توقيت القاهرة المحلي 23:46:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخماسية التى تحتاجها مصر

  مصر اليوم -

الخماسية التى تحتاجها مصر

معتز بالله عبد الفتاح

سؤال: كيف نجح الإسرائيليون فى أن يبنوا وطناً، وكيف نجح المصريون فى أن يدمروا وطناً؟ تعود كل أمة فى أوقات الشدة لثوابتها كى تكون الفنار المضىء فى وسط بحر حالك مظلم تتقاذفنا فيه الأمواج العاتية ولا نملك بوصلة. يا أبناء مصر الكرام، سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته، اجمعوا أمركم على خمسة مبادئ وقيم عليا تحكمكم بشراً ومجتمعاً ودولة كما حكمت مجتمعات أكثر انقساماً منكم ولكنهم كانوا أكثر حكمة منكم. وبما أنكم قد حولتم الثورة إلى مجرد ثأر، والوطن إلى مجرد سكن، والسياسة من إصلاح إلى مجرد صراع، فأنتم بحاجة لأن تعيدوا صياغة علاقتكم ببعضكم البعض وفقاً لخمس كلمات ضاعت منكم دلالتها الأخلاقية فأصبحت سبباً أو جزءًا من صراعاتكم السياسية. والإسلامى المعتدل والليبرالى المعتدل واليسارى المعتدل هم الأقدر فى فهم دلالات هذه الكلمات وهم الأكثر قدرة على تدمير التطرف البغيض الذى أفضى لما نحن فيه. هذه الكلمات التى ينبغى أن نصيغ حولها العقد الاجتماعى والسياسى الجديد هى: الدم، الدولة، الديمقراطية، الدين، الدستور. أى (خماسية الدال) لو شئتم. أولاً، دماء المصريين من كل تيار أو فصيل من مدنيين أو مجندين وحرمتها وقدسيتها لا ينبغى أن تكون محل نقاش أو فصال. المصريون كلهم سواء تتكافأ دماؤهم ابتداءً، ولا خروج عن هذا المبدأ إلا فى حدود القانون ووفقاً للمعايير الإنسانية والدولية التى تجعل اللجوء للعنف المتدرج آخر البدائل وبضوابط معينة. ثانياً، الدولة المصرية بمؤسساتها، وليس بأشخاصها، فوق الجميع. ونظرية هدم الدولة المصرية من أجل إعادة بنائها فكرة ثبت فشلها فى الكثير من الدول وما العراق عنا ببعيد. والبديل المنطقى عنها هو إصلاح مؤسساتها وفقاً لقواعد «الحوكمة والحكم الرشيد» التى مرت بها دول أخرى كثيرة. ولا يكون إصلاح أى مؤسسة من خارجها، إلا إذا كانت النية تدميرها، وإنما يكون الإصلاح من داخلها بوصول الرؤية الإصلاحية المدروسة إليها. مؤسسات الدولة المصرية، رغماً عن فساد بعض القائمين عليها، حفظت لمصر بقاءها فى مواجهة مؤامرات الخارج وانتهازية الساسة الذين يريدون أن يدمروا البلد إن لم تكن طيعة فى أيديهم. ومن يرد أن يناصر قطاعاً من المجتمع ضد مؤسسات الدولة المصرية، حتى لو ظن أنه يفعل ذلك لغرض نبيل، فعليه أن يعلم أن هزيمة مؤسسات الدولة ضد أى قطاع من قطاعات المجتمع سيعنى إما أن ينعزل هذا الجزء عن بقية المجتمع (حالة حزب الله)، أو أن تفشل الدولة (الصومال)، أو أن تنتصر الدولة بعد تكلفة باهظة (الجزائر). أو أن يعود الجميع لآليات الديمقراطية مرة أخرى. ثالثاً، الديمقراطية ليست صناديق انتخابات فقط وليست حشوداً فقط. هذه آليات التعبير عن إرادة قطاعات من المجتمع. وبعض القانونيين المصريين يركزون على الجوانب الإجرائية والشكلية ويتجاهلون أن الديمقراطية لها إجراءات (procedures) وهذا حق، ولكنها قبل ذلك مبادئ (principles)، ولها بُعد تفاعلى بين هذه الإجراءات والمبادئ (processes). ولهذا بُح صوتى وقلمى فى القول إن الديمقراطية تعنى ديمقراطية الوصول للسلطة (وهذا ما أخفق فيه مبارك)، وديمقراطية ممارسة السلطة (وهذا ما أخفق فيه مرسى)، وديمقراطية الخروج من السلطة، وهذا ما سنحتاج أن نراه مع أول رئيس جديد منتخب. وغير ذلك: فلا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية أو أعداء الدولة أو أعداء الدم المصرى. رابعاً، الدين لا ينبغى أن يكون أداة حزبية أو سياسية وحين وصل «الإسلاميون» للسلطة لم نجد منهم أداءً أخلاقياً أو شرعياً يليق بانتسابهم للإسلام. أرجوكم راجعوا خسائر الدعوة الإسلامية خلال العام الماضى، وأرجو من القائمين على التيار السياسى ألا يخلطوا بين قداسة الدين وجاه السياسة. خامساً، الدستور والذى يظن البعض أنه سيصنع التوافق المنشود. والحقيقة أن الدستور يعكس التوافق إن كان سائداً ويعكس الصراع إن كان سائداً. وسواء كان الدستور أولاً بزعمهم (كما فى حالة تونس المتعثرة) أو الدستور لاحقاً (كما فى حالة مصر المتعثرة)، فأنا أجدد الدعوة التى قلتها فى مارس 2012، دستور مؤقت بعشر سنوات بعيداً عن كل القضايا الخلافية لحين التوافق على القضايا السابقة. قد يكون وسط هذا الكلام غير المفيد بعض ما يفيد. والله المستعان. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخماسية التى تحتاجها مصر الخماسية التى تحتاجها مصر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt