توقيت القاهرة المحلي 22:24:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحجر السياسى على الدكتور مرسى

  مصر اليوم -

الحجر السياسى على الدكتور مرسى

معتز بالله عبد الفتاح
فى منهجى عند التعامل مع الساسة، وبافتراض حسن النية، ألتمس لهم بعض الأعذار فى ظل بيئة تجعل صاحب القرار فى حالة من الضغط العصبى الاستثنائى. ورأيت بنفسى صانعى قرار لا تقوى أرجلهم على حملهم مما تعرضوا له من ضغوط شديدة للغاية لا ينفع معها حبوب مهدئة أو حتى الحشيش والبانجو. وكما قالت القصة اليونانية على لسان الفيلسوف مخاطباً الحاكم: أنا ناصحك إن سألت، ونصيرك إن عدلت، وخصيمك إن ظلمت. وهنا يطلب منك من بيده القرار النصيحة (خطوة أولى) فتنصح (ثانياً)، فلا يستجيب ويتخذ قرارات عكس ما نصحته به (ثالثاً). هنا تظن أن لديه من المعلومات أو الرؤية ما ليس عندك وبالتالى من حقه أن يتخذ القرار الذى يناسبه، فتصبر (رابعاً)، وهنا نكون أمام أحد بديلين؛ إما أن يكون قراره صحيحاً، فهذا حقه فى أن ندعمه ونشكره، أو أن يكون القرار خاطئاً، فتسأل لماذا اتخذ القرار الخاطئ (خامساً)، وعادة ما لا أتلقى إجابة، فأصبر عسى أن تكشف الأيام ما لا أعلم (سادساً). ولكن حين يتحول القرار الخاطئ إلى أزمة يترتب عليها خسائر كبيرة للوطن، أتدخل بالنصح مرة أخرى (سابعاً)، وحين أجد التجاهل والغطرسة يكون لا بد من فضح الأخطاء (ثامناً). وهنا أتشتم (تاسعاً)، وأتجاهل الشتيمة وأكمل فى ما أنا مقتنع به (عاشراً). ولو كان استمع صانع القرار من البداية لنصيحتى فأنا متضامن معه وسأدافع عنه لأوضح القيمة المضافة للقرار الذى اتخذه. ولو أخطأت سأعتذر وأتراجع (خطوة حادية عشرة). هل حدث هذا مع الدكتور مرسى؟ أكيد. الدكتور مرسى مثال سأستخدمه للسياسى الذى يتبنى صورة مغلقة عن الواقع. وهو مصطلح يستخدم فى علم النفس السياسى للإشارة إلى متخذ القرار الذى لا يكون بينه وبين الواقع الذى يعيش فيه عمار، وكأنه فوق، فوق، فوق السحااااااااااااب. أتذكر أننى تواصلت مع مؤسسة الرئاسة قبل التصويت على مشروع الدستور، وذكرتهم بوعد وعدوه فى العلن ووعدوه كثيراً مع عدد من الحضور للقصر الرئاسى بفتح نقاش وطنى موسع بشأن الدستور لخلق التوافق عليه. بل إننى كتبت أفكاراً عامة يمكن تضمينها فى الخطاب الذى سيلقيه الدكتور مرسى حتى يشكر ويكرم من شارك فى أعمال الجمعية بمن فيهم المنسحبون ويدعو الجميع إلى نقاش عام ومفتوح يقوده دستورى بارز لمدة شهر، وكأن الجمعية لم تنته من عملها، ثم يكون الاستفتاء بعد 15 يوماً. وكانت الإجابة: «حاضر هنبلغ، وربنا يسهل». ولكن عدم الجدية كانت بادية. وقد اعتذرت شخصياً عن عدم حضور الجلسة النهائية لتسليم مشروع الدستور إلا بضمان أن هذا ما سيحدث. وهو ما لم يحدث. وهنا جاءت اللحظة الكارثية التى كسر فيها الدكتور مرسى أحد أهم وعوده بدستور توافقى رغماً عن التحذيرات. ثم جاءت الأحداث تباعاً لتؤكد أن نظرة الدكتور مرسى للمعارضة على أنها أقلية غير ذات قيمة أصبحت مسيطرة أو ربما هى نابعة من الكثير من قيادات الجماعة. وصولاً إلى عدم احترام مجلس الشورى لما تم الاتفاق عليه فى القصر الرئاسى بشأن قانون انتخابات مجلس النواب. وهنا عرفت أن الدكتور مرسى أصيب بمرض «الديكتاتور المنتخب ديمقراطياً» كما كتبت فى أحد أعمدتى، وحذرته بوضوح فى مقال آخر بأن «الحكم حين يفقد مصداقيته»، وهو عنوان المقال، لن يجد إلا البطش. وهنا دخلنا فى قلب الخطوات الإحدى عشرة المشار إليها. هل يمكن الحجر السياسى أو عزل رئيس مدنى منتخب ديمقراطياً؟ الأصل لا، ولكن حين يكون «رئيس مدنى منتخب ديمقراطياً وفى السكحاية» كما كتبت وقلت مراراً، فهو يفقد تعاطف كثيرين معه لأنه غير قادر على إحباط ما يراها مؤامرات ضده، وماذا عن المؤامرات التى ضد مصر أصلاً، هيعمل فيها إيه؟ هيعمل لها اجتماعات سرية مذاعة على الهواء مباشرة؟ العدو الأكبر للدكتور مرسى كان الدكتور مرسى ومكتب الإرشاد. وأرجو من المتعاطفين معه أن يفكروا فى من الذى جرَّ نفسه والبلاد لما نحن فيه. النائب العام تغير، والحكومة تغيرت، والدستور سيتم تعديله، وهو ما كان ينبغى أن يفعله الدكتور مرسى من شهور فاتت، وقيل له هذا. ولكنه كان ولم يزل فى السكحاية، فجرَّنا لما نحن فيه. نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجر السياسى على الدكتور مرسى الحجر السياسى على الدكتور مرسى



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt