توقيت القاهرة المحلي 08:06:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحجر السياسى على الدكتور مرسى

  مصر اليوم -

الحجر السياسى على الدكتور مرسى

معتز بالله عبد الفتاح

فى منهجى عند التعامل مع الساسة، وبافتراض حسن النية، ألتمس لهم بعض الأعذار فى ظل بيئة تجعل صاحب القرار فى حالة من الضغط العصبى الاستثنائى. ورأيت بنفسى صانعى قرار لا تقوى أرجلهم على حملهم مما تعرضوا له من ضغوط شديدة للغاية لا ينفع معها حبوب مهدئة أو حتى الحشيش والبانجو. وكما قالت القصة اليونانية على لسان الفيلسوف مخاطباً الحاكم: أنا ناصحك إن سألت، ونصيرك إن عدلت، وخصيمك إن ظلمت. وهنا يطلب منك من بيده القرار النصيحة (خطوة أولى) فتنصح (ثانياً)، فلا يستجيب ويتخذ قرارات عكس ما نصحته به (ثالثاً). هنا تظن أن لديه من المعلومات أو الرؤية ما ليس عندك وبالتالى من حقه أن يتخذ القرار الذى يناسبه، فتصبر (رابعاً)، وهنا نكون أمام أحد بديلين؛ إما أن يكون قراره صحيحاً، فهذا حقه فى أن ندعمه ونشكره، أو أن يكون القرار خاطئاً، فتسأل لماذا اتخذ القرار الخاطئ (خامساً)، وعادة ما لا أتلقى إجابة، فأصبر عسى أن تكشف الأيام ما لا أعلم (سادساً). ولكن حين يتحول القرار الخاطئ إلى أزمة يترتب عليها خسائر كبيرة للوطن، أتدخل بالنصح مرة أخرى (سابعاً)، وحين أجد التجاهل والغطرسة يكون لا بد من فضح الأخطاء (ثامناً). وهنا أتشتم (تاسعاً)، وأتجاهل الشتيمة وأكمل فى ما أنا مقتنع به (عاشراً). ولو كان استمع صانع القرار من البداية لنصيحتى فأنا متضامن معه وسأدافع عنه لأوضح القيمة المضافة للقرار الذى اتخذه. ولو أخطأت سأعتذر وأتراجع (خطوة حادية عشرة). هل حدث هذا مع الدكتور مرسى؟ أكيد. الدكتور مرسى مثال سأستخدمه للسياسى الذى يتبنى صورة مغلقة عن الواقع. وهو مصطلح يستخدم فى علم النفس السياسى للإشارة إلى متخذ القرار الذى لا يكون بينه وبين الواقع الذى يعيش فيه عمار، وكأنه فوق، فوق، فوق السحااااااااااااب. أتذكر أننى تواصلت مع مؤسسة الرئاسة قبل التصويت على مشروع الدستور، وذكرتهم بوعد وعدوه فى العلن ووعدوه كثيراً مع عدد من الحضور للقصر الرئاسى بفتح نقاش وطنى موسع بشأن الدستور لخلق التوافق عليه. بل إننى كتبت أفكاراً عامة يمكن تضمينها فى الخطاب الذى سيلقيه الدكتور مرسى حتى يشكر ويكرم من شارك فى أعمال الجمعية بمن فيهم المنسحبون ويدعو الجميع إلى نقاش عام ومفتوح يقوده دستورى بارز لمدة شهر، وكأن الجمعية لم تنته من عملها، ثم يكون الاستفتاء بعد 15 يوماً. وكانت الإجابة: «حاضر هنبلغ، وربنا يسهل». ولكن عدم الجدية كانت بادية. وقد اعتذرت شخصياً عن عدم حضور الجلسة النهائية لتسليم مشروع الدستور إلا بضمان أن هذا ما سيحدث. وهو ما لم يحدث. وهنا جاءت اللحظة الكارثية التى كسر فيها الدكتور مرسى أحد أهم وعوده بدستور توافقى رغماً عن التحذيرات. ثم جاءت الأحداث تباعاً لتؤكد أن نظرة الدكتور مرسى للمعارضة على أنها أقلية غير ذات قيمة أصبحت مسيطرة أو ربما هى نابعة من الكثير من قيادات الجماعة. وصولاً إلى عدم احترام مجلس الشورى لما تم الاتفاق عليه فى القصر الرئاسى بشأن قانون انتخابات مجلس النواب. وهنا عرفت أن الدكتور مرسى أصيب بمرض «الديكتاتور المنتخب ديمقراطياً» كما كتبت فى أحد أعمدتى، وحذرته بوضوح فى مقال آخر بأن «الحكم حين يفقد مصداقيته»، وهو عنوان المقال، لن يجد إلا البطش. وهنا دخلنا فى قلب الخطوات الإحدى عشرة المشار إليها. هل يمكن الحجر السياسى أو عزل رئيس مدنى منتخب ديمقراطياً؟ الأصل لا، ولكن حين يكون «رئيس مدنى منتخب ديمقراطياً وفى السكحاية» كما كتبت وقلت مراراً، فهو يفقد تعاطف كثيرين معه لأنه غير قادر على إحباط ما يراها مؤامرات ضده، وماذا عن المؤامرات التى ضد مصر أصلاً، هيعمل فيها إيه؟ هيعمل لها اجتماعات سرية مذاعة على الهواء مباشرة؟ العدو الأكبر للدكتور مرسى كان الدكتور مرسى ومكتب الإرشاد. وأرجو من المتعاطفين معه أن يفكروا فى من الذى جرَّ نفسه والبلاد لما نحن فيه. النائب العام تغير، والحكومة تغيرت، والدستور سيتم تعديله، وهو ما كان ينبغى أن يفعله الدكتور مرسى من شهور فاتت، وقيل له هذا. ولكنه كان ولم يزل فى السكحاية، فجرَّنا لما نحن فيه. نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجر السياسى على الدكتور مرسى الحجر السياسى على الدكتور مرسى



GMT 07:54 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

المشروع والمحظور فى نقد يوليو!

GMT 07:53 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

قراءة مختلفة لأزمة القيد بنادى الزمالك

GMT 07:50 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

السباحة ضد التيار.. وموضوع «كليات القمة»

GMT 07:49 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

أفلام منقولة بالمسطرة

GMT 07:45 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

خلف المشهد المعقد

GMT 04:40 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

GMT 04:38 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:12 2026 الجمعة ,17 تموز / يوليو

هيونداي تقدم باليسيد 2027 بلاك الهجينة

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 10:54 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt