توقيت القاهرة المحلي 22:24:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر بين مستقبلين

  مصر اليوم -

مصر بين مستقبلين

معتز بالله عبد الفتاح
المصريون أمامهم طريقان كبيران رئيسيان، إما أن نلعبها «أوروبا» أو أن نلعبها «أمريكا»، وأرجو التمهل معى قليلاً فى توضيح الأمر. مارجريت تاتشر لها مقولة ذات دلالة مهمة فى مقامنا هذا: «التاريخ صنع أوروبا، والفلسفة صنعت الولايات المتحدة». مضمون العبارة يقول إن أوروبا انتهت إلى ما انتهت إليه بسبب كم مهول من الصراعات والحروب والخلافات والنتائج غير المقصودة لقرارات غير مدروسة، والتى بدا معها كل طرف وكل دولة وكل ملك وكل كنيسة تسعى إلى تحقيق مصلحتها فقط إلى أن وصلوا إلى وضع وجدوا فيه أنهم فى حالة من الانتحار الجماعى بسبب الصراع على الأرض والموارد وأسباب القوة. حروب تستمر سنوات طوالا وتنتهى بقتل وتشريد وجرح الملايين من أجل ماذا؟ من أجل الحدود السياسية التى تقسم الأرض والموارد. إذن الحل: إلغاء الحدود سيضمن تقاسم الأرض والموارد ومن هنا جاءت فكرة الاتحاد الأوروبى. نفس الكلام يقال بشأن الدور السلبى للكنيسة فى أوروبا فى تبرير الاستبداد واندلاع الحروب. أما بشأن الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كانت الصراعات فيها أقل (رغماً عن وجود جانب منها) ذلك أن من حكموها جمعوا بين الفلسفة (أى حب الحكمة) والقوة فى نمط أقرب إلى ما حلم به «أفلاطون» حين بشَّر بفكرة «الملك الفيلسوف» أى ذلك الشخص الذى يجمع بين القوة والحكمة. اجتمع هؤلاء الآباء المؤسسون المنتخبون الخمسة والخمسون فى فيلاديلفيا سنة 1787 ليضعوا الدستور الذى لا يزال قائماً حتى الآن مع تعديلاته السبعة وعشرين. وقد ابتكروا الكثير من الأفكار وضمنوها فى دستورهم مثل فكرة الفيدرالية وفكرة المجمع الانتخابى وغيرهما. وحين وجدوا أنهم لم يضمنوا ما يكفى من ضمانات لحقوق الإنسان أقروا أول عشرة تعديلات للدستور بعد تسعة أشهر من إقرار الدستور ذاته. وحتى حين انحرف الاتحاد وظهرت ولايات تسىء استخدام الدستور انتفضت ولايات الشمال ضد ولايات الجنوب للحفاظ على الدولة بما أدى إلى موت وإصابة أكثر من 650 ألف مواطن أمريكى فى الحرب الأهلية الأمريكية. فلو كان هناك اختيار بين الدولة والديمقراطية فالمعتاد هو الدفاع عن الدولة والعمل من أجل أن تكون هذه الدولة ديمقراطية. مقولة مارجريت تاتشر مفيدة لنا فهى تقول لمن هم فى مثل حالتنا إن علينا أن نختار إما طريق أوروبا (بصراعاته وخبطه وتخبيطه) إلى أن نتعلم كيف نعيش معاً باحترام للآخرين وبحقهم فى أن يكونوا شركاء بحقوق متساوية؛ أو طريقة أمريكا بدرجة أعلى من الاجتماع والنقاش والتحوط لما قد يأتى به المستقبل من مشاكل وصراعات وإيجاد حلول ومشاكل لها بعدم تغليب الصالح الخاص على العام، وما هو حالىّ على ما هو طويل الأمد. لا شك أن لأمريكا نصيبها من العنف والصراع، ولكنه قطعاً أقل كثيراً مما كان متوقعاً. الرسالة الأساسية لهذا المقال هو أن أهل الرأى والفكر والسياسة فى مصر عليهم أن يكونوا من الوعى بأن الصراع والتطاحن والشطط الذى يسيطر على بعضنا قد يجعلنا نتحاكم إلى العنف المفضى إلى الدماء، وهو الطريق الذى اختارته أوروبا، وعاشت فيه لسنوات. إذن المطلوب الكثير من الحوار والاستعانة بأهل العلم والخبرة والفلسفة والتفكير العقلانى المتوازن، وعدم الاستجابة لأهل الشطط والمبالغة والتصعيد والإقصاء. لا تمجيد لأحد أو انتقاص من أهلية أحد، وإنما لا بد أن نتعلم من تجارب الآخرين. ولا بد أن نجعل مناسبة تعديل الدستور فرصة للتوافق الذى لا يعنى الإجماع، وإنما يعنى الخلاف المتحضر وأن نتعلم من أخطاء الماضى. هذا كلام قديم يحتاج إلى تجديد. عسى أن يجرى الله على أيدينا شيئاً من الخير. نقلاً عن جريدة الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر بين مستقبلين مصر بين مستقبلين



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt