توقيت القاهرة المحلي 00:22:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

25 + 30 = 54؟

  مصر اليوم -

25  30  54

معتز بالله عبد الفتاح
كتبتُ بالأمس عن تقسيم رباعى، ناقشنى بعض أصدقائى فيه، وأردت توضيح بعضاً مما جاء فيه. المصريون مروا بانتفاضتين شعبيتين، خلال عامين ونصف: واحدة أخذت عنوان «25 يناير» والأخرى أخذت عنوان «30 يونيو». ووقف المصريون من هاتين الانتفاضتين الشعبيتين أربعة مواقف. الموقف الأول، هو موقف من أيدوا الثورتين باعتبارهما انتصارين فى معركتين ضد كيانين استبداديين: الحزب الوطنى وجماعة الإخوان. لذلك، أولئك رفضوا «التزويث» و«التمكين» معاً. و«التزويث» هو مصطلح اخترعته فى 2010 إشارة للتزوير من أجل التوريث. وبعد فترة من الصبر والانتظار توقعوا أن يكون الدكتور مرسى هو البديل المناسب لحكم البلاد، لكنه فاجأهم بالتمكين، حيث غلّب الدكتور مرسى «تنظيم الإخوان» على «نظام الدولة» بغطرسة مبتدئين. والغطرسة تجمع بين الثقة المبالغ فيها بالنفس والضيق الشديد فى الأفق. لذا كان لا بد، من وجهة نظر هؤلاء، أن يتم تصحيح مسار الثورة بثورة أخرى. وقد كان. وهؤلاء بالمناسبة مستعدون لثورة ثالثة إذا انتهت البلاد إلى «تزويث» أو «تمكين» جديدين. الموقف الثانى، هو أولئك الذين أيدوا الثورة الأولى باعتبارها نصراً ورفضوا الثانية واعتبروها هزيمة، وهؤلاء للإنصاف ينقسمون إلى فئتين: الأولى هى المؤيدة للإسلاماسى (أى الإسلام السياسى). وهؤلاء يواجهون مشكلة كبرى؛ هى أنهم يشعرون بأنهم فى وضع أسوأ مما كانوا عليه قبل «25 يناير»؛ لأن قبل «25 يناير» كانت عندهم فضيلة ظن الناس فيهم أنهم «ناس بتوع ربنا وأنهم أكفاء»، لكن بعد سنة واحدة فى السلطة، وبسبب مؤامرة يظنونها -وكأنهم هم لا يتآمرون- اتضح لأعداد كبيرة من المصريين أن «كفاءتهم» الحقيقية منصبّة على الترويج لأنهم «بتوع ربنا». وهذا لا يكفى لإدارة دولة. لكن هناك بالفعل فئة أخرى ترى أن ثورة 30 يونيو انحرفت عن مسارها فى 3 يوليو ثم فى 8 يوليو، تاريخ الإعلان الدستورى؛ لأن المسار من وجهة نظرهم ما كان ينبغى أن يسير على هذا النحو. وكانوا يفضلون أنه كان ينبغى أن يكون هناك استفتاء على بقاء «مرسى» أو رحيله، أو استفتاء على خارطة الطريق، أو انتخابات رئاسية مبكرة فقط، ومع الرئيس الجديد، نبدأ الحكاية من الأول. وليس سراً أن هذا ما كان يريده قيادات الجيش ومؤسسات الدولة التى كانت حاضرة فى اجتماع 3 يوليو، وأن هذا ما كانوا سيتفقون عليه مع الدكتور الكتاتنى حال حضوره للاجتماع، لكن الإخوان مزودون بخاصية سوء التقدير حكماً ومعارضة. الموقف الثالث: وهو لمن عارضوا «25 يناير» وأيدوا «30 يونيو»، فبالنسبة لهم 25 يناير هى نكسة 1967 و30 يونيو هى حرب أكتوبر. وهؤلاء أيضاً ينقسمون إلى فئتين: فئة من أيدوا الرئيس مبارك لقربهم منه أو لاستفادتهم من نظامه. والفئة الثانية هى من كانوا يظنون سوءًا فى الإسلاماسيين وفقاً لنظرية: «مش قلنا لكم». والحقيقة أن هؤلاء الآن يعيشون أحلى أيامهم؛ لأن «مرسى» ورفاقه قدموا لهم هدية تاريخية بأن وقعوا فى الفخ الذى نصبوه لأنفسهم بأن حاولوا أن يسيطروا على كل مؤسسات الدولة على نحو ما حذر منه كثيرون، ومنهم الأستاذ فهمى هويدى فى مقاله الشهير بعنوان «وقعوا فى الفخ» فى 2 أبريل 2012 حين قرر الإخوان ترشيح المهندس خيرت الشاطر للرئاسة. وطبعاً هؤلاء لا يتمنون بالضرورة عودة دولة «مبارك»، لكن أى نسخة معدلة منها أفضل لهم من عودة الإخوان والإسلاماسيين. الموقف الرابع: من عارضوا ثورة 25 يناير ومن عارضوا ثورة 30 يونيو، والقصة بالنسبة لهؤلاء: اعملوا اللى تعملوه بس عايزين ناكل وعايزين نشتغل وعايزين نربى عيالنا، حرام عليكم، ظلمتونا قبل 25 وبعد 25. يا رب ما نتظلم تانى بعد 30. المعضلة التى تواجه مصر الآن أن المستقبل لن يتحمل المزيد من الصراعات، وكل طرف يخسر السلطة يدخل فى حرب استنزاف ضد شرعية الطرف الآخر، والأهم لقدرات الدولة، ويظن كل طرف أنه سيقضى تماماً على الطرف الآخر. وحتى الآن لم نجد من الطرفين هذين الشخصين النابهين اللذين يحظيان باحترام أتباعهما ليجتمعا ويعلنا نهاية حرب الاستنزاف التى يخسر فيها الجميع. أخشى أن يأتى يوم لنقول فيه إن 25 + 30 = 54 بالمعنى التاريخى وليس بالمعنى الحسابى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

25  30  54 25  30  54



GMT 15:56 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

“داعش”: التّظلّم والمرض والانشقاق بين حمص وأستراليا

GMT 15:01 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

الإمام الطيب على مشارف الثمانين

GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 15:07 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt