توقيت القاهرة المحلي 12:40:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لتكن مصر وحدها هى الوطن

  مصر اليوم -

لتكن مصر وحدها هى الوطن

معتز بالله عبد الفتاح
أكتب هذا المقال فى صبيحة يوم السادس من أكتوبر 2013. ويغلب على ظنى أن مصر بحاجة لعبور جديد، وهذا لن يحدث إن لم ندرك ما الذى حدث فى 6 أكتوبر، وكيف نجحنا فى الانتصار على أنفسنا ثم على عدونا.يقال إن مصر هى الدولة التى اخترعت فكرة الإله وفكرة الجيش وفكرة السجن. وثلاثتهم يشكلون أساس الاستقرار فى مجتمع وادى النيل. بل إن بعض الكتابات الحديثة وضعت فكرة التجنيد الإجبارى ودخول مواطنين، من مشارب مختلفة وأديان مختلفة ومناطق مختلفة، داخل مؤسسة واحدة اسمها الجيش للتربية على نفس القيم والتفكير بنفس الطريقة والتنشئة على نفس السلوكيات هى واحدة من أهم أدوات صناعة «عقلية الوطن» أو ما قال به الباحث الشهير Bendict Anderson من فكرة «المجتمعات المتخيلة» أو «Imagined Communities». وكان السؤال المطروح: لماذا يشعر أناس من مناطق مختلفة ومدن مختلفة وخلفيات اجتماعية اقتصادية مختلفة والأهم أنهم لم يلتقوا ببعض من قبل قط، لماذا يشعر هؤلاء جميعاً بالانتماء لنفس الوطن؟ كيف يشعر مواطن يعيش فى حلايب أو مطروح أو سيناء بنفس الشعور بمصريته شأنه فى هذا شأن مواطن مصرى آخر فى المنيا أو القاهرة أو دمياط؟ لماذا يقول هؤلاء جميعاً نحن مصريون؟وكانت الإجابة أن هناك دوراً مهماً تقوم به المؤسسات الوطنية والرموز الوطنية؛ أما المؤسسات الوطنية فهى الجيش والشرطة والمدرسة ودور العبادة، حتى لو تنوعت، طالما أنها جميعاً تدين بالولاء لنفس الدولة ونفس المجتمع. والأهم فى كل ذلك هو أن يتحدث الجميع لغة واحدة مشتركة وهى فى حالة مصر اللغة العربية، وحتى لو كانت لها لهجات مختلفة.وهنا أيضاً تأتى أهمية الرموز الوطنية مثل الأعياد الوطنية، ومنها السادس من أكتوبر، والعَلم ونشيد الدولة الذى نحترمه جميعاً، ومثل المنتخب الوطنى الذى نفرح جميعا بفوزه ونحزن جميعاً لخسارته، والخريطة التى نتعلمها فى المدرسة التى تعلن أن هذه هى مصر وغيرها ليس مصر، وأن الانتماء الأول للوطن مصر، وكذلك الآثار والمتاحف التى تقول لنا إن أجدادنا عاشوا هنا وماتوا هنا ضحوا هنا ونجحوا هنا وأن واجبنا أن نكمل مسيرتهم. وهنا يأتى دور الزعامات التاريخية التى ننظر لها باحترام، وليس بالتقديس، والتى نعرف قيمتها وقدرها ودورها الذى قامت به من أجل الوطن. وحتى إن أخطأت فخطؤها لا ينال من وطنيتها وإنما يجسد بشريتها، ومن الرموز الوطنية كذلك الفنون بأنواعها التى تخلق رابطة وجدانية مشتركة بين أبناء الوطن الواحد.نقطة البداية فى العبور الجديد أن نعرف قيمة هذه العبارة: «مصر هى الوطن، ولا وطن غير مصر». وكما تجرد المصريون فى السادس من أكتوبر 1973 من أجل تحرير الوطن، المصريون بحاجة لعبور جديد من أجل تحرير المواطن: تحرير المواطن من الفقر والجهل والمرض والظلم والانقسام الذى نعيشه.مصر بحاجة لقيادة جديدة قادرة على أن تخطط لهذا العبور الجديد وأن تشحذ الهمم وأن تلهب المشاعر من أجل مصر أفضل. متفائل لظهور أسماء جديدة على مسرح الحياة السياسية. وأظن أن واجبنا أن نساندها بالدفاع عنها ضد الافتراء عليها وأن ننقدها لتصويبها ولا ننقضها لتدميرها.ولكن يحزننا أن من المصريين من يريد أن يحول أفضل أيامنا إلى مآتم يكسوها السواد وتخرج منها رائحة الدم. هناك مقولة لآرثر ميللر يقول فيها: أبادل أصدقائى الحب، وأبادل أعدائى الكراهية، وأحترم الأذكياء وأحتقر الأغبياء.ورغماً عن حدة العبارة لكنها تعبر عن مشاعر كثيرين منا تجاه أناس كنا لا نكرههم وحتى إن كنا نظن فيهم عدم نضج أو عدم ذكاء، ولكن الأمور تتحول الآن إلى كراهية لإصرار البعض على إهانة الرموز الوطنية والتصرف وكأنهم ليسوا جزءاً من الوطن، وكأنهم لا يدركون أن الوطن أكبر من أى جماعة وأى حزب وأى فريق رياضى.الوطنية تتضمن الكثير من المعانى ومنها الحرص على أن تظل مصلحة الوطن فوق مصلحة كل طوائفه، ولكن لو اختارت طائفة غير ذلك، فهى تتبنى خطاباً غير وطنى يضر بها ويضر بالوطن.السادس من أكتوبر يوم من أيام مصر، ويوم من أيام العسكرية المصرية ومن أراده غير ذلك، فقد أخطأ فى حق مصر وضاع منه معنى «الوطن».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لتكن مصر وحدها هى الوطن لتكن مصر وحدها هى الوطن



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt