توقيت القاهرة المحلي 12:40:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لا نستورد نخبة؟

  مصر اليوم -

لماذا لا نستورد نخبة

معتز بالله عبد الفتاح
دعونا نواجه أنفسنا بالحقائق: لقد خذلنا شعبنا، ونحن الجناة فى حق بلدنا إن فشلنا، أملى ألا نفشل ولكننى متشكك فى أننا قادرون على النجاح مع غياب شروطه: مبادئ، مصالح، مشاعر، معلومات. النخبة قادرة على أن تدمر البلاد أو أن تنهض بها، ومن النماذج التقليدية التى تبرهن على دور النخبة سواء فى التدمير أو البناء، نموذج رواندا حيث حضت النخبة المتطرفة مواطنيها على القتل والذبح وصولاً إلى أن وصلت المجازر إلى رقم بين 800 ألف ومليون مواطن، أغلبيتهم الكاسحة من قبيلة «التوتسى» التى تمثل الأقلية. استمرت المجازر شهوراً، كان خلالها يذيع الراديو معلومات للمواطنين من قبيلة الهوتو (الأغلبية) عن الأماكن التى كان يختبئ فيها المواطنون من التوتسى. كان القتلى من كل الأعمار بلا تفرقة. وعادة ما يكون القتل مصحوباً باغتصاب وتعذيب وسرقة ونهب. بل إن بعض المعتدلين من الهوتو كانوا يُقتلون من قبَل متطرفى الهوتو، لأنهم كانوا يعارضون ما يفعله المتطرفون. ووفقاً لشهادة أحدهم: «كنا خونة من وجهة نظر بنى قبيلتنا لأننا كنا نحضهم على العيش المشترك والسلام الاجتماعى». المذابح توقفت، ولكن الآلام والذكريات التعيسة لم تتوقف عن إثارة الأحزان والآلام. للحظات سيظن بعضنا أن هذا مجتمع انهار وانتهى. ولكن هنا يأتى دور النخبة العاقلة لتعيد توجيه الطاقة من الهدم إلى البناء. ولو سمعت أو قرأت بعضاً من تفاصيل ما حدث ويحدث فى رواندا لقلت: «لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون رواندياً». المسألة احتاجت وثيقة للمصالحة الوطنية وتشكيل نظام قضائى للحقيقة والمصارحة (أحد مكونات العدالة الانتقالية) ورئيسين ودستوراً جديداً وخطة تنمية متوازنة وشعباً متجهاً بشدة نحو العمل والبناء للمستقبل وليس الشتيمة والسب فى أى وكل أحد وأى وكل حاجة. بعدما توقفت المعارك، كان لا بد من نظام للمحاكمات يضمن ألا ينفصل الحق عن العدالة كما يحدث فى مصر؛ حيث قد نعرف من ارتكب الجريمة، ولكن لا نعرف أن نثبت ارتكابه لها بسبب مشاكل فى الإجراءات. وهنا عاد الروانديون إلى جذورهم، ليتبنوا نظام «Gacaca courts» وتنطق محاكمات جاتشا تشا، والتى تكوّن منها حوالى 10 آلاف محكمة على درجات متفاوتة لتحاكم حوالى 120 ألف متهم بالتطهير العرقى أو القتل الفردى أو السرقة أو الاغتصاب. وهى فى الأصل شكل من أشكال القضاء المحلى القروى، وقد تبنت الدولة هذه الفكرة ونظمتها فى صورة محاكم على ثلاث درجات، وتتكون كل محكمة من تسعة قضاة، يكون أحد أعضائها أحد القضاة المحترفين، أما البقية فهم أشخاص منتخبون من أهل كل قرية أو مدينة، ويميل هؤلاء دائماً إلى العفو وتخفيف العقوبة إذا وجدوا أمامهم أن المتهم اعترف بخطئه وطلب مخلصاً أن يسامحه من أخطأ فى حقهم. وقد قامت هذه المحاكم بتصنيف الجرائم إلى أربعة أنواع وتتدرج معها العقوبات: فمن سرق ورد ما سرق وطلب العفو يُعفى عنه، وترتفع حدة العقوبة ومدتها مع ارتفاع الجريمة، ومثلاً تم إعدام 22 شخصاً فى العلن لأنهم لم يكونوا يقتلون فقط، ولكنهم كانوا يحرضون الآخرين بعنصرية شديدة على القتل الجماعى. الرئيس الحالى فى رواندا اسمه «بول كاجمى». يُنتخب لسبع سنوات، البرلمان الرواندى يكاد يكون الوحيد فى العالم الذى أغلبيته من النساء، مؤشرات النمو فى رواندا تعد الأعلى أفريقياً، الناس بدأت تنظر إلى الأمام، لأنها اكتشفت أن النظر إلى الماضى طويلاً ليس مجدياً بل إنه معطل. إجراءات المصارحة والمحاكمة والمصالحة نجحت فى وضع رواندا على الطريق الصحيح. كلما قرأت عن رواندا تفاءلت، وكلما شاهدت أو قرأت أو سمعت ما نقوله فى حق بعضنا البعض قلّ تفاؤلى. نحن الجناة فى حق أنفسنا إن فشلنا. أقترح على التليفزيونات المصرية أن تعرض فيلم As We Forgive الذى يحكى عما حدث فى رواندا، ومعنى النظر إلى الأمام بدلاً من العيش فى الماضى، كى نعرف معنى القصاص العادل وليس الثأر المقيت، كيف نعرف معنى العفو النبيل وليس التنكيل المقيت، كى نعرف نعمة الله التى أنعم بها علينا وكيف نضيعها، وكيف نعرف حاجتنا لنخبة جديدة. ولأننا مش هنعرف نستورد نخبة، إذن: لنا الله. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا نستورد نخبة لماذا لا نستورد نخبة



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt