توقيت القاهرة المحلي 11:28:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

مصر مريضة بمرض أهلها

  مصر اليوم -

مصر مريضة بمرض أهلها

معتز بالله عبد الفتاح
هل تلاقت إرادات قادة النظام الدولى مع قيادات المنطقة مع إراداتنا، على أن تكون مصر هى رجل المنطقة المريض؟ تلك الدولة التى ليست بكامل صحتها حتى لا تكون تهديداً للمحيطين بها (مثلما كان على عهد ما عُرف بالحرب الباردة العربية فى الستينات أو تهديد إسرائيل)، ولكنها ليست دولة فاشلة تماماً، وغير قادرة على السيطرة على حدودها وعلى جماعاتها بما يجعلها أيضاً مصدر تهديد للمحيطين بها. يقول منظّرو المدرستين الواقعية والبنيوية، فى تحليل العلاقات الإقليمية والدولية إن مفهومى القوة والضعف هما المدخلان الأساسيان لفهم توجّهات السياسة الخارجية للدول. كل دولة تسعى لتحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية: تعظيم قوتها، إظهار قوتها (على سبيل الردع للآخرين)، منع الأعداء والأعداء المحتملين من الحصول على المزيد من مصادر القوة (كما ذهب هانز مورجانثو وأكد فوستر دالاس). لكن الغريب أن يجتهد أبناء الدولة نفسها فى أن يكونوا جزءاً من مؤامرة الآخرين ضد بلدهم. بعض الدول المحيطة وبعض قيادات النظام الدولى يرون مصر فى مكانها الأفضل من وجهة نظرهم ما دامت «عالة» على الآخرين تستورد أكثر من 60 بالمائة من غذاء شعبها من الخارج. أتفهم أن هناك من لا يريدون مساعدتنا لأنهم يخشون قوتنا. لكن الغريب أننا نفعل كل ما يُضعفنا، وكأننا نتآمر على أنفسنا. أنعم الله علينا بحريتنا، وها نحن نحيلها فوضى. أنعم الله علينا بقوتنا، وها نحن نحيلها ضعفاً. أنعم الله علينا بحقنا فى تقرير مصيرنا، وها نحن يخون بعضنا بعضاً ويقامر الجميع بمستقبل الوطن. أودع الله بلدنا أمانة فى أعناقنا، وها نحن نتعاون فى خيانتها. بدلاً من أن تكون أولوياتنا النهضة والتقدم والازدهار، أنفقنا الغالى والنفيس كى نسارع فى الصراع ونتباطأ فى الإنجاز. بدلاً من أن نجتهد فى بناء وطننا، يجتهد بعضنا فى تدمير ما بقى من قدرتنا على بنائه. عدونا كان ينبغى أن يكون الجهل والمرض والفقر والانقسام، لكننا جعلنا بعضنا عدواً لبعض. من نحو 2500 سنة، أبهرت الحضارة اليونانية القديمة العالم لمدة 200 سنة بمجموعة من أفضل وأعظم العقول الفلسفية والرياضية والعلمية والفنية والأدبية ثم انتهت. ولم تقدّم اليونان لبيئتها الإقليمية أو العالمية أى إنجاز كبير يُذكر لها منذ ذلك التاريخ. وكأنها كانت دفقة حضارية أخرجت فيها كل ما عندها وانتهت. هل مصر هى يونان هذه المنطقة من العالم؟ ماضٍ عظيم، ومستقبل مشكوك فيه؟ لى صديق أمريكى قام بعمل معادلة رياضية معقّدة نسبياً لتوضيح عدد السكان الأمثل لكل دولة، آخذاً فى الاعتبار الموارد البشرية والمادية ووفرة السلع الاستراتيجية. وبتطبيقها على مصر فى ضوء ما هو متاح لى من معلومات، فإن العدد الأمثل للسكان المصريين يكون بين 55 مليوناً و62 مليوناً. والهامش الكبير نتيجة عدم توافر معلومات بشكل دقيق. قيمة الرقم فى أن يكون واضحاً أننا نتحرك ضد صالح بلدنا، إن لم نكن واعين بأن الأكثر سعياً للإنجاب الكثيف هم الأقل قدرة أو رغبة فى الارتقاء بنوعية المواطنين، لأنه مع ارتفاع نوعية السكان (صحة وتعليماً ودخلاً) سيزيد قطعاً العدد الأمثل لسكان دولة. لقد أخذت مثالاً واحداً لعدد السكان لأقول إننا ماهرون فى أن نفعل ما يضر بأنفسنا، وهى نفس الأخطاء التى تقع فيها بعض القوى السياسية وبعض قيادات المجلس العسكرى وبعض القيادات الثائرة، مع أنها جميعاً تزعم حباً لهذا الوطن. هل تعلمون من يتآمر على مصر؟ ربما لا نحتاج لأن ننظر شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً، داخل منطقة الشرق الأوسط أو خارجها. ربما نحتاج فقط لأن ينظر بعضنا فى المرآة لنعرف من يحرص على أن تصبح وتظل مصر: «رجل الشرق المريض». نحن أعداء أنفسنا، ولو توقف بعضنا قليلاً عن توزيع الاتهامات على الآخرين، ونظر إلى نفسه ومسلكه وكيف أسهم فى ما نحن فيه، لربما وجب علينا جميعاً الاعتذار. هذا كلام قديم، عنّ لى أن أعيد التأكيد عليه. نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر مريضة بمرض أهلها مصر مريضة بمرض أهلها



GMT 10:09 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 09:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 09:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

إيران الداخل والقوميات المتصارعة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
  مصر اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:30 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:08 2020 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظهور أول إصابة بكورونا داخل "البارصا"

GMT 05:57 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

الإعلامية ياسمين الخطيب تدافع عن سيدات واقعة "التورتة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt