توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة إلى الرئيس عدلى منصور

  مصر اليوم -

رسالة إلى الرئيس عدلى منصور

معتز بالله عبد الفتاح
سيادة الرئيس.. تحياتى.. ندخل فى الموضوع.. فيه واحد فى جنوب أفريقيا اسمه القس دوزموند توتو كان رئيس لجان الحقيقة والمصالحة التى كانت قلب وعقل عملية العدالة الناقلة أو الانتقالية هناك. أقترح عليك أن تعزم هذا الرجل شخصياً ليقيم فى مصر شهراً ليشرف على برنامج عدالة انتقالية كامل وشامل. هناك وزارة للعدالة الانتقالية على رأسها قاض جليل ومعه مستشارون ومساعدون أفاضل، ولكن المسألة تحتاج أن تكون سياسة دولة تضرب كل القيود البيروقراطية والصراعات الخفية بين الوزارات والجهات المختلفة. فى برنامجى «باختصار»، وفى حلقات مختلفة، استضفت سفيرة جنوب أفريقيا فى القاهرة، والمستشار محمود فوزى مساعد وزير العدالة الانتقالية، والكاتب الصحفى أيمن الصياد وهو من أكثر المهتمين بهذا الملف. وأقوم الآن بالتحضير لحلقة عن الجاتشا جاتشا فى رواندا، أى برنامج العدالة الانتقالية هناك. سيادة الرئيس.. نحن الجناة فى حق بلدنا إن فشلنا. إما برنامج عدالة انتقالية ناقلة ناجح أو استمرار الاحتراب الأهلى واستنزاف الدولة وإنهاك المجتمع. سيادة الرئيس.. أنا لا أتخيل أن مصر تفشل فى ما نجحت فيه رواندا بعد مجازر بلغ عدد قتلاها 800 ألف مواطن، أغلبيتهم الكاسحة من قبيلة التوتسى التى تمثل الأقلية. استمرت المجازر شهوراً كان خلالها يذيع الراديو معلومات للمواطنين من قبيلة الهوتو (الأغلبية) عن الأماكن التى كان يختبئ فيها المواطنون من التوتسى. كان القتلى من كل الأعمار بلا تفرقة. وعادة ما يكون القتل مصحوباً باغتصاب وتعذيب وسرقة ونهب. بل إن بعض المعتدلين من الهوتو كانوا يُقتَلون من قبَل متطرفى الهوتو لأنهم كانوا يعارضون ما يفعله المتطرفون. ووفقاً لشهادة أحدهم: «كنا خونة من وجهة نظر بنى قبيلتنا لأننا كنا نحضهم على العيش المشترك والسلام الاجتماعى». المذابح توقفت، ولكن الآلام والذكريات التعيسة لم تتوقف عن إثارة الأحزان. للحظات سيظن بعضنا أن هذا مجتمع انهار وانتهى. الحقيقة أن العكس هو الصحيح، ولو سمعت أو قرأت بعضاً من تفاصيل ما حدث ويحدث فى رواندا لقلت: «لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون رواندياً». المسألة احتاجت إجراءات العدالة الانتقالية الخمسة الشهيرة: المكاشفة، والمحاسبة، والمعاوضة، والمأسسة والمصالحة. عاد الروانديون إلى جذورهم ليتبنوا نظام «GACACA COURTS» وتنطق محاكمات جاتشا تشا، والتى تكوّن منها حوالى 10 آلاف محكمة على درجات متفاوتة لتحاكم حوالى 120 ألف متهم بالتطهير العرقى أو القتل الفردى أو السرقة أو الاغتصاب. وهى فى الأصل شكل من أشكال القضاء المحلى القروى. وقد تبنت الدولة هذه الفكرة ونظمتها فى صورة لجان ومحاكم. الرئيس الحالى فى رواندا اسمه «بول كاجمى». يُنتخب لسبع سنوات، البرلمان الرواندى يكاد يكون الوحيد فى العالم الذى أغلبيته من النساء، مؤشرات النمو فى رواندا تعد من الأعلى أفريقياً، الناس بدأت تنظر إلى الأمام لأنها اكتشفت أن النظر إلى الماضى طويلاً ليس مجدياً بل إنه معطل، وكأنهم تبنوا مقولة وينستون تشرشل: «لو تركنا الماضى يصارع الحاضر، فسيضيع المستقبل». إجراءات المصارحة والمحاكمة والمصالحة نجحت فى وضع جنوب أفريقيا ورواندا على الطريق الصحيح. نحن الجناة فى حق أنفسنا إن فشلنا. أختم بقصة قالتها سفيرة جنوب أفريقيا فى القاهرة عن امرأة أفريقية كانت فى المحكمة مع قاتل ابنها صاحب البشرة البيضاء، وبعد أن سمعت منه قصة قتله ابنها، وهى تبكى حزناً عليه. تحركت فى اتجاهه وقالت له ثلاث جمل كان لها أكبر تأثير فى بناء مجتمع جنوب أفريقيا الجديد: أنا أسامحك، ابنى مات، ولكننى من أجل بلدى سأعتبرك ابنى. المشهد كان مهيباً وأبكى العيون ورد العقول إلى أن هناك قيمة أسمى من الذات وهى الوطن. سيادة الرئيس، المطلوب منك أن تتبنى بنفسك هذا الملف. المجتمع فى حالة «قرفصة فكرية وسياسية» تجعله خائفاً أن يخرج عن أطر التفكير التقليدية. عليك أن تكون رائداً وقائداً فى مجتمع يفتقر للرؤية والبوصلة والخريطة. أرجو أن تلفت أنظار التليفزيونات المصرية العامة والخاصة لأن تعرض فيلم AS WE FORGIVE كى نعرف نعمة الله التى أنعم بها علينا فى ثورتنا، وكى نعرف كمية الجحود الموجود فينا وضد بلدنا. أو اعمل أى حاجة تقدر تعملها لو سمحت. تحياتى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة إلى الرئيس عدلى منصور رسالة إلى الرئيس عدلى منصور



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt