توقيت القاهرة المحلي 20:45:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توجهات السياسة الخارجية المصرية

  مصر اليوم -

توجهات السياسة الخارجية المصرية

معتز بالله عبد الفتاح
عكس ما يبدو للبعض فى الداخل، فإن السياسة الخارجية المصرية قد حققت نجاحات كبيرة خلال الفترة الماضية. ولا بد أن يكون واضحا أن خطابات التصعيد الداخلية لو انعكست بنفس القدر فى الخارج دون مهارة من القائمين على الشأن الدبلوماسى المصرى فالنتيجة النهائية ستكون فى غير صالح مصر. لغة الدبلوماسى هى لغة حذرة بطبيعتها حتى وهى تميل إلى التصعيد. والعنترية والمبالغة فى السلوك اللفظى للقائمين على السياسة الخارجية للدولة يورطها ويوسع دائرة أعدائها ولا يفيدها إلا إذا كان سلوك السياسة الخارجية للدولة يتجه للتصعيد المفتوح، ليس التصعيد فى الداخل، ولكن التصعيد تجاه الطرف الخارجى. والتصعيد المفتوح عادة لا يكون من أجل تحقيق أهداف خارجية بقدر ما يكون جزءا من افتعال أزمات خارجية من أجل تحقيق شرعية داخلية. وهو ما لا نريده ولا تسعى إليه الدبلوماسية المصرية. ودعونا نوضح أصل المسألة حيث إن سلوك السياسة الخارجية لدولة ما يتأثر بمتغيرين كبيرين: مصالح هذه الدولة (وعادة ما تتخلص هذه المصالح فى نوعين كبيرين: مصالح مرتبطة بالأمن والاستقرار والاستقلال، ومصالح مرتبطة بالرفاه والتنمية والتحديث). وكذلك موازين القوى فى علاقاتها بالدول الأخرى. ومصر يقينا ليست فى أحسن أحوالها من ناحية ميزان القوى الشاملة، ولكنها تعرف تماما كيف تحقق مصالحها. وبصفة عامة حين تقرر الدولة أن تحدد «نمط» علاقتها بدولة أخرى فهى تختار بين خمسة أنماط كبرى، وهذه الأنماط بذاتها متغيرة من فترة لأخرى. وهذه الأنماط هى أولا التحالف مثل العلاقة التقليدية بين مصر ومعظم دول الخليج، وثانيا هناك نمط الشراكة (أى الصداقة) مثل علاقة مصر والولايات المتحدة أثناء الرئيس مبارك، أو الحياد (بمعنى أقرب لعدم الاكتراث مثل علاقات مصر بدول بعيدة ولا مصالح مشتركة معها)، رابعا المنافسة (وهى وصول العلاقة إلى التبارى من أجل تحقيق مصالح تتعارض مع مصالح آخرين، مثل علاقة أمريكا بألمانيا فى التنافس الاقتصادى)، العداء هو النمط الخامس من أنماط السياسة الخارجية للدولة ويعنى الدخول الصريح والمباشر فى حالة من الصراع تستخدم فيه أدوات السياسة الخارجية المختلفة. وأدوات السياسة الخارجية هذه أيضاً متنوعة بتنوع نمط العلاقة بين الدولة والدول الأخرى. وهذه الأدوات عادة ما تكون خمسا. هناك الأداة الدبلوماسية (سواء الشعبية التى يقوم بها أفراد لإقناع أفراد مجتمع آخر بموقف معين، أو دبلوماسية رسمية والتى يقوم بها المبعوثون الرسميون المحترفون للدولة لدى الدول الأخرى)، هناك ثانيا أداة المساعدات وهى تتنوع بين مساعدات أو دعم دبلوماسى، أو مساعدات اقتصادية، أو مساعدات عسكرية، وهناك ثالثا أداة العقوبات سواء الدبلوماسية، الاقتصادية، العسكرية، هناك كذلك الأداة المخابراتية بما تحمله من ثلاثية: المعلومات والتجسس والتخريب، وهناك خامسا الأداة العسكرية سواء بما تحمله من الحرب بالوكالة (أى دعم طرف فى صراع ضد طرف آخر) أو حرب محدودة (أى استخدام بعض الأدوات العسكرية مثل الصواريخ أو المقاتلات) أو حرب شاملة (تتضمن استخدام كل الأدوات العسكرية فى حرب دولة ضد دولة أخرى). بتقييمى المتواضع لما حدث فى توجهات السياسة الخارجية المصرية خلال الشهور التى تلت 30 يونيو أستنتج أن الدبلوماسية المصرية بقيادة الوزير نبيل فهمى تسير فى الاتجاه الصحيح. وخلقت تحولا واضحا فى مواقف العديد من الدول التى أساءت فهم ما حدث فى أعقاب الحجر السياسى على الدكتور مرسى. ولكن المعضلة التى تواجهنا الآن أن الدبلوماسى مهما كان بارعا فإنه محكوم بحقائق على الأرض. وكما قال السابقون: «كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟» أى كيف يدافع الدبلوماسى عن سجل بلاده فى مجال احترام حقوق الإنسان وحقوق الإنسان تنتهك مثلا؟ أو يدعو الآخرين لاستثمار فى بلاده والبلد طارد لرأس مال أبنائه مثلا؟ أرجو ألا نتخيل أن الدبلوماسى يوجه كلامه إلى سرادق فى عابدين فى حين أنه حقيقة يتحدث فى الأمم المتحدة. مضمون الكلام يمكن ألا يكون مختلفا، ولكن اللغة تختلف. وهذا الاختلاف يفسره البعض على غير حقيقته. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توجهات السياسة الخارجية المصرية توجهات السياسة الخارجية المصرية



GMT 09:05 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 09:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 08:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

فلوريدا… ترمب لا يسمح بالفشل.. ونتنياهو لا يسمح بالنجاح

GMT 08:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 08:50 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الكرة الإفريقية.. حقيقة الخريطة

GMT 08:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 08:00 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 07:59 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt