإنها أفضل من غيابها، لا سيما فى بيئة سياسية يظن المراهقون فيها أنه من مصلحتهم هدمها، وهم لا يعرفون أن يشكلوا جمعية أو حزباً سياسياً يصمد أمام خلافات أعضائه لمدة عدة أشهر. ثانياً، لا يوجد «جزرة». الطرفان: الدولة والجماعة، النظام والتنظيم، لا يملكان جزرة للطرف الآخر. كلاهما لا يملك إلا عصاية. التفاوض يقوم على «العصا والجزرة» أى القدرة على توقيع العقاب على الطرف الآخر وعلى إعطاء الطرف الآخر شيئاً مما يريده. نحن أمام طرفين لا يملكان «جزرة» الآن. لماذا لا يملكان «جزرة»؟ لأن الجزرة نفسها تكون جزءاً من ترتيب الأولويات وفقاً لقاعدة «تنازل وتشدد» (YIELD AND SHIELD)، أى تنازل عما لا يعبر عن أولوية مطلقة عندك (وهذه هى عادة الجزرة)، واحمِ وتشدد فى الدفاع عما تراه أولوية مطلقة. أزعم أن الأفق الوحيد الذى يمكن أن تظهر فيه «الجزرة» هو بعد الانتخابات الرئاسية. ربما يكون من الممكن، واقعياً، بعد أن تكون تكوّنت شرعية جديدة للرئيس الجديد، أن يكون هناك حديث عن «جزرة» مشاركة الإخوان فى البرلمان كمرشحين مستقلين أو، لو ظل حزب الحرية والعدالة قائماً، من خلال الحزب. وكل هذا وفقاً لشروط الدولة المصرية. شرعية الرئيس القادم مهمة للغاية فى تحديد مصير الإخوان. الشرعية هنا تعنى كلمتين: «القبول والدعم». لذا لا بد أن يكون الرئيس القادم مقبولاً من حيث آلية انتخابه وأن يكون كذلك مدعوماً ممن انتخبوه وممن انتخبوا منافسيه. وهذا جزئياً مسئولية الرئيس القادم نفسه. أتمنى أن تتوقف الدماء بشكل سريع، ولكن فى نفس الوقت، لا أريدها أن تتوقف اليوم لننزف جميعا غداً بمعدلات أعلى. إما أن تكون هناك دولة ونعمل على إصلاحها بكل الأساليب الممكنة أو لا تكون هناك دولة أصلاً ونستبدل بها ميليشيات مسلحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى أنصار المصالحة لا يوجد جزرة إلى أنصار المصالحة لا يوجد جزرة



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt