توقيت القاهرة المحلي 00:03:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كروت الكوتشينة السياسية

  مصر اليوم -

كروت الكوتشينة السياسية

معتز بالله عبد الفتاح
يا «مُع مُع، انت فاهم حاجة من اللى بيحصل؟ هو مين ظالم ومين مظلوم فى لعبة الكراسى الموسيقية السياسية اللى إحنا فيها دى؟» سألنى صديقى محمد الميكانيكى. «والله يا صديقى، مش واضح إذا كانت المسألة يُحكم عليها بمعيار الظلم والعدل لأنهما مصطلحان لا بد أن ينضبطا بضابط خارجى؛ إما من الشرع الشريف أو من القانون والدستور. لكن أن يكون ما فى مصلحتى ومصلحة جماعتى وحزبى هو العدل وغير ذلك هو الظلم، فلن نصل إلى شىء لأنه لا يوجد معيار موضوعى مستقل عن مصالحنا وتحيزاتنا. لذلك أعتقد أن السؤال الأصح هو: مين شاطر ومين خايب، مين أحرص على الصالح العام ومين أحرص على الصالح الخاص؟» قلت لصديقى الميكانيكى. «يعنى انت عايز تقول لى إن ما فيش فرق كبير بين الناس اللى حكمتنا دى كلها من مبارك لطنطاوى لمرسى للفترة الحالية؟» سألنى صديقى محمد الميكانيكى. «قبل أن أجيبك عن سؤالك سأسألك أنا: ما الذى يجمع بين هذه العبارات العشر: 1- الحشد فى الشارع. 2- الدماء: قتلا أو متاجرة بدم الشهداء. 3- الاستقواء بالخارج: ماليا أو معنويا. 4- الدين: سواء الآيات أو الرموز الدينية أو المشايخ. 5- الصندوق الانتخابى. 6- الإعلام التقليدى والتواصل الاجتماعى. 7- سلطة التشريع وإصدار القوانين. 8- القضاة والنائب العام. 9- الإقصاء للخصوم. 10- مداعبة أحلام البسطاء؟». قال صديقى: «لا أعرف، أهو كله كلام، هو انتم بتعملوا حاجة غير الرغى؟». قلت له: «ما يجمعها أنها ورق الكوتشينة السياسية المتاحة، أى الأدوات التى استخدمها الجميع، بنوايا مختلفة، من أجل الوصول إلى السلطة. الكل حاول حشد الناس فى الشارع حين كان الحشد فى مصلحته وامتنع عن الحشد حين كان فى غير مصلحته. الكل حاول استخدام الدين لتبرير موقفه واكتساب المؤيدين له سواء فى الانتخابات أو بعد انتهاء حكم مرسى، وخرجت الفتاوى فى كل اتجاه. الاستقواء بالخارج كانت أداة عند الجميع من أجل دعم موقفه السياسى فى الداخل. التشريع فى الاتجاه الذى يخدم مصالحه. وكذا مع أحكام القضاء وتعيين النائب العام الذى يحقق مصالحه. دماء الشهداء والمتاجرة بها، ففى كل عصر سقط شهداء، رحمة الله عليهم جميعا، وربنا يجازى كل من كان يستطيع أن يمنع قتلهم، ولم يفعل. إذن الكل معه نفس كروت الكوتشينة يا صديقى. ولكن الأشطر من يجيد استخدام الورق الذى معه بطريقة أفضل، مع فارق جوهرى أن هناك من يأكل ويدع الآخرين معه يأكلون، وهناك من يسعى للتكويش على كل شىء وأى شىء. إنها المكيافيلية يا صديقى فى أسوأ صورها. وهى بالفعل أسوأ صورها لأنها فى مصر مختلفة عن المجتمعات الأكثر تحضرا حيث تكون السياسة تنافسا عقلانيا من أجل تحقيق الصالح العام دون إغفال الصالح الخاص، ولكنها فى مصر صراع دموى من أجل تحقيق الصالح الخاص على حساب الصالح العام». قلت لصديقى. «يا نهار أسود! طيب وهنعمل إيه؟» قال صديقى مندهشا. «عادى يا محمد لا تنزعج، هنعمل مثل ما تفعل كل المجتمعات المتخلفة، هنفضل نكسر فى بعض ونشوه فى بعض، والمهزوم سيعمل فيها «شهيد» ويستخدم شعارات الدين والفضيلة حتى يصل إلى السلطة ثم يتجاهلها تماما، وفى النهاية الأقوى سيفرض سطوته على الأضعف. وسنرى مزيدا من الدماء لأننا حتى «BAD LOSERS» وقبل ما تسألنى يعنى إيه سأقول لك إنه فى التنافس أو حتى فى الصراع، هناك من ينجح فى أن يحول خسائره من 5 إلى 2 وهناك من يحول خسائره من 5 إلى 10. نحن حين نخسر، لا نجيد فن تقليل الخسائر استعدادا للجولة القادمة. لماذا مات هذا العدد المهول من أبنائنا المصريين مدنيين ومجندين؟ لماذا هذا الكم المهول من الناس الموجودة فى السجون؟ لماذا هذا الكم الهائل من الخسائر النفسية والاجتماعية والسياسية للجميع؟» قلت لصديقى. «طيب ما تنصح أى حد بأى حاجة» قال صديقى. قلت له: «معظم المصريين يرفعون شعار قوم هود: (سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين)». «على رأيك، فاضية زى محملة كما قال الفيلسوف سيد الإبيقورى». قال صديقى ثم التفت لعمله. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كروت الكوتشينة السياسية كروت الكوتشينة السياسية



GMT 08:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 07:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إيران... لغز «العطش والعتمة» في بلاد الغاز

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كي لا يفقد لبنان جنوبه

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt